بعد زراعة رئة في جسم إنسان.. ما سر سهولة نقل أعضاء الخنازير للبشر؟
بعد زراعة رئة في جسم إنسان.. ما سر سهولة نقل أعضاء الخنازير للبشر؟
على الرغم من غرابة حياة الخنزير وعبثيتها في نظر البعض، إلا أنه ظل لسنوات طويلة الحيوان الأقرب من الإنسان من حيث إمكانية الاستفادة من أعضائه، وفي إنجاز علمي جديد يفتح باب الأمل أمام مرضى فشل الجهاز التنفسي، أعلن فريق من الباحثين في الصين عن نجاحهم في زرع رئة من خنزير معدل وراثيًا داخل متلقٍ بشري ميت دماغيًا، حيث استمرت الرئة في العمل لمدة تسعة أيام، وهنا يبرز التساؤل: لماذا تُعتبر أعضاء الخنزير الأقرب للنجاح عند زراعتها في جسم الإنسان؟
بعد زراعة رئة خنزير لإنسان.. ما سر سهولة نقل أعضائه للإنسان؟
يحلم الأطباء منذ سنوات طويلة بإمكانية زراعة أعضاء الحيوانات في جسم الإنسان لتعويض النقص الكبير في الأعضاء البشرية المتاحة للزراعة، وفي البداية جرت محاولات باستخدام أعضاء القردة والرئيسيات، لكن سرعان ما تراجعت بسبب خطورة انتقال الفيروسات واعتبار هذه الحيوانات مهددة بالانقراض، لذلك اتجهت الأنظار إلى الخنزير باعتباره الحيوان الأنسب، نظرًا لتشابه أعضائه مع الإنسان وسهولة تكاثره، إضافةً إلى عدم وجود اعتراضات كبيرة على استخدامه طبيًا، وفق موقع المكتبة الوطنية للطب «National Library of Medicine».
لكن المشكلة الكبرى كانت دائمًا رفض جهاز المناعة البشري لأعضاء الخنزير، حيث يهاجم الجسم العضو المزروع بسرعة، ويرجع ذلك إلى وجود بروتين محدد في أنسجة الخنزير يسمى المستضد-غال، وهو ما يثير رد فعل مناعي قوي جدًا عند الإنسان.
وفي التسعينيات، بدأ العلماء في تطوير خنازير معدلة وراثيًا تحمل جينات بشرية تساعد على تقليل هذا الرفض، وبالفعل، عند زرع قلوب أو كلى من هذه الخنازير في قرود، عملت الأعضاء لفترة أطول من السابق، لكنها لم تصمد طويلًا بسبب مشاكل مناعية أخرى ومضاعفات مرتبطة بالأدوية المثبطة للمناعة، كما ظهرت مخاوف من احتمال انتقال فيروسات خنزيرية كامنة إلى البشر.
ومع تطور تقنيات الهندسة الوراثية، تمكن الباحثون مؤخرًا من استنساخ خنازير أُزيل منها الجين المسؤول عن إنتاج المستضد-غال، وعند استخدام أعضائها في تجارب على قرود، لوحظ تراجع كبير في الرفض الحاد، بل استمرت بعض الأعضاء في العمل لعدة أشهر، ورغم ذلك، لم تصل النتائج بعد إلى مستوى يسمح باستخدامها بأمان في البشر.
نجاح العملية وبقاء الرئة تسعة أيام
وفي الساعات الماضية نجح علماء من جامعة غوانغتشو الطبية بالصين في زراعة رئة خنزير معدلة وراثيًا في جسد مريض متوفى دماغيًا، وأظهرت التجربة أن الرئة المزروعة حافظت على وظائفها الحيوية لمدة تسعة أيام دون أن يرفضها الجهاز المناعي، في تطور وُصف بالاختراق مقارنة بمحاولات سابقة لزراعة قلوب وكلى لم تحقق نجاحًا مماثلًا على مستوى الرئة، وأوضح الباحثون أنهم أجروا تعديلات جينية على الخنزير قبل الحصول على العضو المزروع.
وقال الدكتور أشرف عبدالقادر، استشاري الجراحة العامة، لـ«الوطن»، إن السبب في أن الخنزير يُعتبر الحيوان الأقرب لنقل أعضائه إلى الإنسان يرجع إلى التشابه الكبير في الحجم والوظائف الحيوية للأعضاء، خاصة القلب والكلى والكبد، إضافة إلى ذلك، الخنازير تُعدّ من الحيوانات التي يسهل تربيتها وتعديلها وراثيًا لتقليل خطر رفض جهاز المناعة البشري للعضو المزروع، ورغم أن هناك محاولات مع حيوانات أخرى، إلا أن النتائج لم تكن بنفس الكفاءة، ما جعل الخنزير الخيار الأكثر واقعية حتى الآن.