ليست «أسورة المتحف المنصهرة» فقط.. أسرار مذهلة حول مقتنيات الملك بسوسنس

كتب: أمنية سعيد

ليست «أسورة المتحف المنصهرة» فقط.. أسرار مذهلة حول مقتنيات الملك بسوسنس

ليست «أسورة المتحف المنصهرة» فقط.. أسرار مذهلة حول مقتنيات الملك بسوسنس

وضعت تحقيقات وزارة الداخلية فصل ختام القضية التي هزت الأوساط الأثرية في مصر والعالم، حول سرقة إسورة أثرية لا تقدر بثمن من داخل قلب المتحف المصري بالتحرير، ليتبدد إرث ملكي عمره آلاف السنين وذلك بعد اختفاء أسورة ذهبية نادرة لم تكن مجرد قطعة ذهب، بل كانت قطعة أثرية فريدة من نوعها، مصنوعة من الذهب الخالص ومطعمة بخرز كروي من حجر اللازورد الأزرق الثمين، وتحمل في طياتها تاريخ ملك وحضارة عظيمة، وقد أدت التحقيقات إلى الكشف عن مصير هذه القطعة النادرة، ليتم تأكيد أن الإسورة قد صُهرت وتحولت إلى سبائك ذهبية، مما أثار غضبًا واسعًا بين الأثريين والمهتمين بالتاريخ.

القناع الجنائزي للملك بسوسنس

الخبير الأثري عماد مهدي عضو جمعية الأثريين المصريين يقول في حديثه لـ«الوطن» إنّ الأسورة المسروقة ليست قطعة عادية، فهي تعود إلى مقتنيات الملك بسوسنس الأول من الأسرة الحادية والعشرين، أحد أبرز ملوك تانيس.

وأوضح أن من مقتياته أيضا كان القناع الجنائزي للملك بسوسنس الأول، الذي حكم مصر خلال الأسرة الحادية والعشرين، حوالي ألف وأربعة وسبعين إلى 1001 قبل الميلاد، وهو قطعة أثرية فريدة من نوعها، مصنوعة من الذهب الخالص ومزينة باللازورد ومعجون الزجاج الملون، وقد تم اكتشاف هذا القناع في عام 1940 من قبل عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه في مقبرة الملك بسوسنس الأول في تانيس بالدلتا الشرقية.

الملك بسوسنس

وكانت مقبرة الملك بسوسنس الأول سليمة نسبيًا ولم تتعرض للنهب، مما جعل اكتشافها حدثًا هامًا في عالم الآثار، على الرغم من أنه لم يحظ بنفس القدر من الاهتمام الذي حظي به اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون، وذلك بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية في ذلك الوقت.

المومياء بأكملها مغطاة بالذهب

ويصور القناع وجه الملك بملامح مثالية، حيث يرتدي غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس» والذي يعلوه ثعبان الكوبرا المقدس، وهو رمز الحماية الملكية، كما يتميز بلحية مستعارة مضفرة، وهي رمز للمكانة الرفيعة، وتم ترصيع العيون والحواجب والأشرطة التي تثبت اللحية بمعجون زجاجي باللونين الأزرق والأبيض، بينما العيون نفسها مصنوعة من حجر أسود وأبيض، بحسب ما ذكر المتحف المصري عبر موقعه الرسمي.

ويبلغ ارتفاع القناع 48 سنتيمترًا وعرضه 38 سنتيمترًا، ويعتبر تحفة فنية رائعة من عصر الأسرة الحادية والعشرين، حيث يظهر مهارة الحرفيين المصريين القدماء في صناعة الذهب والمجوهرات، كما يحمل القناع العديد من الرموز الدينية والملكية التي كانت مهمة في المعتقدات المصرية القديمة حول الحياة بعد الموت، ويُعرض هذا القناع حاليًا في المتحف المصري بالقاهرة.

الملك بسوسنس

أما عن التابوت، فقد صُنع من الداخل من الجرانيت الأحمر، وبلغت أبعاده ارتفاع 155 سنتيمترًا مع الغطاء، وطول 240 سنتيمترًا، وعرض 120 سنتيمترًا، أما غطاء التابوت فكان على شكل الإله أوزوريس، ومبطن من الداخل بمرآة، كما كان التابوت الثاني من الجرانيت الأسود على شكل الملك، بينما التابوت الثالث كان مصنوعًا من الفضة ومرصعًا على شكل مومياء الملك، لذا أطلق عليه وقت اكتشافه «الفرعون الفضي»، وكانت المومياء بأكملها مغطاة بالذهب.