خبراء: «الهوية» جواز العبور للعالم الافتراضي.. وحمايتها تتطلب وعي المستخدمين
خبراء: «الهوية» جواز العبور للعالم الافتراضي.. وحمايتها تتطلب وعي المستخدمين
أكد عدد من الخبراء أن البيانات الخاصة تحولت لسلع يمكن أن تباع وتشترى لمن يدفع ثمنها، فأصبح العالم الافتراضى امتداداً للحياة الواقعية، وتحولت الهوية الرقمية إلى بطاقة تعريف لا تقل أهمية عن بطاقة الرقم القومى أو جواز السفر، لكن ما يجعلها أكثر خطورة أن سرقتها لا تحتاج سوى بضع نقرات، أو صورة منشورة على مواقع السوشيال ميديا المختلفة، أو حتى الضغط على رابط مجهول، وبينما يتسابق المستخدمون لنشر تفاصيل حياتهم اليومية على المنصات الرقمية، يبقى المخترقون متربصين لهم فى الظل لجمع هذه الخيوط الصغيرة وتحويلها إلى ثغرات تُهدد الخصوصية والأمان للأفراد، وتحول تلك اللحظات السعيدة إلى كابوس يتمنى فيه المرء لو لم يشارك أموره الشخصية.
«الحارثى»: أى شخص قد يكون عرضة للاختراق إذا لاحظ أن حساباته تتصرف بشكل غريب
وقال المهندس محمد الحارثى، خبير تكنولوجيا المعلومات، لـ«الوطن» إن الهوية الرقمية للأفراد ليست مجرد إيميل أو باسورد، لكنها تعريف إلكترونى للمستخدمين من حيث بيانات التعريف، والتى يتعامل بها مع البنوك وطلب الخدمات الإلكترونية، كما أنها مرتبطة أيضاً بصلاحيات الاستخدام على المنصات الرقمية، وبالتالى عند حدوث أى اختراق لها من الممكن أن يهدد ذلك أمان الشخص الرقمى وسمعته فى الحياة الإلكترونية والواقعية، خصوصاً مع تسريبات البيانات التى تحدث، سواء بسبب اختراقات لخوادم بعض المواقع غير المؤمنة أو بالمشاركة المفرطة من المستخدم نفسه على السوشيال بدون أن يقصد.
وأوضح «الحارثى» أن هناك تفاصيل قد تبدو عادية للمستخدم كتاريخ الميلاد أو صور البيت أو أسماء الحيوانات الأليفة من الممكن أن يستخدمها أو يستغلها الهاكرز، مع أساليب الهندسة الاجتماعية، والتى أصبحت أقوى من أى ثغرة تقنية، كما أنها تعتمد على خداع البشر، وبالفعل رأينا ذلك فى أساليب الاحتيال الجديدة، مثل التصيّد الموجه أو تبديل الشريحة وصولاً إلى استخدام تقنيات «التزييف العميق» فى الخداع.
أشار «الحارثى» إلى أن أى شخص قد يكون عرضة للاختراق إذا لاحظ أن حساباته تتصرف بشكل غريب، أو تستقبل إشعارات دخول غير مألوفة، أو تحدث بها تغييرات لم يقم بها بنفسه، مؤكداً أن كلمة المرور اليوم لا تعتمد فقط على التعقيد، بل أيضاً على الطول والاختلاف من حساب لآخر، مع ضرورة الاعتماد على المصادقة الثنائية، خاصة عبر التطبيقات المخصصة أو مفاتيح الأمان، لأنها أكثر أماناً من رسائل الـSMS، كما أن حماية الهوية الرقمية لا تتطلب خطوات معقدة، بل إجراءات بسيطة يمكن للجميع اتباعها، أهمها تقليل نشر البيانات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعى، مراجعة أذونات التطبيقات بشكل دورى.
«عزام»: الوعى هو السلاح الحقيقى الذى يحمى الأفراد والمؤسسات والدول من الوقوع فى فخاخ الجرائم الرقمية
بدوره، أكد الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن الهوية الرقمية باتت تمثل التعريف الحقيقى للشخص فى العالم الافتراضى، بدءاً من حساباته على منصات التواصل الاجتماعى مثل فيس بوك وإنستجرام، وصولاً إلى المنصات الحكومية لتقديم الخدمات الرقمية، أو حساباته المالية والمصرفية. وأوضح «عزام» أن الهوية الرقمية تشمل بيانات شخصية متعددة، مثل الاسم، تاريخ الميلاد، العنوان، رقم الهاتف، بالإضافة إلى بيانات الدخول كاسم المستخدم وكلمة المرور، مؤكداً أن وسائل التحقق أصبحت أكثر تطوراً اليوم باستخدام الخصائص البيومترية، مثل بصمة الإصبع والعين والوجه.
حذّر «عزام» من مشاركة البيانات البنكية أو الشخصية على صفحات غير موثوقة، قائلاً: «عندما يطلب منك شخص عبر تطبيق مراسلة إرسال بيانات بطاقتك البنكية فأنت عملياً تقدم إعلاناً مفتوحاً لمن يريد استغلالها، بينما المنصات الحكومية أو المواقع العالمية الكبرى مثل أمازون أو بوكينج تتمتع بدرجة عالية من الحماية وتخضع لمسئولية قانونية لحماية بيانات المستخدمين.
كما قدم «عزام» العديد من النصائح للمستخدمين لحماية هويتهم الرقمية، حيث أكد أن الوعى هو خط الدفاع الأول والأخير لحماية الهوية الرقمية، كما يجب أن نكون حذرين فيما ننشره على السوشيال ميديا، وألا ننجرف خلف رسائل مزيفة أو روابط مشبوهة، حيث إن التكنولوجيا جعلت حياتنا أسهل، لكنها فى الوقت نفسه ساحة مفتوحة للمخاطر، والوعى هو السلاح الحقيقى الذى يحمى الأفراد والمؤسسات والدول من الوقوع فى فخاخ الجرائم الرقمية.