«راوية»: شهادة محو الأمية أخرجتني من الظلام إلى النور.. حصلت على دورات «إدارة أعمال» وافتتحت مصنع ملابس

كتب: إنجي الطوخي

«راوية»: شهادة محو الأمية أخرجتني من الظلام إلى النور.. حصلت على دورات «إدارة أعمال» وافتتحت مصنع ملابس

«راوية»: شهادة محو الأمية أخرجتني من الظلام إلى النور.. حصلت على دورات «إدارة أعمال» وافتتحت مصنع ملابس

فى ليلة شتاء باردة، كانت «راوية حسن» تجلس فى منزلها الصغير بمنطقة «صفط اللبن» بالجيزة، تراقب أبناءها الصغار وهم يحاولون استذكار دروسهم بعد يوم دراسى شاق. وعندما عجز ابنها الأكبر عن قراءة بعض الكلمات فى مادة اللغة العربية، ركض إليها طالباً مساعدتها ليفهم الدرس بسهولة، لكن الألم والعجز فى عينَى «راوية» كانا كبيرين، وهى تحاول أن تخبر ابنها الحبيب بأنها لا تستطيع مساعدته، فهى لا تعرف القراءة.

كانت هذه اللحظة المؤلمة فاصلة فى حياة «راوية»، فقد غيّرت حياتها إلى الأبد، لتقرر وهى على مشارف الأربعين، ألا تظل امرأة «أمية»، ولم تكتفِ بالحصول على شهادة محو الأمية، بل أكملت تعليمها، فحصلت على الإعدادية ثم دبلوم فنى تخصص نسيج، ثم التحقت بدورات تدريبية فى مجال «ريادة الأعمال»، وتركت مهنتها كموظفة فى مصنع، وافتتحت مصنعاً خاصاً للملابس، وأصبحت «سيدة أعمال» مؤثرة تُكرَّم على مستوى الدولة، وكان آخر تكريم لها فى جامعة «أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب».

«كان نفسى أتعلم وأخرج من الضلمة للنور».. بهذه الكلمات بدأت «راوية»، 60 عاماً، حديثها لـ«الوطن» عن رغبتها فى التعلم التى غيرت مجرى حياتها، واستطردت: «أنا ست بسيطة، كنت موظفة فى مصنع، وبحلم إن أولادى يتخرجوا من كليات. وكنت قربت على سن الأربعين، وبدأت أدوّر على مكان أحصل منه على شهادة محو الأمية».

رحلة «راوية» كانت مليئة بالعقبات، ليس فقط المادية، بل النفسية أيضاً، بداية من بحثها عن مكان للدراسة، مروراً بقرارها الاستمرار فى التعليم حتى الحصول على الإعدادية ثم الدبلوم، كما واجهت الكثير من السخرية بسبب سنها الكبيرة، حتى من بعض أقاربها: «فيه أقارب كانوا يعملوا لى كيس سندوتشات ويقولولى: متنسيش تاخدى السندوتشات معاكى يا ست التلميذة».

وبعد أن حققت حلمها بالحصول على شهادة «الدبلوم الفنى»، وساعدت أبناءها الثلاثة فى الالتحاق بكليات، أدركت «راوية» أنها أحبت التعليم، بل عشقته، فقررت استكمال رحلتها التعليمية من خلال الدورات التدريبية الحرة فى مجالات «إدارة المشروعات، وريادة الأعمال، والتنمية البشرية»، التى حصلت عليها عبر جمعية «المرأة والمجتمع»: «كان نفسى أدخل كلية، لكن الظروف ما سمحتش، ولأنى درست التفصيل فى مشغل جنب البيت، قررت أسيب المصنع إللى كنت باشتغل فيه، وأفتح مصنع ملابس خاص بيا، والحمد لله ناجح».

حصلت «راوية» على العديد من التكريمات والدعوات للحديث عن رحلة كفاحها فى التعليم، وكيف استفادت منها عملياً لبناء مصنعها. وتختم حديثها قائلة: «دايماً بقول لأى حد ما اتعلمش، سواء راجل أو ست: خدوا شهادة محو الأمية وكمّلوا. التعليم حلو.. التعليم هو الخروج من الضلمة للنور».


مواضيع متعلقة