مارجريت عازر تكتب: الطلاق الشفوي وحماية الأسرة المصرية

كتب: إسراء عبد العزيز

مارجريت عازر تكتب: الطلاق الشفوي وحماية الأسرة المصرية

مارجريت عازر تكتب: الطلاق الشفوي وحماية الأسرة المصرية

يُعد الطلاق الشفوى من القضايا التى تشغل الرأى العام المصرى بين الحين والآخر، خصوصاً فى ظل تزايد معدلات الانفصال وما يترتب عليها من آثار اجتماعية ونفسية واقتصادية. فالطلاق الشفوى كما هو متعارف عليه فى الفقه الإسلامى يقع بمجرد أن يلفظ الزوج صيغة الطلاق، حتى لو لم يوثق رسمياً، ما دام مستوفياً شروطه الشرعية من حيث الألفاظ والنية. ويستند المؤيدون لهذا الرأى إلى نصوص صريحة فى القرآن والسنة وأقوال جمهور العلماء، مؤكدين أن الطلاق لفظاً يُحقّق مقصوده الشرعى.

إلا أن الواقع الاجتماعى المعاصر أفرز إشكاليات كثيرة لهذا النوع من الطلاق، أبرزها ما تواجهه المرأة المصرية من تبعات قد تمتد لسنوات، فالطلاق الشفوى غير الموثق قد يترك الزوجة معلقة بلا حقوق واضحة ويُعرقل حصولها على النفقة أو إثبات الانفصال أمام المحاكم، مما يعرّضها وأطفالها لمشكلات معيشية وقانونية جسيمة. وفى أحيان كثيرة يُستخدم الطلاق الشفوى كأداة انفعالية لحظة غضب، ثم تتصاعد الخلافات، لتصل إلى طريق مسدود، وهو ما يضع الأسرة بأكملها فى مأزق.

من منظور الصالح العام، يذهب كثير من الخبراء إلى ضرورة الجمع بين احترام أحكام الشرع ومراعاة مقتضيات العصر من خلال اشتراط توثيق الطلاق فور وقوعه أو خلال مدة زمنية قصيرة، بما يحفظ الحقوق ويمنع التلاعب أو الإنكار. وقد سبق أن أيّدت دار الإفتاء المصرية هذا الاتجاه، مؤكدة أن الطلاق الشفوى يقع شرعاً لكن الدولة لها الحق فى إلزام الطرفين بتوثيقه، حماية للمجتمع، باعتبار أن التوثيق إجراء تنظيمى لا يتعارَض مع الدين.

أما على مستوى التأثير الاجتماعى، فإن الطلاق أياً كانت صورته يترك بصمة سلبية على استقرار الأسرة، لكنه يُصبح أكثر قسوة حين تتأخر الإجراءات القانونية، فالمرأة فى هذه الحالة تجد نفسها فى مواجهة ضغوط اجتماعية ونفسية، وقد تتعرّض للوصم أو الاستغلال، بينما يدفع الأبناء ثمن التفكك الأسرى وفقدان الأمان.

وفى المحصلة، فإن معالجة قضية الطلاق الشفوى تتطلب رؤية متوازنة تجمع بين المرجعية الدينية ومقتضيات العصر، بحيث يظل الشرع محترماً، والحقوق مصونة، والمجتمع محمياً من تبعات الانفصال غير المنظم. فتماسك الأسرة ليس مصلحة خاصة للأفراد فقط، بل هو ركيزة لاستقرار المجتمع بأكمله.

الأمين العام السابق للمجلس القومى للمرأة

مواضيع متعلقة