رياض الأطفال بالأزهر.. تأسيس مبكر فكريا وأخلاقيا لـ440 ألف تلميذ وتلميذة
رياض الأطفال بالأزهر.. تأسيس مبكر فكريا وأخلاقيا لـ440 ألف تلميذ وتلميذة
تمثل مرحلة رياض الأطفال فى التعليم الأزهرى قاعدة أساسية فى بناء شخصية الطفل، إذ يحرص قطاع المعاهد الأزهرية على تقديم منظومة تربوية متكاملة تجمع بين القيم الدينية والمهارات الحياتية، بما يتناسب مع طبيعة الطفل فى سنواته الأولى، ويستهدف المنهج الأزهرى فى هذه المرحلة غرس مبادئ الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية والدينية، إلى جانب تنمية قدراته الذهنية والحركية والاجتماعية، ومع انطلاق العام الدراسى الجديد يستعرض التقرير التالى ملامح هذه المرحلة التعليمية وفق ما أعلنه الأزهر الشريف والمعايير التى تم وضعها للقبول وما هو دور التحول الرقمى فى مجال التعليم الأزهرى بشكل عام ومرحلة رياض الأطفال على وجه الخصوص فضلاً عن دور المعلمين وواجباتهم.
حدد قطاع المعاهد الأزهرية للعام الدراسى 2025-2026 معايير واضحة لقبول الأطفال بمرحلة رياض الأطفال، حيث يشترط أن يكون عمر الطفل ما بين 4 سنوات كحد أدنى و5 سنوات و11 شهراً و29 يوماً كحد أقصى، مع إمكانية النزول بالسن حتى 3 سنوات و6 أشهر إذا توافرت أماكن شاغرة.
يأتى هذا التدرج لضمان التحاق أكبر عدد ممكن من الأطفال بالتعليم الأزهرى منذ الصغر، كما يتطلب التقديم مجموعة من الأوراق الأساسية، أبرزها شهادة ميلاد مميكنة، صور شخصية حديثة، بطاقة صحية، صور من بطاقتى الرقم القومى للوالدين، إضافة إلى مستندات تثبت محل الإقامة، وذلك ضمن إجراءات تهدف إلى تنظيم العملية التعليمية وتوثيق بيانات الطلاب بشكل دقيق. وفى إطار خطة التحول الرقمى، أتاح الأزهر الشريف التقديم إلكترونياً عبر بوابته الرسمية، حيث يقوم ولى الأمر بتسجيل بيانات الطفل وتحميل المستندات المطلوبة، ثم طباعة استمارة التقديم ومتابعة نتائج القبول عبر المنصة الإلكترونية، هذه الخطوة ساعدت فى تقليل الزحام، وتوفير الوقت والجهد على أولياء الأمور.
لا يقتصر دور رياض الأطفال الأزهرى على التعليم الأكاديمى فقط، بل يمتد ليشمل إعداد طفل متكامل الشخصية، قادر على التفاعل الإيجابى مع مجتمعه، وتتمثل الرؤية العامة للمرحلة فى تكوين طفل أزهرى متوازن، يمتلك القيم الدينية والأخلاقية، ومهارات التواصل والعمل الجماعى، إضافة إلى تنمية قدراته الحركية واللغوية والوجدانية.
كما تسعى الإدارة التعليمية بالأزهر إلى دعم معلمات رياض الأطفال، حيث يدرك الأزهر أن جودة التعليم فى هذه المرحلة تعتمد بالأساس على المعلمات، لذا يعمل على رفع كفاءتهن عبر برامج تدريبية وورش عمل متخصصة، ويستهدف ذلك تحسين طرق التدريس، وإكسابهن أدوات التعامل التربوى مع الأطفال، خاصة غير المتخصصات منهن.
لا يقتصر محتوى رياض الأطفال الأزهرى على الحروف والأرقام، بل يدمج بين التعليم واللعب والقيم، فيتعلم الطفل كيف يكون مستقلاً فى أداء بعض المهام، وكيف يكوّن علاقات اجتماعية صحية مع زملائه، وكيف يعتنى بجسده وصحته، كما يتدرب على المهارات الحركية الكبيرة والدقيقة، ويكتشف البيئة من حوله، ويكتسب مفردات لغوية جديدة تناسب مرحلته، الأهم أن الطفل يتشرب القيم الإسلامية السامية فى بيئة تربوية آمنة، تُشجّعه على حب وطنه ومجتمعه، وتغرس فيه مبادئ الانتماء والتعاون.
وامتدادا لذلك التطوير فى التعليم الأزهرى، فإنه يشهد إقبالاً متزايداً فى السنوات الأخيرة، وتحديداً مع بداية كل عام دراسى جديد، وهو ما أكدته الأرقام الرسمية الصادرة عن قطاع المعاهد الأزهرية، بحسب الدكتور أحمد الشرقاوى، وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشئون التعليم، فإن عدد طلبات الالتحاق بمرحلتى رياض الأطفال والصف الأول الابتدائى للعام الدراسى الماضى 2025 /2026 تجاوز 440 ألف طلب، وهى زيادة كبيرة مقارنةً بالعام الماضى، حيث استقبل فيه الأزهر نحو 280 ألف طالب فقط.