خبير اقتصادي: الهوية الرقمية تحولت لسلعة تتجاوز الموارد المادية التقليدية

كتب: سعيد رمضان

خبير اقتصادي: الهوية الرقمية تحولت لسلعة تتجاوز الموارد المادية التقليدية

خبير اقتصادي: الهوية الرقمية تحولت لسلعة تتجاوز الموارد المادية التقليدية

قال الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي المتخصص بالشؤون السياسية والاقتصادية، إن النفط والذهب لم يبقيا وحدهما رموز الثروة في القرن الحادي والعشرين بل برزت الهوية الرقمية والبيانات الشخصية كسلعة جديدة تتجاوز في قيمتها أحيانًا الموارد المادية التقليدية، فاليوم تحولت البيانات إلى وقود رئيسي يدير عجلة الاقتصاد الرقمي، إذ تقوم شركات الإعلان والتسويق بجمعها وتحليلها وإعادة بيعها في أسواق ضخمة تحقق أرباحًا بمليارات الدولارات سنويًا.

تحول البيانات والداتا إلى سلعة استراتيجية


وأوضح «الطحاوي» في تصريحات لـ«الوطن»، أن القيمة الحقيقية للبيانات تكمن في قدرتها على تحويل الإعلان من مجرد رسالة عشوائية إلى عملية استهداف دقيقة تحقق نتائج مضاعفة لذلك نجد شركات التكنولوجيا الكبرى ومنصات التواصل الاجتماعي تعتمد على خوارزميات قادرة على ربط سلوك المستهلك بمعلنين يدفعون أكثر للوصول إلى الجمهور الصحيح ولهذا تضخمت سوق الإعلان المبرمج لتصل إلى مئات المليارات من الدولارات حيث تشير تقارير إلى أن حجمها تجاوز 678 مليار دولار عالميًا في 2023 مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 800 مليار، أما سوق الوسطاء والباعة للبيانات فقد قدر بحوالي 278 مليار دولار في 2024 وهو رقم يعكس مدى تحول البيانات والداتا إلى سلعة استراتيجية.

وأشار الى أن هناك منظومة معقدة تبدأ من التطبيقات والمواقع التي تطلب بيانات تفوق حاجتها الحقيقية مرورًا بشبكات من الوسطاء المعروفين بـ«data brokers» الذين يشترون ويجمعون ويعيدون بيع البيانات وصولًا إلى حوادث الاختراق وتسريبات قواعد المعلومات، لذلك هناك تقارير عديدة أظهرت أن أرقام الهواتف والبريد الإلكتروني وحتى العناوين تباع وتشترى في أسواق خفية ما يجعل المستهلك يجد نفسه غارقًا في رسائل دعائية لم يطلبها يومًا.


هشاشة أنظمة الحماية

وأكد أن الإحصاءات تشير إلى أن نحو 46% من خروقات البيانات تتضمن معلومات تعريف شخصية مثل الأرقام والعناوين وهو ما يكشف هشاشة أنظمة الحماية لدى كثير من الشركات والمؤسسات، لذا نجد في الدول المتقدمة مثل الاتحاد الأوروبي أدت التشريعات الصارمة كقانون حماية البيانات GDPR إلى تعزيز ثقة المستخدمين في المنظومة الرقمية وهو ما اعتبرته مؤسسات دولية عنصرًا ضروريًا لتحقيق نمو مستدام في الاقتصاد الرقمي ومع أن هذه القوانين فرضت قيودًا على بعض الشركات وخفضت أرباحها قصيرة المدى إلا أنها على المدى الطويل ساعدت في ترسيخ الثقة بين المستهلك والسوق الرقمية وهو عنصر لا يقل أهمية عن رأس المال أو التكنولوجيا نفسها.