«محمد» يتحدّى فقدان السمع والكلام ويُبهر السياح بالنحت: «أنا صوت الطين»
«محمد» يتحدّى فقدان السمع والكلام ويُبهر السياح بالنحت: «أنا صوت الطين»
يشبه فى لونه وطباعه الطين، فكلاهما أصم وأبكم، وفى قلب قرية تونس السياحية بمحافظة الفيوم، يقبع الطفل محمد إبراهيم، 13 عامًا، داخل ورشة معلمه ومدربه الخزّاف إبراهيم سمير، فيتحدث بلغة الفن، بعدما حُرم من السمع والكلام، رافضًا أن يكون صمته وعدم سماعه مانعًا له من أن يجعل العالم كله يرى ويسمع إبداعه وجمال روحه وفنه.
أسوة برفاقه من نفس العمر، التقط «محمد» الطين ليتعلم كيف يحوله إلى تحف فنية، ورغم عدم قدرته على السمع والكلام، فإنه اتخذ من صمته عونًا له ليزداد تركيزه.
تعلّم الخزف بلغة الإشارة
بتركيز وصبر، كانت عينا «محمد» كالصقر يراقبان مدربه فيسير على خطاه، فيقضى وقتًا طويلًا يصل لـ16 ساعة فى اليوم للتدريب، وبينما تركز عيناه على الطين فى يديه، يحكي مدربه لـ«الوطن»، إن الصغير جاء إلى ورشته منذ عدة سنوات رفقة والده، موضحًا أنه لا يتقن لغة الإشارة ولكن «محمد» يقرأ الشفاه وسريع الفهم، ما سهّل عليه تعلم فن الخزف: «هو شديد الذكاء، مبتكر ومبدع يرسم القطعة فى ذهنه قبل أن ينفذها على أرض الواقع، وأصبح يعتمد عليه الآن في صناعة طلبيات كاملة للتصدير».

يوافق بين دراسته وتدريبه
رغم ذهاب محمد لمدرسة الصم والبكم في مدينة الفيوم والتي تبعد مسافة كبيرة جدًا عن محل سكنه بقرية تونس السياحية، وتستغرق ما يقرب من 3 ساعات ذهابًا ومثلها إيابًا، فإنه لم يكن يتأخر عن تدريب الخزف أبدًا، حتى أصبح له أرفف وأدراج خاصة به في معرض الخزف والفخار بالورشة ويشترى منتجاته الكثير من السياح.

يحلم بافتتاح مدرسة لتعليم الصم والبكم
على ورقة من كراسته كتب محمد: «الحلم كبير وصعب بس هحققه، هخلص دراستي وهجمع فلوسي وهفتح ورشة خزف خاصة بيا، هعلم أصحابي من الصم والبكم، علشان يكون عندهم حرفة توفر ليهم دخل كويس وحياة محترمة وعلشان كل العالم يعرف إن الإعاقة سهل تتحول لإبداع، وأهلهم ووطنهم يفتخروا بيهم بدل ما يحسوا إنهم عبء عليهم».