رحلة بناء منازل تنتهي باكتشاف كنز أثري عمره 12000 عام في اسكتلندا

كتب: نرمين عزت

رحلة بناء منازل تنتهي باكتشاف كنز أثري عمره 12000 عام في اسكتلندا

رحلة بناء منازل تنتهي باكتشاف كنز أثري عمره 12000 عام في اسكتلندا

في ركن هادئ من غاردبريدج، اسكتلندا، فتح مشروع سكني كان مُخطط له، نافذةً رائعةً على ماضي المنطقة العريق، حيث كشف علماء الآثار المُكلَّفون بإجراء مسح أولي عن أدلة على نشاط بشري امتدَّ على مدى 12 ألف عام، من العصر الجليدي الأخير إلى العصور الوسطى، وتم نشر نتائج الحفريات الكاملة الغنية بالتفاصيل تعكس حكايات عصور متعددة، في Archaeology Reports Online، ما يوفر جدولًا زمنيًا نادرًا ومتواصلًا للاستيطان في منطقة فايف.

موقع بناء يكشف عن جذور ما قبل التاريخ العميقة

بدأت القصة عندما طلب مجلس فايف من شركة بيرسيمون هومز شمال اسكتلندا إجراء فحص أثري قبل بناء منازل جديدة، كان فريق الحرس الأثري يشتبه في احتمال عثورهم على شيء ما - خنادق قديمة في الزاوية الشمالية الشرقية كانت مربوطة بحصن قديم، لكن ما اكتشفوه فاق التوقعات بكثير، إذ كشف الحقل عن طبقات من التاريخ، ما دفع الفريق إلى تسميته «عصور ما قبل التاريخ الكاملة في حقل واحد»، وفق موقع «dailygalaxy».

عند التنقيب في مستويات أقدم في المكان، عثر علماء الآثار على أحجار صوان وحُفر نار من العصر الحجري القديم الأعلى المتأخر، مُؤرخة باستخدام اختبارات الكربون المشع، تشير هذه الاكتشافات إلى مرور مجموعات صغيرة من الصيادين وجامعي الثمار بالمنطقة، في إحدى البقع، أشارت مجموعة متناثرة من الحجارة المحروقة، مُرتبة على شكل نجمة، إلى وجود خيمة بسيطة أو مأوى مؤقت - ربما استُخدم أثناء الصيد أو صيد الأسماك بالقرب من مصب النهر.

انطلقوا لبناء المنازل، لكنهم اكتشفوا كنزًا أثريًا عمره 12000 عام

العثور على مصنع سيوف من العصر البرونزي

مع صعود طبقات التربة، بدأت تظهر أدلة على وجود مجتمعات زراعية من العصر الحجري الحديث، وقد دلّت الحفر التي تحتوي على حبوب محروقة، ومطاحن سروج، وشظايا فخارية على التحول من حياة الصيادين المتجولين إلى مجتمعات زراعية مستقرة، ويُرجّح أن هؤلاء المزارعين الأوائل وضعوا أسس السكن الدائم في المنطقة.

ترك العصر البرونزي بصماته الخاصة، كشفت الحفريات عن منازل دائرية كبيرة، تناثرت في داخلها عظام حيوانات وقطع خزفية، وكان الأبرز من ذلك اكتشاف معدات لتصنيع المعادن، بما في ذلك قوالب صب نادرة لشفرة سيف وإزميل مُقعر، وهو أداة نجارة، بالقرب من شرفة أحد المنازل الدائرية، أظهرت قطعة من حطام الصوان مكانًا كان يجلس فيه أحد السكان وهو يُشَقّ أدوات حجرية.


وعلى مقربة من هذه المنازل، اكتشف علماء الآثار حصنًا يُعتقد في البداية أنه يعود إلى العصر الحديدي، وأظهر التحليل الدقيق أنه بُني في الواقع خلال العصر البرونزي المتأخر، مع استمرار استخدامه حتى العصر الحديدي، وفي الداخل، عُثر على دوامات مغزل وأوزان نول، ما يدل على أن السكان كانوا يغزلون الصوف وينسجونه، بالإضافة إلى أساور من الصخر الزيتي تُشير إلى تقاليدهم الحرفية وزخارفهم الشخصية.


مواضيع متعلقة