الإنترنت يتحول إلى «برلمان».. كيف أطاح جيل زد في نيبال بالحكومة؟

كتب: نور عبدالغني صلاح

الإنترنت يتحول إلى «برلمان».. كيف أطاح جيل زد في نيبال بالحكومة؟

الإنترنت يتحول إلى «برلمان».. كيف أطاح جيل زد في نيبال بالحكومة؟

في لحظة فارقة بتاريخ نيبال، خرج آلاف الشباب من «جيل زد» إلى الشوارع، لإعادة تشكيل النظام السياسي من جذوره، وعن طريق منصات رقمية بسيطة، مثل ديسكورد وإنستجرام، نجح نشطاء غير تقليديين في قلب الموازين، وإسقاط الحكومة، ثم الدفع بأول امرأة إلى رئاسة الوزراء في تاريخ البلاد، ما يعد نموذجا حيا عن كيف يمكن لجيل جديد أن يرسم مستقبل بلد من وراء الشاشات.

أسباب اشتعال نيبال

بدأت الاحتجاجات في 8 سبتمبر من الشهر الجاري، بعد أن فرضت الحكومة حظرًا على عدد من تطبيقات التواصل الاجتماعي، وتم اعتبار ذلك محاولة لقمع الأصوات الشبابية.

وتحولت الاحتجاجات التي قادها «جيل زد»، لكونهم في العشرينيات من عمرهم، إلى احتجاجات دامية في غضون ساعات، وأدت سريعًا إلى سقوط الحكومة، وقتل فيها 72 شخصًا على الأقل، وإصابة أكثر من 1300 آخرين.

وعلى مدار يومين، استقال رئيس وزراء نيبال، كيه بي شارما أولي، الذي فر من مقر إقامته الرسمي، وتعرضت منازل سياسيين للتخريب وحرق مبنى البرلمان.

الإنترنت يتحول إلى برلمان نيبال

وبعد انهيار الحكومة، فرض الجيش حظر تجول في جميع أنحاء العاصمة كاتماندو، ومع حالة الغموض السياسي، لجأ الشباب حتي مسمي حركة «نحن نيبال» إلى منصة إنستجرام، الذي وصل عدد متابعيه إلى 160 ألفا، ومنصة ديسكورد، التي اشتهر بها لاعبو ألعاب الفيديو، وأنشأوا مجموعات مغلقة لتنسيق الاحتجاجات، وأرسلوا دعوات لحضور المظاهرات مباشرة إلى الشباب، مستخدمين شبكات VPN للوصول إلى المنصات المحظورة.

وأصبحت منشوراتهم مؤثرة لدرجة أن وسائل الإعلام الوطنية بدأت في الاستشهاد بها كمصادر، حيث وصف جيميري، أحد أعضاء الحركة البالغ من العمر 23 عامًا، وهو صانع محتوى، كيف أصبح الموقع مركزًا لصنع القرار السياسي في البلاد: «برلمان نيبال الآن هو ديسكورد»، وفقًا لوكالة «رويترز».

قيادات غير تقليديين من خارج النظام السياسي

لم تكن الاحتجاجات بقيادة زعماء سياسيين تقليديين أو مشهورين، بل من قادة غير معتادين على المشهد السياسي، وفي مقدمتهم سودان جورونج، ملحن موسيقى سابق البالغ من العمر 36 عامًا، ومؤسس حركة «نحن نيبال»، الذي استخدم مهاراته التنظيمية والإعلامية لحشد المتظاهرين.

وإلى جانب جورونج، يضم الفريق الذي يدير حساب إنستجرام، ومنشورات ديسكورد، مالك مقهى يبلغ من العمر 24 عامًا، أوجاسوي راج ثابا، وخريج كلية الحقوق يدعي، ريهان راج دانجال.

وأكد أعضاء حركة «نحن نيبال»، إن جورونج وقادة الحركة الآخرين أصبحوا منذ ذلك الحين محوريين في قرارات بالغة الأهمية، منها تعيين القيادة المؤقتة الجديدة حتى إجراء الانتخابات في 5 مارس.

وأوضح أعضاء المجموعة أنهم لا يسعون لتولي مناصب حكومية، بل يرغبون فقط في تمكين الشعب من اتخاذ القرار، وقال أحد المتطوعين في الحركة: «نحن صوت الأمة، ولسنا مهتمين بأن نصبح سياسيين».

أول امرأة في تاريخ نيبال تتولى رئاسة الحكومة

الإنترنت يتحول إلى «برلمان نيبال»..كيف أطاح جيل زد في نيبال بالحكومة وعين أول امرأة في تاريخ البلاد؟

بدعم من حركة «نحن نيبال»، أقنع الشباب رئيس البلاد وقائد الجيش بتعيين رئيسة القضاة السابقة سوشيلا كاركي، كأول رئيسة وزراء نيبالية مؤقتة.

وكانت كاركي شخصية محبوبة أثناء عملها رئيسة للمحكمة العليا في عامي 2016 و2017، وكانت معروفة بموقفها المناهض للفساد في الحكومة.

وقالت كاركي، التي أدت اليمين يوم الجمعة، إنها لم تكن ترغب في المنصب، لكنها قبلته استجابة لنداء الشارع، مؤكدة أنها لن تبقى في الحكم أكثر من 6 أشهر، وستسلم المنصب لحكومة منتخبة بعد الانتخابات المقررة في 5 مارس القادم.

وأكدت كاركي: «علينا أن نعمل وفقًا لأفكار جيل زد. ما تطالب به هذه المجموعة هو القضاء على الفساد، والحوكمة الرشيدة، والمساواة الاقتصادية»، وفقًا لوكالة «أسوشيتد برس».

وتبقى مهمة استعادة النظام وإعادة بناء المؤسسات ومستقبل الديمقراطية، هم التحديات الأبرز أمام الحكومة الجديدة، وسط توقعات بدور متزايد لجيل زد في رسم مستقبل نيبال.


مواضيع متعلقة