خبير مناخي: بحيرة المنيا ليست ظاهرة جديدة.. ويجب استثمارها سياحيا
خبير مناخي: بحيرة المنيا ليست ظاهرة جديدة.. ويجب استثمارها سياحيا
ظهور بحيرة مائية مفاجئة بالقرب من قرية البهنسا في مركز بني مزار شمال محافظة المنيا، أثار جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تنوعت التكهنات الشعبية حول كونها «معجزة طبيعية» أو «ظاهرة جيولوجية غامضة»، ومع ذلك، جاء التفسير العلمي ليضع الأمور في نصابها الصحيح ويكشف الحقيقة وراء هذا الحدث.
ناتجة عن تسربات جيولوجية وصرف زراعي زائد
وأوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بـوزارة الزراعة، أن هذه البحيرة ليست ظاهرة جديدة على الجغرافيا المصرية، بل هي ظاهرة طبيعية ناتجة عن تسربات جيولوجية وصرف زراعي زائد، ما يؤدي إلى تجمع المياه في المنخفضات الصحراوية وتكوّن مسطحات مائية مؤقتة.
وأشار فهيم، لـ«الوطن»، إلى أن هذه الظاهرة تحدث بانتظام في مناطق متفرقة من الصحراء الغربية والشرقية، خاصة في محافظتي المنيا وبني سويف، مؤكدا أن هذه المسطحات المائية لا تُشكِّل تهديدًا بيئيًا أو زراعيًا، نظرًا لأنها محصورة في مناطق منخفضة ومعزولة.
وأكد رئيس المركز أيضًا أن نسبة الملوحة في المياه التي تحتوي عليها البحيرة مرتفعة للغاية، حيث تتراوح بين 10,000 و13,000 جزء في المليون، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام البشري أو الزراعي أو حتى لاستخدام الحيوانات، وهذا يبدد أي أمل في الاستفادة منها كمورد مائي مباشر.
البحث العلمي هو الوسيلة الأمثل لفهم هذه الظواهر بشكل صحيح
انتقد الدكتور فهيم الاستخدام المفرط لصور البحيرة على منصات التواصل الاجتماعي دون فهم علمي دقيق للظاهرة، موضحا أن الرصد المنتظم لهذه المسطحات المائية يمكن أن يكشف الكثير عن العلاقة بين المياه الجوفية والنشاط الزراعي في الوادي والصحراء، وأكد أن البحث العلمي هو الوسيلة الأمثل لفهم هذه الظواهر بشكل صحيح.
كما دعا فهيم إلى استثمار هذه الظاهرة في السياحة البيئية من خلال تنظيم رحلات سفاري وتنظيم جلسات تصوير فوتوغرافي في المنطقة، مع أهمية توعية المجتمعات المحلية بخطورة استخدام المياه المالحة في الزراعة والشرب.
أضاف فهيم أن ظهور هذه المسطحات المائية قد يمثل فرصة كبيرة للباحثين والمهندسين الزراعيين لفهم أعمق لسلوك التربة والمياه الجوفية، ويمكن أن يسهم هذا الفهم في تطوير حلول مستدامة لاستغلال المياه في المناطق الصحراوية، مما يتجاوز الفهم الشعبي البسيط للظاهرة ويحولها إلى مصدر علمي واستثماري واعد.