الطلاق الشفهي.. سيدات مُعلقات بين القانون والفتوى
الطلاق الشفهي.. سيدات مُعلقات بين القانون والفتوى
«قال لى أنتِ طالق»، قصص وحكايات لسيدات مُعلقات بين ورقة الإثبات الرسمية لطلاقهن ووقوع الطلاق الشفهى من الزوج، فداخل محاكم الأسرة هناك الكثير لا يمكن شرحه بالكلمات، إذ تجلس نساء من خلفيات مختلفة، بأعمار وتجارب متباينة، بعد أن أتين وهن يحملن على أكتافهن أعباءً ثقيلة لا تُرى، بسبب كلمة واحدة أنهت أعواماً من العِشرة، لكن لا وثيقة تؤكد، ولا شهود يسمعون، وعلى الرغم من أنها جملة قصيرة تحمل آثاراً مدمرة، لكن لا يعترف بها القانون ما لم تُدعم بشهادة أو مستند، ومن هنا تبدأ رحلة شاقة لنساء يجدن أنفسهن عالقات بين فتوى شرعية تقر بوقوع «الطلاق الشفهى»، ونظام قانونى لا يلتفت إلا لما هو موثَّق.
«الرول» المعلق على الحائط يضم مئات الحكايات الأخرى لنساء فقدن الأمان والاستقرار، ليس لأنهن طُلقن، بل لأن الطلاق كان شفهياً ولم يُسجَّل، وكلمة السر تكمُن فى رجال يستخدمون «الطلاق الشفهى» كأداة سيطرة وتهديد أو وسيلة للهروب من المسئولية، يطلقون ثم ينكرون ثم يرجعون ثم يتراجعون، وفى كل مرة تجد الزوجة نفسها عالقة بين صحة زواجها وتشعر بالذنب دينياً، لكنها لا حول لها ولا قوة، وعلى الرغم من ذلك ليست كل النساء قادرات على إثبات ما قيل بين أربعة جدران، وليس جميعهن يحتملن البقاء معلقات لسنوات، محرومات من أبسط حقوقهن.
الفتاوى الدينية السائدة لا تزال تعتبر الطلاق الشفهى واقعاً متى تلفَّظ به الزوج، ولو كان غاضباً، ولو لم يشهد عليه أحد، لكن حين تتجه المرأة إلى المحكمة طالبة إثبات طلاقها، تصطدم بحائط من الإجراءات التى تبدأ من الشك فى الرواية، ولا تنتهى بغياب الإثبات.
وبين هذا وذاك، تدفع المرأة الثمن وحدها، فهى مطلقة فى نظر المجتمع، ومتزوجة فى نظر القانون، ولا تستطيع الزواج من جديد، ولا تملك الحق فى المطالبة بنفقة أو حضانة أو إثبات وضعها القانونى، وتعيش وسط نظرات تحاصرها، وترهقها الأوراق والقوانين، وتُتعبها المساومات من الزوج.
«الوطن» تفتح، فى هذا الملف، أبواباً مغلقة على عادة سيئة تُمارَس فى منازلنا، وهى «الطلاق الشفهى»، ونستعرض حكايات حقيقية لنساء وقعن ضحايا للطلاق الشفهى، وعلقن بين جدران الصمت والقانون، وتُركن على حافة الانتظار.. لكل واحدة منهن حكاية ووجع.