المجاعة تنهش الكبار والصغار في غزة.. مآساة طفل عمره 4 شهور عايش على «حليب منتهى الصلاحية» (خاص)| عاجل
المجاعة تنهش الكبار والصغار في غزة.. مآساة طفل عمره 4 شهور عايش على «حليب منتهى الصلاحية» (خاص)| عاجل
فى قلب قطاع غزة المنهك من الحصار والجوع، يصارع طفل صغير من أجل البقاء، عمره لا يتجاوز أربعة أشهر، وجهه الصغير يشبه ورقة ذابلة من شدة الجوع، وبكاؤه الشديد لا يجد من يستجيب له، أهله، الذين فقدوا كل سبل الحياة الكريمة، لم يجدوا ما يسد جوعه سوى «حليب منتهى الصلاحية»، مدفوعين بيأس الحاجة، وقسوة المجاعة، التى تنهش أجساد الصغار والكبار على حد سواء، ففى عالمٍ يفيض بالخيرات، ينام الرضيع «محمد سعدى» كل ليلة على معدة خاوية.
ولد «محمد» قبل 4 أشهر، فى أجواء حرب الإبادة الجماعية، التى يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلى على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر عام 2023، قبل ولادته، كان أهله يراودهم حلم أن يعيش طفلهم الصغير حياة كريمة كباقى أطفال العالم، ولكن جرائم الاحتلال حرمته تلك الحياة المنشودة، لم يكن عن طريق القصف والإبادة الجماعية فقط، ولكن عن طريق التجويع وسوء التغذية، حيث لا يوجد أسوأ من أن يُحرم الطفل من حقه فى الغذاء والدواء والأمان.
وقال «سعدى»، والد الطفل «محمد»، لـ«الوطن»: «ربنا رزقنا بمحمد خلال الحرب اللى بيشنها الاحتلال الإسرائيلى علينا، وأمه ولدته وقت النزوح»، فى الشهر الأول من ولادة الطفل، كان يتناول الحليب بشكل منتظم، ولكن فى ظل جرائم الاحتلال، التى لا تتوقف عند القتل والقصف فقط، بل تمتد إلى سياسات التجويع المتعمّد، واستهداف البنية التحتية الصحية والتعليمية، ومنع المساعدات الإنسانية من الدخول، لم يتمكن أهل الطفل من توفير حليب صحى له، لدرجة أنهم توجهوا إلى الحليب منتهى الصلاحية لسد جوعه. وأضاف الأب: «فى الفترة الأخيرة، من وقت ما الاحتلال منع دخول المساعدات، مابقيناش عارفين نوفر حليب لابنى الرضيع، وكمان الأسعار غالية جداً، فبقينا علشان نحاول نسد جوعه نديله حليب منتهى الصلاحية»، لم تتحمل معدة الصغير ذلك الحليب منتهى الصلاحية، لدرجة أنه أصيب بحمى وسخونة، ما جعل والديه يتوجهان به إلى مستشفى «الأقصى» فى غزة، لمحاولة إنقاذه: «ابنى ماستحملش الحليب منتهى الصلاحية، وأصيب بحمى، والدكتور حجزنا فى المستشفى علشان نديله الأدوية المناسبة وننقذ حياته».
بكلمات مؤثرة، عبر والد الطفل «محمد» عن المعاناة التى يعيشها هو وأهله بسبب جرائم الاحتلال فى قطاع غزة: «الحياة بقت منعدمة فى غزة هنا، إحنا من وقت الحرب بيتنا اتقصف، وكل يوم بننزح، وحالياً قاعدين فى مخيم البريج، أنا وعيلتى وزوجتى»، متمنياً أن تنتهى هذه الحرب، التى تستهدف إبادة الشعب الفلسطينى، فى القريب العاجل.