«ملك الحرافيش» يسيطر على الشاشة.. وصناع الدراما يتهافتون على أعمال نجيب محفوظ

كتب: أميرة عز الدين

«ملك الحرافيش» يسيطر على الشاشة.. وصناع الدراما يتهافتون على أعمال نجيب محفوظ

«ملك الحرافيش» يسيطر على الشاشة.. وصناع الدراما يتهافتون على أعمال نجيب محفوظ

فى ذكرى رحيل عميد الرواية العربية، الأديب العالمى الراحل نجيب محفوظ، التى تحل غداً، يتجدد الحديث عن الإبداع الذى دام نحو 80 عاماً، قدم خلالها أعمالاً أدبية أثرت الحياة الثقافية والفكرية بالعديد من الروايات التى حولت الخيال إلى واقع ملموس بعقل واعٍ يحترم الأفكار وحرية الإبداع، فكان لقلمه دور محورى فى إنارة العقول، مُبدعاً فى تصوير الحارة المصرية، وكأنها أشبه بدفتر صور يحكى لنا بتسلسل مشوق قصص الحارة الشعبية وما يجرى بها وكأنها نموذج مصغر للمجتمع المصرى.

ترك كاتب الحارة المصرية نجيب محفوظ إرثاً ثقافياً وأعمالاً أدبية تمت ترجمتها إلى أكثر من 33 لغة، واستحق أن ينال جائزة نوبل للآداب عام 1988، حيث تمكن من صناعة مجد من نوع خاص، صانعاً كنزاً من الذهب للرواية العربية، ليكون الأديب العربى الأول والوحيد الذى ينال تلك الجائزة العالمية، وفى العام نفسه تم منحه قلادة النيل العظمى.

تنوع إرث نجيب محفوظ الأدبى بين الروايات والقصص القصيرة التى تم تحويل العديد منها إلى أعمال سينمائية ودرامية، فكانت أول أعماله الروائية «عبث الأقدار» التى تم إصدارها عام 1939، وكانت بداية دخوله إلى عالم السيناريو بعدما جذبت المخرج الراحل صلاح أبوسيف، وأوضح «محفوظ»، فى تصريحات سابقة له، أن صلاح أبوسيف هو صاحب الفضل عليه ولولاه ما كتب ورقة واحدة للسينما، واتجه بعدها إلى كتابة الروايات الواقعية عن المجتمع المصرى فى منتصف الأربعينات مثل «القاهرة الجديدة» و«زقاق المدق».

من جانبه، أوضح الناقد الفنى طارق الشناوى، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن روايات نجيب محفوظ تشكل البنية التحتية للسينما فى الخمسينات والستينات، لافتاً إلى أنه على الرغم من أن قانون السينما غير قانون الأدب، فإنه من فرط تأثير نجيب محفوظ كانت أعماله تقدم أشبه بالحالة الروائية وليست الفنية التى كان من المفترض أن تكون عليها، موضحاً أن حوار نجيب محفوظ الذى يكتبه فى الرواية تتم الاستعانة به فى سيناريو الفيلم، قائلاً: «من أسلحة نجيب محفوظ فى التعبير قدرته على صياغة الحوار».

وتابع «الشناوى» أن الأديب نجيب محفوظ صاحب وجهين فى السينما؛ فهو كاتب درامى قدم نحو 20 سيناريو ومعالجة درامية مباشرة للسينما مثل «بين السماء والأرض»، لافتاً إلى أنه عندما تم وضع إحصائية فى تاريخ السينما المصرية عام 1996، احتل نجيب محفوظ المرتبة الثانية بعد على الزرقانى ككاتب درامى وليس روائياً.

وأشار إلى أن الأديب نجيب محفوظ له تأثير كبير على الأجيال اللاحقة، من بينهم عاطف الطيب الذى اعتبره رائد الواقعية الجديدة، مضيفاً أن كل الأدباء من بعده تأثروا به وله تأثير على السينما حتى الآن، موضحاً أنه ما زالت بعض الروايات لها مكانة كبيرة فى الأجيال الحالية مثل «الثلاثية»، التى حفرت فى أعماق المصريين بقوة لأنه تم تقديمها فى السينما والدراما، خاصة «بين القصرين»، التى كانت بمثابة توثيق حقيقى وليس روائياً.

وأوضح الناقد الفنى محمود قاسم أن السينما كانت محظوظة بمشاركة نجيب محفوظ وبوجود أعمال فنية مأخوذة عن رواياته، لافتاً إلى أن له مجموعة من الأفلام التى تم اختيارها ضمن أفضل 100 فيلم بالسينما المصرية، قائلاً: «نجيب محفوظ فى السينما مثل الطباخ الشاطر الذى يمتلك مهارة قوية فى تحقيق الوصفات الجيدة بمذاقه الخاص». وأشار الناقد الفنى أحمد سعد الدين إلى أن نجيب محفوظ واحد من أهم الأدباء الذين هرول إليهم كتّاب السينما والمخرجون، لأن له طابعاً خاصاً فى كتاباته، لافتاً إلى أن من جذبه للسينما هما صلاح أبوسيف وفريد شوقى.


مواضيع متعلقة