مبدعون ومثقفون: الذكاء الاصطناعي تيمة العصر وعلينا التعامل مع تداعياته دون خوف

كتب: إلهام الكردوسي

مبدعون ومثقفون: الذكاء الاصطناعي تيمة العصر وعلينا التعامل مع تداعياته دون خوف

مبدعون ومثقفون: الذكاء الاصطناعي تيمة العصر وعلينا التعامل مع تداعياته دون خوف

اتفق عدد من المثقفين المهتمين بالذكاء الاصطناعى وحماية حقوق الملكية الفردية على ضرورة ملاحقة التطور التكنولوجى والإنسانى المتسارع على عدة أصعدة، بما يحفظ حقوق الملكية الفكرية وإنتاج المبدعين.

«العدل»: أتعامل مع الذكاء الاصطناعى فيما يفيد الدراما

قال الدكتور مدحت العدل، الكاتب والسيناريست، رئيس جمعية المؤلفين والملحنين، إن البنية القانونية تفتقر إلى قوانين مختصة بمعالجة تطورات الذكاء الاصطناعى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والتى لا تعترف بأى حقوق ملكية فكرية خاصة بالذكاء الاصطناعى، مشيراً إلى أن إنجلترا أكثر واقعية وحنكة فى التعامل مع الذكاء الاصطناعى وسنَّت قانونها فى هذا الشأن. وأضاف «العدل»، لـ«الوطن»، أن العالم يسير بخطى متسارعة نحو هذا التغيير، متابعاً: «التطور التكنولوجى والذكاء الاصطناعى قادم قادم، وعلينا أن نتعامل مع أى تطور علمى بشكل ذكى ومدروس من دون ذعر».

وأكمل: «الطريقة الأفضل للتعامل مع الذكاء الاصطناعى هى أن نأخذ منه ما يفيدنا وندع ما لا يفيدنا، أى أن القضية هى كيفية استخدام التقدم العلمى فيما يفيد، وكلما كان الشخص أكثر ذكاء وحنكة كانت لديه القدرة على توظيف هذا التطور لصالحه، وكل تطور له وجهان أحدهما مفيد والآخر ضار».

وعن الذكاء الاصطناعى والملكية الفكرية، أوضح «العدل» أنه يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعى فيما يفيد الدراما، وتابع: «أجهز مسرحية عن (أم كلثوم)، وأتعامل مع الذكاء الاصطناعى فيما يفيد الدراما، ومن أجل مراعاة حقوق الملكية الفكرية اتبعت الإجراءات القانونية وحصلت على الموافقات من الأسرة لاستخدام عدد من أغانى أم كلثوم فى العمل المسرحى». وعن أثر الذكاء الاصطناعى على الإبداع قال «العدل»: «له تأثير سلبى على المبدعين، وسيقلل من فرص العمل، والأجيال الجديدة ستتأثر أكثر، على سبيل المثال الذكاء الاصطناعى يمكنه صناعة أجمل المقطوعات الموسيقية وبسهولة».

وأضاف: «كُتاب السيناريو فى أمريكا أضربوا عن العمل لمدة عام بسبب استعانة شركات الإنتاج بالذكاء الاصطناعى لكتابة سيناريوهات».

وأكمل: «كنت رئيس لجنة تحكيم فى مهرجان المسرح التجريبى، وكان بين المشاركات عرض لفريق كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة، عبارة عن تحديث لمسرحية (ماكبث) لشكسبير، وبعد مشاهدة المسرحية أحسست بغياب شىء انفعالى أو حس إنسانى، فسألت الفريق عن كاتب المعالجة، فقالوا إن المعالجة بالذكاء الاصطناعى». وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعى عندما يكتب مثل هذه المعالجات تفتقر إلى الحسّ الإنسانى والانفعالى، أى أن التجربة ستكون بلا روح.

واستطرد: «عندما قدم الملحن عمرو مصطفى فيديو لأم كلثوم قلت وقتها: لو أنه أعطى للورثة حقوقهم فمن حقه أن يقدم الفيديو، ونفس الأغانى التى استخدمتها فى المسرحية دفعت حقوقها كاملة للورثة، ولجميع الجهات المعنية»، مختتماً: «سيكون هناك فوضى فى بادئ الأمر ثم سيتم تقنينها».

