«اللوح» نازح في غزة يتناول وجبة واحدة يومياً: لا نفكر إلا في البقاء أحياء

كتب: محمد عبد العزيز

«اللوح» نازح في غزة يتناول وجبة واحدة يومياً: لا نفكر إلا في البقاء أحياء

«اللوح» نازح في غزة يتناول وجبة واحدة يومياً: لا نفكر إلا في البقاء أحياء

عاش المواطن الفلسطينى محمود اللوح رغداً من العيش، كان مديراً لبنك الاستثمار الفلسطينى لسنوات طويلة، تمتّع بالاستقرار المالى والاجتماعى هو وأفراد أسرته، وبين عشية وضحاها، تغيّر كل ذلك فى لحظة، فبعد العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة الذى يقترب من عامه الثالث، أصبح نازحاً بعد تدمير منزله، يعانى وأفراد أسرته الجوع والدمار.

دُمّر منزل «اللوح»، المكون من 4 طوابق، الآن، يبدأ يومه بالبحث عن أى طعام أو مياه صالحة للشرب، وينتهى بالجلوس وسط النازحين، مُترقباً سقوط قذائف طائرات ودبابات جيش الاحتلال الإسرائيلى، وفقاً لتصريحه لـ«الوطن». يقول: «أجرى خلف عربات المياه لأملأ جالوناً، وإذا وصلت طنجرة الطعام، أقف فى الطابور لأملأ طنجرتى بشىء لأطعم أطفالى، وعندما يأتى المساء، نجلس مثل الآخرين، ننتظر سقوط قذيفة هنا أو هناك، حياتنا أشبه بالجحيم»، يقول بصوت ملىء بالمرارة.

دمرت الحرب كل مقومات حياة «اللوح» وعائلته، التى كانت تعيش رفاهية نسبية، أصبحوا يعيشون فى خيمة صغيرة داخل مركز إيواء، وابنه «باسم» الحاصل على ماجستير فى العلوم المالية والمصرفية، وابنه «محمود»، صحفى ومراسل تليفزيونى، صاروا جزءاً من هذه المعاناة اليومية. يضيف أنه هو وعائلته أصبحوا فقراء لا يجدون قوت يومهم، وتحولت حياتهم إلى قهر وظلم وموت بطىء، ولم تكتفِ الحرب بتدمير المنازل، بل أودت بحياة أحبائهم.

الجوع أصبح جزءاً من الروتين اليومى، والأطفال يعانون من سوء التغذية، بينما الكبار يحاولون الصمود وتحمل مرارة الواقع، كما أصبحت الوجبات نتيجة المجاعة فى قطاع غزة شبه معدومة، يأكل «اللوح» وأفراد أسرته وجبة عدس واحدة فقط خلال اليوم، وأحياناً مرة واحدة كل يومين: «وزنى نزل من 85 إلى 65 كيلو، وكل العائلة نفس الوضع».

تزيد الحياة فى مركز إيواء وسط قطاع غزة مع آلاف النازحين الآخرين من معاناته هو وأسرته وآخرين من فلسطينيى غزة، فالخوف المستمر من القصف، والافتقار إلى الأمان، والحرمان من الاحتياجات الأساسية تخلق ضغطاً نفسياً هائلاً على الكبار والصغار على حد سواء: «كل من فى مركز الإيواء وضعه صعب جداً، يحتاجون مساعدة، لا ننتظر من أحد شيئاً، كلنا فى الهم شرق». وسط الخراب والجوع، يظل السؤال الأكبر فى أذهان النازحين، منهم «اللوح»، الذى يقول: «ماذا بعد؟ لا أحد يعرف متى ستنتهى الحرب، أو متى ستصل المساعدات بشكل كافٍ؟، الأطفال ينامون جائعين، نعيش يوماً بيوم، ولا نُفكر إلا فى البقاء على قيد الحياة»، مؤكداً أن كل يوم يُعد تجربة صمود فى مواجهة الموت والجوع معاً.


مواضيع متعلقة