«تعليم الكبار»: تمكنا من محو أمية 800 ألف مواطن خلال عام
«تعليم الكبار»: تمكنا من محو أمية 800 ألف مواطن خلال عام
قال اللواء مهندس رائد هيكل، رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، إن التحديات قد تغيرت، ولم تعد الأمية مجرد عدم القدرة على القراءة والكتابة، بل أصبحت أمية رقمية تعيق الإنسان عن مواكبة العصر، وتهمّشه في زمنٍ تتحرك فيه المعرفة بسرعة الضوء، لافتاً إلى أننا اليوم أمام مرحلة جديدة، نربط فيها التعليم الأبجدي بالتعليم الرقمي، لنخلق جيلًا قادرًا على استخدام التكنولوجيا لاستهلاك المعرفة وإنتاجها، وتوظيفها في تحسين حياته ومجتمعه.
وأضاف رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار: «نحن لا نحتفل فقط بيوم عالمي، بل نحتفل بأثرٍ حقيقي يتجلى في عيون مئات الآلاف من المواطنين الذين خرجوا من ظلمة الجهل إلى نور المعرفة، وخلال العام المالي 2024/ 2025، تمكنا من محو أمية ما يقرب من 800 ألف مواطن في مختلف محافظات الجمهورية، وهو إنجاز وطني كبير لم يكن ليحدث لولا تلاحم مؤسسات الدولة وتعاونها في هذا المشروع الحضاري الذي يمس جوهر الكرامة الإنسانية، ونأمل بتوسيع الشراكات محو أمية ما يزيد عن مليون أمي خلال العام الحالي».
دعم «فرص التعليم الثانية»
وأوضح أنه انطلاقًا من التوجهات الاستراتيجية للقيادة السياسية التي تضع التعليم في صميم أولوياتها باعتباره حجر الأساس في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة، تُواصل الدولة جهودها الحثيثة لتعزيز منظومة التعليم بكافة مساراتها، ولا سيّما دعم «فرص التعليم الثانية» للفئات التي حالت الظروف دون استكمالها لتعليمها الأساسي، هذه الفرص تمثل بوابة حقيقية للاندماج المجتمعي، وتحقيق الذات، والمساهمة الفاعلة في بناء الوطن. ويأتي ذلك في إطار رؤية شاملة تُعلي من قيمة التعليم كحق أصيل لكل مواطن وأداة فاعلة في تحقيق العدالة الاجتماعية والارتقاء بالمجتمع.
وفي إطار مسيرة النهوض بالوطن، وتحت شعار «تعزيز محو الأمية في العصر الرقمي»، تحتفل الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار باليوم العالمي لمحو الأمية، الذي يوافق الثامن من سبتمبر من كل عام، كنداء عالمي يجدد التزام الدول بحق الإنسان في التعلم، وتمكينه من أدوات المعرفة التي تغيّر حياته وتصنع مستقبله.
ولفتت الهيئة إلى أن احتفال هذا العام في مصر وقد خطونا خطوات ملموسة الأثر في مواجهة أحد أعتى التحديات التنموية: الأمية، ولم تكن المعركة سهلة، لكنها كانت – ولا تزال – عنوانًا لإرادة لا تلين، وعزيمة لا تستسلم، ومشروع وطني يؤمن بأن الجهل ليس قدرًا، بل تحديًا يُهزم بالعلم، وشراكة تُبنى على الإيمان بالإنسان.
عدد الأميين في الفئة العمرية من 15 سنة
وفي إطار ما تم رصده حتى 30 يونيو 2025، أشارت المؤشرات التقديرية للهيئة العامة لتعليم الكبار إلى أن عدد الأميين في الفئة العمرية من 15 سنة فأكثر ما يقرب من 14,4 مليون مواطن، بنسبة تقدر بحوالي 20,8% من إجمالي السكان في هذه الفئة.
وقُدرت نسبة الأميين من الذكور بحوالي 17.2%، ومن الإناث حوالى 24.6%، وهي أرقام تؤكد على حجم التحدي، لكنها في ذات الوقت تُظهر تراجعًا ملحوظًا في معدلات الأمية بفضل العمل الجاد، والتوسع في البرامج والمبادرات والمشاركات المجتمعية خلال السنوات السابقة.
القضاء على الأمية لا يكتمل إلا بربطه بالتمكين الشامل
لقد أدركت الهيئة العامة لتعليم الكبار مبكرًا أن القضاء على الأمية لا يكتمل إلا بربطه بالتمكين الشامل، لذلك تم دمج التعليم بالمهارات الحياتية، والتدريب المهني، والتمكين الاقتصادي للمتعلمين الجدد، بما يحول التعليم إلى أداة لتحسين الدخل، وبناء الثقة، والمشاركة المجتمعية الفاعلة.
ودعت الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار إلى زيادة الجهود، وتوسيع رقعة الوصول، والاستمرار في دمج التكنولوجيا في كل مراحل محو الأمية، لتحقيق الهدف الأسمى «مصر خالية من الأمية، جاهزة لمستقبل رقمي، لا يُقصي أحدًا، ولا يترك مواطنًا خلف الركب».