«الذهب الرقمي».. 600 مليار دولار قيمة التجارة الرقمية عالميا

كتب: محرر

«الذهب الرقمي».. 600 مليار دولار قيمة التجارة الرقمية عالميا

«الذهب الرقمي».. 600 مليار دولار قيمة التجارة الرقمية عالميا

كتب - محمد متولى وسعيد رمضان:

فى عصر الاقتصاد الرقمى المتسارع، باتت البيانات الشخصية تُعرف بـ«الذهب الجديد»، فى ظل التحول الجذرى الذى أحدثه الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى فى ترابط المجتمعات والأسواق، حيث أصبحت البيانات واحدة من أهم وأثمن السلع عالمياً، بعد أن أدركت الحكومات والشركات والمستهلكون على حد سواء دورها المحورى فى تشكيل الأسواق الرقمية وتحفيز النمو الاقتصادى، وتستند الشركات الإعلانية الكبرى إلى البيانات كمحرك رئيسى لتحقيق الأرباح الرقمية، إذ تُعد البيانات الشخصية الركيزة الأساسية لاستراتيجيات التسويق الحديثة، فكل نقرة على موقع إلكترونى، أو عملية بحث بسيطة، أو تفاعل عابر عبر منصات التواصل، تُسجَّل كبصمة رقمية تخضع لتحليل دقيق لفهم أنماط سلوك المستهلك.

«التعاون الاقتصادى»: البيانات الشخصية ركيزة فى صناعة الإعلانات الرقمية

هذا التحليل يُمكّن الشركات من تحقيق استهداف إعلانى دقيق، يغنيها عن إنفاق المليارات على الإعلانات التقليدية ذات الطابع العام، فبدلاً من عرض إعلانات عشوائية، توجه الإعلانات إلى المستخدمين الذين يُرجح إقدامهم على الشراء.

«جارديان»: تباع للمعلنين بمليارات الدولارات

كما تعمل الشركات المتخصصة والتى تُعرف بـ«سماسرة البيانات» بجمع وبيع المعلومات للمعلنين، وهو ما يؤدى إلى كسب أرباح هائلة من قبل تلك الصناعة التى تدر مليارات الدولارات سنوياً، بحسب تقرير «الجارديان»، كما تلعب المزايدات اللحظية فى أسواق الإعلانات الرقمية، مثل البورصات، على عرض بيانات المستخدمين ضمن مزادات لحظية يزايد فيها المعلنون من أجل عرض الإعلانات الخاصة بهم.

وتشكل البيانات الشخصية ركيزة أساسية فى صناعة الإعلانات الرقمية التى تبلغ قيمتها أكثر من 600 مليار دولار عالمياً، بحسب «منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية OECD»، حيث عكست العلاقة بين حماية البيانات والنمو الاقتصادى إمكانات اقتصادية كبرى للبيانات، والتى تعتمد فى أساسها على الثقة، ولكن دون حماية مناسبة، فدائماً ما يتردد الأفراد فى مشاركة بياناتهم، وهو أحد المخاطر التى تواجهها الشركات، بخلاف الخسائر المالية حال وقوع تسريبات تخص بيانات العملاء.

ويعد بناء الثقة بين المستخدمين والشركات الإعلانية إحدى أهم النقاط الفاصلة فى أى إعلان، كما تعكس الآثار الإيجابية مثل حماية البيانات ركيزة أساسية، وتؤدى القوانين القوية لحماية بيانات المستخدمين لتعزيز ثقة المستخدمين، ما يزيد من المشاركة فى الاقتصاد الرقمى، وتدفقات البيانات عبر الحدود، حيث أشارت دراسات أعلنها مركز «فريفاسى» البريطانى المتخصص فى حماية خصوصية العملاء، أن السياسات المفتوحة مع ضمانات قوية للمستخدمين ترفع الناتج المحلى الإجمالى العالمى بنسبة 1.7%، فيما تخفض السياسات المقيدة لبيانات العملاء لـ4.5%.

