مغامرات قطعة الجبن.. سياحة جديدة تربط المسافرين بتقاليد فرنسا
مغامرات قطعة الجبن.. سياحة جديدة تربط المسافرين بتقاليد فرنسا
من متحف الجبن الجديد في باريس إلى كهوف التخمير في منطقة الجورا، وحتى مراعي الأغنام في كورسيكا، أصبح الجبن دليلًا غير متوقع للمسافرين لاكتشاف المناظر الطبيعية والتقاليد والتاريخ الفرنسي الذي قد يظل خفيًا عنهم، وتحول مفهوم «Terroir» الذي يعني الربط بين الجغرافيا والمناخ والتربة والمهارة البشرية في تشكيل الطعم، لتشجيع سياحة الجبنة الفرنسية، التي جعلت المسافرين يكتشفون البلاد وثقافتها من خلال عجلات الجبن، أو «Cheese Wheels»، وفق موقع «نيوز تايمز».
متحف للجبن في فرنسا
العام الماضي، افتُتح متحف الجبن «Musée Vivant du Fromage» في باريس، لينضم إلى عشرات الوجهات السياحية الفرنسية المخصصة للجبن: من الكهوف ومتاحف الجبن إلى مراكز الزوار والجولات التذوقية، وهناك أيضًا مسارات «طريق الجبن» التي تقود السياح إلى المنتجين المحليين والمراعي، حيث يتعرفون بشكل أعمق على كيفية ارتباط النكهة بالمكان، ووفقًا لتقديرات مركز البيانات «Future Market Insights»، فإن سوق السياحة الغذائية في فرنسا سيشهد نموًا يقارب 16% خلال العقد المقبل.

يقع المتحف الجديد على بُعد خطوات من كاتدرائية نوتردام، ورغم مساحته الصغيرة، إلا أنَّه غني بالمحتوى، وتعرض المنتجات باللغتين الفرنسية والإنجليزية وتشرح كيفية صناعة الجبن، والتقاليد وراءه، وعلم التخمير والطعم ، يحتوي ايضًا على الشاشات التفاعلية تدعو للاستكشاف، فيما يقدم المتجر جولة عبر أنواع الجبن المختلفة، على وقع أصوات أجراس الأبقار كخلفية موسيقية تضفي إحساسًا بالمراعي.
اهتمام كبير من السياحة بالمتحف خلال عام
يقول مدير المتحف غيوم غوبير إنَّ الاتجاه بدأ مع الفرنسيين أنفسهم: «لاحظنا أن بعض الناس أصبحوا أقل اهتمامًا بالسفر إلى وجهات بعيدة مثل الباهاماس، وأكثر ميلًا لقضاء عطلات طبيعية داخل فرنسا لاكتشاف التيروار المحلي، الفرنسي مرتبط بأرضه، والجبن يجسّد هذا الرابط»، والتيروار وهو مفهوم يعني الربط بين الجغرافيا والمناخ والتربة والمهارة البشرية في تشكيل النكهة.

وليس الفرنسيون وحدهم من ينجذبون لهذه التجربة، فخبراء الجبن مثل جينيفر غريكو، التي تقود جولات «باريس باي ماوث» أكدت أن عددًا متزايدًا من السياح الدوليين باتوا يربطون بين النكهات والبيئة المحلية، كحليب الماعز في وادي اللوار مقارنة بجنوب فرنسا.
بعيدًا عن باريس، في جبال الجورا، يكشف مركز Maison du Comté في بلدة بوليني كيف يحتاج صنع عجلة واحدة من جبن «كومتِيه» الفرنسية التقليدية إلى 400 لتر من الحليب، وكيف تؤثر تغذية الأبقار على طعم الجبن، كما تحولت ثكنة عسكرية قديمة، Fort Saint-Antoine، إلى كاتدرائية ناضجة لعجلات الكومتِيه، تضم أكثر من 100 ألف عجلة ناضجة يقيّمها خبراء بـطرقعة المطرقة لتحديد الجودة، وهو مشهد يبهر الزوار.
حتى القصص الطريفة لها نصيبها؛ ففي بلدة لون-لو-سونييه، يروي متحف «لافاش كيري» (البقرة الضاحكة) قصة الجبن الطري الذي تحول بفضل التكنولوجيا والإعلانات إلى أيقونة عالمية.
كما ظهرت شركات سفر متخصصة مثل Cheese Journeys التي أسستها آنا جول، لتأخذ المجموعات الصغيرة في رحلات غوص عميق في عالم الجبن.