إسلام الكتاتني: «الإخوان» تراهن على الفوضى.. و«السوشيال ميديا» سلاحها الأخطر

كتب: رؤى ممدوح

إسلام الكتاتني: «الإخوان» تراهن على الفوضى.. و«السوشيال ميديا» سلاحها الأخطر

إسلام الكتاتني: «الإخوان» تراهن على الفوضى.. و«السوشيال ميديا» سلاحها الأخطر

قال إسلام الكتاتنى، الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي، إنه منذ سقوط حكم الإخوان عام 2013، لم تتوقف محاولات الجماعة لإعادة التموقع داخل المشهد السياسى بأى ثمن، ثم القفز إلى السلطة مجدداً، وبينما تراجعت قوتها التنظيمية على الأرض، ظلّت أدواتها الإعلامية والدعائية فى الخارج نشطة، تبحث عن أى ثغرة يمكن النفاذ منها، وذلك عن طريق توظيف أدواتها الجديدة فى عالم السوشيال ميديا، لافتاً إلى أنّ الجماعة تدير شبكة إعلامية واسعة تضم تسع قنوات فضائية تبث من الخارج، إضافة إلى آلاف الحسابات واللجان الإلكترونية التى تنشط عالمياً. وحذر «الكتاتنى»، فى حواره لـ«الوطن»، من «الكتائب الإلكترونية» التى تعمل بشكل منظم على استهداف المجتمع، مؤكداً أنهم أدركوا مبكراً أن الفضاء الإلكترونى هو البديل العملى عن الحضور الميدانى، لافتاً إلى أنهم أعادوا بناء استراتيجيتهم بحيث تكون الأولوية للإعلام الرقمى، بما يحمله من سرعة فى الانتشار وقدرة على صناعة «تريندات» وتحريك الرأى العام، مشدداً على أنّ التطور الأبرز هو التوسع فى المجال الرقمى، بعد أن أصبحت السوشيال ميديا الساحة الأكثر تأثيراً.

العودة للمشهد السياسى بأى ثمن هدف أساسى على أمل القفز إلى السلطة مجدداً.. واستدعاء الـ«مظلومية» فى الصدارة

■ ما الأهداف الاستراتيجية التى تسعى جماعة الإخوان إلى تحقيقها اليوم؟

  • الهدف الكبير بالنسبة للجماعة واضح وصريح وهو العودة للمشهد السياسى بأى ثمن، ثم القفز إلى السلطة مجدداً، ولتحقيق هذا الأمر يعتمدون على أربعة محاور رئيسية؛ الأول استدعاء مظلوميتهم، الثانى استثمار مظلومية المعزول محمد مرسى، الثالث اللعب على الأزمة الاقتصادية ومحاولة توظيف معاناة المواطن فى المعيشة والغلاء، والرابع استغلال أحداث إقليمية مثل «7 أكتوبر»، حيث يحاولون تقديم أنفسهم كقوة تدافع عن القضية الفلسطينية، وفى الوقت نفسه تشويه الدور المصرى، خاصة فيما يتعلق بملف السفارات والوساطات.

الجماعة لم تعد قادرة على الحضور الميدانى لكنها تعوض ذلك عبر حرب ناعمة من خلال وسائل التواصل وصناعة الـ«تريندات»

■ هل يمكن القول إن الجماعة ما زالت تراهن على الفوضى كطريق رئيسى للعودة إلى المشهد؟

  • نعم، هذا هو رهانهم الأساسى، فهم يدركون أنهم لم يعودوا قادرين على المنافسة السياسية الطبيعية، لذلك يراهنون على خلق الفوضى وتثوير الشعب المصرى، ومن المعلوم أن الجماعة تدير شبكة إعلامية واسعة تضم تسع قنوات فضائية تبث من الخارج، إضافة إلى آلاف الحسابات واللجان الإلكترونية التى تنشط فى الداخل والخارج، بجانب ذلك هناك «يوتيوبرز» ممولون، ومواقع إخبارية مشبوهة، ومنظمات دولية حقوقية يتم استغلالها للترويج لأجنداتهم، ولا يمكن أن نغفل دور عدد من شركات العلاقات العامة فى أوروبا، التى تساعدهم على تحسين صورتهم وتدويل خطابهم، فضلاً عن بعض السياسيين فى الداخل المصرى الذين يتعاطفون مع خطابهم، كل هذه التحركات تتم بدعم مباشر أو غير مباشر من أطراف غربية ترى فى «الإخوان» ورقة ضغط تستخدمها متى شاءت.