«شوشة»: التقنيات الحديثة تحاكى العقل البشرى ودوائره العصبية

بدوره، قال الدكتور محمد سليم شوشة، أستاذ الأدب العربى بجامعة الفيوم، إن الذكاء الاصطناعى أصبح شريكاً للبشر فى عمليات الفهم والتفكير، مطالباً بوضع حدود لنتائج واستخدامات الذكات الاصطناعى وما ينجم عنه من مخرجات.

وأضاف «شوشة» لـ«الوطن»: «الذكاء الاصطناعى كالطفل الذى يتعلم ويكتسب ويعيش مراحله التعليمية، فإما أن يكون مجتهداً ومميزاً بحسب طريقتنا فى تعليمه وإكسابه المهارات والقدرات، وإما أن يكون غبياً، أى مصيره مرتبط بمصيرنا وبما نفعله فيه».

وتابع: «ثورة الذكاء الاصطناعى قد تكون المرآة الفاضحة للحالة المعرفية والعلمية الحقيقية التى نحن عليها، فينعكس فيها كل ما لدينا من احتمالات الذكاء والغباء، القوة أو الضعف»، وأضاف: «المشكلة ربما تكون فى احتمالات قدرته الإقناعية للآخرين بمحتواه المضلل أو المغلوط».

وأوضح: «يقوم الذكاء الاصطناعى الفائق على فكرة امتصاص كل ما يتوافر له من البيانات والمعلومات والنصوص، أى امتصاص كل ما يتاح له من معرفة، يفهمها ويدقق فيها ويفكر مثل البشر ويحللها، لذلك يمكن للفرد أن يطلب منه تأليف محتوى إبداعى لأحد المبدعين، وبالفعل يمكنه تنفيذ الطلب وتقديم المحتوى المشابه للمبدع الأصلى».

وقال «شوشة»: «تختلف نتيجة المهمة ودرجة دقته فى تنفيذ الطلب فى ضوء قراءته لسياقات الطلب، أى أنه يفكر فى ضوء ما هو متاح له من معطيات، وفى ضوء المقدمات التى نمنحها له، بحسب قدراته الخاصة فيما يخص السرعة والقوة والقدرة الاستيعابية فى معالجة المتاح من البيانات والمعلومات والمعرفة».

واستطرد: «ويمكن أن نتصور أن ثورة الذكاء الاصطناعى الكبير ستضاعف من معارف وعلوم الأمم المتقدمة، بقدر ما ستضاعف التخلف والضعف العلمى والمعرفى والثقافى لدى الأمم المتأخرة». وأكمل: «نتوقع للذكاء الاصطناعى آثاراً ترتبط بالتأثير فى الجماهير بشكل سلبى، ويمكن توظيفه فى المخاطرة والفوضى بحسب طبيعة مستخدميه، وفى ضوء حالتنا التعليمية والمعرفية وموقفنا من العقلانية والموضوعية أو النقيض من ذلك».

وعن كيفية التعامل مع هذه الانعكاسات قال «شوشة»: «علينا فهم أن نظام التشغيل والمعالجة يتم مباشرة على اللغة الطبيعية، أى استبدال لغة الأرقام باللغة الطبيعية»، وأوضح: «عند الحديث عن تأثير الذكاء الاصطناعى على الثقافة، فنحن مطالبون بأن نذكر أن التغيير الجذرى فى نظام البرمجة الجديدة عبر الذكاء الاصطناعى يقوم على محاكاة العقل البشرى ودوائره العصبية واشتغاله على فكرة فهم المعنى، وإدراك واستيعاب اللغة بشكل كامل وطبيعى بما يؤدى إلى الاستنتاج وتوليد الأفكار واتخاذ القرارات فى حالة الفهم، أو يؤدى إلى حالة من الهلوسة أو الغباء فى حالة انعدام الفهم».


مواضيع متعلقة