إخوان إسرائيل.. قصة فرع التنظيم في تل أبيب خلال 50 سنة من التأسيس إلى الكنيست (ملف خاص)
إخوان إسرائيل.. قصة فرع التنظيم في تل أبيب خلال 50 سنة من التأسيس إلى الكنيست (ملف خاص)
فى زوايا التاريخ القديم والمعاصر، كثيراً ما نُفاجأ فى عالم السياسة بتحالفات تنسجها المصالح فوق جراح الشعوب وحقوقها. لكن ما بين جماعة الإخوان المصنّفة فى مصر قضائياً بأنها «جماعة إرهابية»، والتى نصّبت نفسها يوماً حارسة لبوابة
، ودولة الاحتلال الإسرائيلى التى قامت على أنقاض فلسطين، تكمن واحدة من أشد المفارقات السياسية غرابة، وأكثر التحالفات إثارة للدهشة، ربما على مدار التاريخ كله.
كيف لخطاب ظلّ لعقود يملأ الدنيا ضجيجاً عن «المقاومة» و«التحرير» أن ينقلب، بمرور الزمن، ليُنشئ لنفسه فرعاً يبنى جسور تواصل وتحالف مع العدو نفسه؟، بل ويصعد على درجات سلمه السياسى على مدار أكثر من نصف قرن، ليُؤسس أحزاباً وجمعيات ومؤسسات أهلية، ويشارك فى انتخابات محلية، ويصل إلى مقاعد الكنيست نفسه، ليكون جزءاً من العملية التشريعية داخل دولة الاحتلال، وتصبح «الحركة الإسلامية» فى الداخل الإسرائيلى، وهى الابنة الأيديولوجية لجماعة الإخوان، وتعترف بذلك عبر موقعها الرسمى، لاعباً أساسياً داخل النظام الإسرائيلى وضمن مجاله العام.. تفاوض وتساوم وتشارك فى صنع القرار، وتتحالف فى أطر سياسية وحكومية أيضاً!
إنها الحكاية التى تكشف الوجه الآخر لشعارات الإخوان، حين سقطت الأقنعة أمام بريق المكاسب، وحين تحول العداء إلى شراكة واقعية فى الخفاء وفى العلن أيضاً، ولو على حساب أكثر القضايا العربية عدالة عبر التاريخ، وهى قضية فلسطين، تلك القضية التى نسميها «قضية القضايا».
فى السطور التالية، نخوض رحلة تحقيق واستقصاء صحفى من مرحلة التأسيس إلى مرحلة المشاركة والتحالف، فى محاولة لفهم تلك العلاقة المتآلفة جداً، رغم كل ما تحمله من تناقضات.. وحتى نستطيع الإجابة عن أسئلة مهمة: متى سقطت الشعارات؟ وكيف بدأت المصالح؟ ومن المستفيد فى حقيقة الأمر من هذه الصفقة.. أو بالأحرى: هذه الخيانة؟!