نقيب الإعلاميين: إعادة ضبط الأداء وتجديد أدوات الخطاب ضرورة لمواكبة تحديات العصر

كتب: سهيلة هاني

نقيب الإعلاميين: إعادة ضبط الأداء وتجديد أدوات الخطاب ضرورة لمواكبة تحديات العصر

نقيب الإعلاميين: إعادة ضبط الأداء وتجديد أدوات الخطاب ضرورة لمواكبة تحديات العصر

قال الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، إن الإعلام المصرى يمر بمرحلة بالغة الحساسية، بسبب التغير السريع فى طبيعة الجمهور، ومصادر المعلومة، وطغيان السوشيال ميديا على الساحة.

وطالب «سعدة»، فى حوار مع «الوطن»، بسن تشريعات قوية تتفق مع التغيرات السريعة التى تطرأ على مجال الإعلام.. وإلى نص الحوار:

■ كيف ترى واقع الإعلام اليوم؟

- الإعلام يمر بمرحلة بالغة الحساسية، بسبب التغير السريع فى طبيعة الجمهور، ومصادر المعلومة، وطغيان السوشيال ميديا على الساحة. لدينا إعلاميون محترفون ومؤسسات تمتلك تاريخاً وخبرة، لكن نحتاج إلى إعادة ضبط الأداء الإعلامى، وتجديد أدوات الخطاب بما يتناسب مع تحديات العصر، والأهم أن يكون هناك وعى كامل بقيمة الكلمة وخطورتها.

كما أننا فى معركة وعى، ولا أبالغ فى القول إننا نعيش زمناً تُستخدم فيه الشائعات والأكاذيب كأدوات حرب ضد استقرار الدول، ولذلك نحن لا نريد إعلاماً يتعامل برد الفعل، بل إعلاماً استباقياً، يُثقف، يكون صوتاً للحقيقة، ودرعاً للوعى، ومنصة للتنوير، ويناقش ويطرح الأسئلة ويعزز الانتماء الوطنى بعيداً عن الإثارة الفارغة أو الترويج لمحتوى هابط.

■ ما الذى يحتاج إليه الإعلام ليقوم بدوره المنشود؟

  • يحتاج أولاً إلى إعلاميين محترفين، مدربين، ومؤمنين بقيمة الرسالة التى يحملونها، ثانياً، إلى منظومة قانونية ومهنية تضمن حرية التعبير وتحمى المهنة من التطفل والانتحال، ثالثاً، إلى إرادة مؤسساتية حقيقية تدعم الإعلام النوعى، وتبتعد عن المجاملات أو التسييس. نحن فى النقابة نعمل على توفير التدريب المستمر، ووضع معايير واضحة لضبط الأداء، وتحقيق التوازن بين الحرية والمسئولية.

نمر بمرحلة بالغة الحساسية للتغير السريع فى طبيعة الجمهور

■ كيف تتعامل النقابة مع تحدى الشائعات والمعلومات الكاذبة؟

- أنشأنا مركزاً متخصصاً لمواجهة الشائعات، يعمل على مدار الساعة لرصد وتصحيح الأخبار المغلوطة التى تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعى، كما أن لدينا فرق تحقق ميدانية، وتواصلاً مباشراً مع المؤسسات الرسمية، ونعمل على تدريب الإعلاميين الشباب على كيفية التحقق من المعلومة قبل النشر، كما نُطلق حملات توعية بانتظام لتثقيف الرأى العام بأهمية الرجوع إلى المصادر الموثوقة.

■ هل التشريعات الإعلامية الحالية كافية لمواجهة التحديات؟

- لدينا بنية تشريعية جيدة، لكنها بحاجة إلى بعض التحديثات لتواكب التطور التكنولوجى السريع، وننسق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام لمراجعة بعض البنود الخاصة بالترخيص والظهور الإعلامى، كما نطالب بتغليظ العقوبات على منتحلى صفة «إعلامى»، لأن هذا يضر بالمهنة ويفتح الباب أمام الفوضى.

■ ما رأيك فى العلاقة بين الإعلام والتشريع؟ وهل هناك فجوة تشريعية تؤثر على مهنية العمل الإعلامى؟

- العلاقة بين الإعلام والتشريع دقيقة جداً وضرورية فى آنٍ واحد، نحن لا نطالب بفرض رقابة، بل بأطر قانونية واضحة تحمى المهنة وتحفظ للمجتمع حقه فى إعلام مهنى ومسئول. الفجوة التشريعية تظهر بوضوح فى ملف الإعلام الإلكترونى والمحتوى الرقمى، كثيرون يمارسون العمل الإعلامى دون مرجعية قانونية، وهذا يُحدث فوضى ويُربك الجمهور، لذا نسعى باستمرار، بالتعاون مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لتقديم مقترحات بتحديث القوانين بما يتناسب مع العصر الرقمى دون المساس بحرية الرأى.

■ كيف تدعم النقابة الإعلاميين الشباب؟

- نحن نؤمن بأن مستقبل الإعلام فى يد الشباب، لذا فتحنا باب التدريب المجانى والمدعوم، ونسَّقنا مع كليات الإعلام لتوفير فرص تطبيق عملى للطلاب داخل المؤسسات الإعلامية، أطلقنا أيضاً برامج تأهيل مهنى متخصصة فى الإلقاء، والتحرير، والإعلام الرقمى، ونُنظم مسابقات سنوية لاكتشاف المواهب، ونمنح الفائزين فرصة الانضمام لمنصات إعلامية كبرى.

■ كيف توظف النقابة التكنولوجيا فى خدمة أعضائها؟

  • قمنا برقمنة معظم الخدمات، بداية من استخراج الكارنيهات وحتى الاشتراك فى الخدمات الصحية. أصبح من الممكن الآن إنهاء إجراءات العضوية أو الحصول على دعم طبى بالكامل «أونلاين»، كما أطلقنا تطبيقاً على الهاتف يتيح حجز مواعيد الكشف وتحميل روشتات العلاج. نحن نؤمن بأن التكنولوجيا تُسهِّل، لكنها لا تُغنى عن التواصل الإنسانى، لذا نحرص على الجمع بين الاثنين.

الإعلام الرقمى

نحن بحاجة إلى مراجعة المنظومة التشريعية الحاكمة للعمل الصحفى، وضمان حرية الحركة، فى فترة سابقة كنا نرى عناوين متشابهة فى الصحف، وهذا كان يعكس أزمة حقيقية، الآن، الحوار الوطنى طرح حلولاً، وكذلك المؤتمر العام السادس للصحافة الذى شارك فيه رواد المهنة، وخرج بتصور لطريقة الخروج من الأزمة، النقابة بدورها رفعت أكثر من تصور للتعامل مع الوضع الصحفى العام، وقدمنا هذه الرؤى فى الحوار الوطنى، وأرسلناها إلى الجهات المختلفة، بل وأيضاً خلال انتخابات الرئاسة.


مواضيع متعلقة