وأكدت اللائحة العامة لحماية البيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبى أن حماية بيانات المستخدمين أصبحت عالميا نقطة فاصلة، والتى تضمنت معياراً عالمياً يجب على الشركات الكبرى أن تتبناه من أجل تقليل التجزئة التنظيمية وتعزيز التجارة الدولية، لكن وبحسب صندوق النقد الدولى، فإن هناك العديد من التحديات التى تواجه ذلك، أهمها تكاليف الامتثال، من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتى دائماً ما تواجه صعوبة فى تغطية نفقات كتعيين الموظفين، أو توفير التدريب لهم، مع عدم استخدام حلول تقنية بالنسبة للمشكلات، حيث أظهر بعض الأبحاث أن بعض المواقع قد شهدت انخفاضاً فى الزيارات والإيرادات بنسبة تصل إلى 10% بعد تطبيق لائحة حماية البيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبى مؤخراً.

14.4% نمواً بقطاع الاتصالات بين عامى 2023 و2024

وفى مصر، تتجه الدولة نحو التحول الرقمى، حيث سجل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر سرعة فى النمو بنحو 14.4% ما بين عامى 2023 و2024، ما عزز قدرة الاقتصاد على استيعاب أنشطة قائمة على البيانات كالإعلانات الرقمية والخدمات عبر الإنترنت، بحسب كتيب وكالة حماية البيانات الرقمية الصادر عن مصر فى 2025، والذى تطرق إلى نظرة عن النهج التنظيمى المصرى فى حوكمة البيانات، وإدارة المحتوى، والمنافسة، والذكاء الاصطناعى.

ونجحت مصر فى تسجيل نمو فى الناتج المحلى وصل إلى 4.3% خلال الربع الثانى من العام المالى 2024-2025، بحسب وزارة الاستثمار والتعاون الدولى، فيما سجل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أعلى نسب النمو بواقع 14.4% خلال العام المالى 2023 - 2024، ما يعكس قدرة مصر على توطين قيمة البيانات والنهوض بخدمات رقمية تنافسية فى المنطقة.

«الطحاوى»: 278 مليار دولار تعاملات سوق الوسطاء فى 2024

بدوره، قال الدكتور على الطحاوى، المتخصص بالشئون السياسية والاقتصادية، إن البيانات تحولت إلى وقود رئيسى يدير عجلة الاقتصاد الرقمى، حيث تقوم شركات الإعلان والتسويق بجمعها وتحليلها وإعادة بيعها فى أسواق ضخمة تحقق أرباحاً بمليارات الدولارات سنوياً.

أوضح «الطحاوى» لـ«الوطن» أن القيمة الحقيقية للبيانات تكمن فى قدرتها على تحويل الإعلان من مجرد رسالة عشوائية إلى عملية استهداف دقيقة تحقق نتائج مضاعفة، لذلك نجد شركات التكنولوجيا الكبرى ومنصات التواصل الاجتماعى تعتمد على خوارزميات قادرة على ربط سلوك المستهلك بمعلنين يدفعون أكثر للوصول إلى الجمهور الصحيح، ولهذا تضخمت سوق الإعلان المبرمج لتصل إلى مئات المليارات من الدولارات.

وأضاف أن حجم سوق الإعلان تجاوز 678 مليار دولار عالمياً فى عام 2023 مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 800 مليار فى 2024، أما سوق الوسطاء والباعة للبيانات، فقد قدر بنحو 278 مليار دولار فى عام 2024، وهو رقم يعكس مدى تحول البيانات والداتا إلى سلعة استراتيجية.

وأشار «الطحاوى» إلى أنه فى الواقع توجد منظومة معقدة تبدأ من التطبيقات والمواقع التى تطلب بيانات تفوق حاجتها الحقيقية مروراً بشبكات من الوسطاء المعروفين بـ«data brokers» الذين يشترون ويجمعون ويعيدون بيع البيانات وصولاً إلى حوادث الاختراق وتسريبات قواعد المعلومات، لذلك هناك تقارير عديدة أظهرت أن أرقام الهواتف والبريد الإلكترونى وحتى العناوين تباع وتشترى فى أسواق خفية ما يجعل المستهلك يجد نفسه غارقاً فى رسائل دعائية لم يطلبها يوماً.

وتابع: «الإحصاءات تشير إلى أن نحو 46% من خروقات البيانات تتضمن معلومات تعريف شخصية مثل الأرقام والعناوين وهو ما يكشف هشاشة أنظمة الحماية لدى كثير من الشركات والمؤسسات، لذا نجد فى الدول المتقدمة، مثل الاتحاد الأوروبى، أدت التشريعات الصارمة كقانون حماية البيانات «GDPR» إلى تعزيز ثقة المستخدمين فى المنظومة الرقمية».


مواضيع متعلقة