العودة للمشهد السياسى بأى ثمن هدف أساسى على أمل القفز إلى السلطة مجدداً.. واستدعاء الـ«مظلومية» فى الصدارة

■ إلى أى مدى تعمل الجماعة على استغلال القضايا الاقتصادية والمعيشية فى خطابها؟

بدرجة كبيرة جداً، إذ إنّ الاقتصاد هو المدخل الأكثر حساسية وتأثيراً على المزاج العام، والجماعة تتعامل معه باعتباره وقوداً يومياً يمكن إشعاله بلا تكلفة تنظيمية عالية، ويمكن تلخيص آليتهم فى عدة مستويات مترابطة، وهى تأطير المعاناة، حيث يبدأ الخطاب من التفاصيل الأقرب لحياة الناس، وهى الأسعار، فاتورة الكهرباء، سعر الدواء، طابور الخبز، إذ تُقدَّم هذه الوقائع فى صيغة قصص شخصية قصيرة لخلق شعور جمعى بأن المعاناة عامة وليست حالات فردية، وتسييس الغضب بعد تثبيت سردية الضيق المعيشى، حيث يُنقل الغضب سريعاً إلى اتهامات سياسية عامة؛ فشل، فساد، غياب كفاءة، فيمكن القول باختصار إن الجماعة تستثمر الألم اليومى وتحوّله إلى سردية سياسية مُعبّأة عبر أدوات رقمية سريعة ومنسّقة، فالنجاح بالنسبة لهم يُقاس بقدرتهم على إبقاء الاقتصاد حاضراً سياسياً طوال الوقت، وبخلق حالة مستمرة من الشك والإنهاك العام تُضعف القدرة على التمييز بين النقد المشروع والدفع المنظَّم نحو الفوضى.

باحث: «التنظيم» يدير شبكة إعلامية تضم 9 قنوات وآلاف الحسابات واللجان الإلكترونية

■ كيف تغيّرت خطط الإخوان بعد 2013 وحتى اليوم؟ وهل ما زالوا يعتمدون نفس الأدوات؟

- بعد 2013، الجماعة تلقت ضربة قاسية على مستوى التنظيم الداخلى، كثير من كوادرها إما تم القبض عليهم أو فقدوا القدرة على الحركة، لذلك، كان لا بد من تغيير الخطط، هم لم يتخلوا عن الأدوات القديمة مثل القنوات الفضائية أو الخطاب الدينى التعبوى، لكن التطور الأبرز هو التوسع فى المجال الرقمى، إذ إن السوشيال ميديا أصبحت الساحة الأكثر تأثيراً، وهم أدركوا مبكراً أن الفضاء الإلكترونى هو البديل العملى عن الحضور الميدانى، ولهذا أعادوا بناء استراتيجيتهم بحيث تكون الأولوية للإعلام الرقمى، بما يحمله من سرعة فى الانتشار وقدرة على صناعة «تريندات» وتحريك الرأى العام.

■ كيف تُدار آليات الجماعة على الأرض مقارنة بالتنظيم الدولى فى الخارج؟

- يعملون فى الداخل من خلال «خلايا نائمة» صغيرة ومنفصلة، لكنها مرتبطة بخيوط دقيقة مع التنظيم الدولى فى الخارج، والقرارات الكبرى تُصاغ هناك، فى تركيا أو لندن أو بعض العواصم الأوروبية، ثم تُمرر عبر قنوات اتصال رقمية آمنة إلى الداخل، وما يحدث على الأرض فى مصر لا يتعدى أن يكون تنفيذاً لخطط صيغت فى الخارج، والتنظيم الدولى هو العقل المدبر، والداخل مجرد أدوات تنفيذية.

■ ما أهمية وسائل التواصل فى خطط التنظيم؟ وكيف يوظفون منصات مثل «فيس بوك وتويتر وتيك توك»؟

  • السوشيال ميديا هى بوابتهم الأهم اليوم، بل هى السلاح الأخطر، ومن خلالها يمكنهم الوصول إلى ملايين المصريين فى لحظات، من دون أن يتحملوا تكلفة العمل التنظيمى التقليدى، ويوظفون المنصات عبر إنتاج «ريلز» قصيرة، وإطلاق هاشتاجات موجهة، وصناعة «تريندات» مصطنعة، هذه المواد تنتشر بسرعة، خصوصاً بين الشباب، وتُقدَّم بلغة عاطفية أو ساخرة تجعلها أكثر قبولاً، وفى كثير من الأحيان لا يكون الهدف نشر معلومة صحيحة، بل إغراق الجمهور بكم هائل من الرسائل المتكررة حتى لو كانت مضللة.

الكتائب الإلكترونية

نعم، هناك كتائب منظمة تديرها الجماعة بشكل ممنهج، ونحن لا نتحدث عن مبادرات فردية، بل عن مجموعات مدربة تُدار كأنها «وحدات» تعمل فى توقيت واحد وبخطاب واحد، هذه الكتائب لديها قدرة رهيبة على الانتشار، وتستخدم برامج لتضخيم التفاعل وصناعة الوهم بأن هناك رأياً عاماً حقيقياً، وهى معركة خطيرة بكل ما تعنيه الكلمة؛ لأنها تستهدف وعى الناس وتستغل الفضاء المفتوح للإنترنت فى تضليل الرأى العام، وبالتالى فإن المعركة مع الإخوان لم تعد معركة تنظيمية فقط، بل أصبحت معركة وعى بالدرجة الأولى، فالجماعة لم تعد قادرة على الحضور الميدانى، لكنها تعوض ذلك عبر حرب ناعمة على السوشيال ميديا، مستغلة الأزمات الاقتصادية والسياسية لصناعة روايات بديلة، وفى رأيى، فإن مواجهة هذا التحدى تتطلب تعزيز وعى المجتمع، وبناء خطاب إعلامى رصين، وعدم ترك الساحة الرقمية فارغة أمام الكتائب الإلكترونية.


مواضيع متعلقة