خبير علاقات دولية: عدم احترام القانون وغياب الردع ودعم «الأمريكان» سبب عربدة إسرائيل
خبير علاقات دولية: عدم احترام القانون وغياب الردع ودعم «الأمريكان» سبب عربدة إسرائيل
قال أحمد العنانى، الخبير فى العلاقات الدولية، إن عدم احترام القانون الدولى وغياب الردع والدعم الأمريكى سبب العربدة الإسرائيلية فى المنطقة، مطالباً بتشكيل «ناتو عربى - إسلامى» يقوم على حماية السيادة وردع التهديدات سيكون رسالة قوية للجميع.
وأكد «العنانى»، فى حوار لـ«الوطن» أن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وسحب السفراء والتلويح بتعليق الاتفاقيات ومراجعة اتفاقيات التطبيع أبرز أدوات الضغط الدبلوماسى.. وإلى نص الحوار:
اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وسحب السفراء والتلويح بتعليق الاتفاقيات ومراجعة اتفاقيات التطبيع أبرز أدوات الضغط الدبلوماسى
■ كيف يمكن مواجهة أطماع إسرائيل فى المنطقة؟
- يمكن مواجهة أطماع إسرائيل إذا توافرت تحالفات سياسية ودبلوماسية مؤثرة، الفكرة ليست بالضرورة فى الدخول باحتكاك عسكرى مباشر، وإنما فى بناء منظومة ضغط متعددة الأوجه تضم دولاً فاعلة تملك أدوات اقتصادية وسياسية وعسكرية، المثال الواضح هنا هو إشراك دول مثل تركيا وباكستان، الأولى عضو فى حلف شمال الأطلسى والثانية قوة إقليمية ذات قدرات نووية، إلى جانب إيران ودول عربية محورية مثل مصر، التى تملك أكبر جيش فى المنطقة، ودول الخليج ذات الثقل الاقتصادى، ليشكّل ذلك رسالة واضحة إلى تل أبيب وحليفتها الولايات المتحدة.
هذا التحالف المختلط سياسياً واقتصادياً وعسكرياً يمكن أن يتحول إلى آلية ضغط فعالة، ورسائل دبلوماسية موحدة، وإجراءات اقتصادية مدروسة، وتنسيق سياسى متكامل، يصعب على إسرائيل ومن يدعمها تجاهل المخاطر والمصالح، ومع وجود دعم أوروبى سياسى ودبلوماسى مكمل، وإذا توافرت الإرادات الحكومية، يصبح الضغط الدولى متعدد المسارات أداة مؤثرة على صنع القرار الإسرائيلى وعلى الموقف الأمريكى فى آن واحد.
■ ما الذى أوصل إسرائيل إلى هذا المستوى من البلطجة السياسية والعسكرية؟
- الذى أوصل إسرائيل إلى حالة العربدة الحالية هو غياب الردع وعدم احترام القانون الدولى، إضافة إلى الغطاء الأمريكى المستمر، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين، صحيح أن إدارة جو بايدن كانت أكثر تحفظاً، لكن اليوم الدعم العسكرى والسياسى والدبلوماسى غير المحدود جعل إسرائيل تتمادى، وهشاشة الوضع الداخلى فى الدول العربية، واستمرار الأزمات فى ليبيا واليمن وسوريا، أعطى إسرائيل مساحة أوسع لممارسة سلوكها العدوانى دون رادع فعلى.
الهجوم على الدوحة كان جرس إنذار لدول مجلس التعاون الخليجى والدول العربية والإسلامية.. ويستدعى التعامل بجدية أكبر مع المخاطر
■ ما الاستراتيجيات الدبلوماسية الأكثر واقعية لوقف حرب غزة فى أسرع وقت ممكن؟
- من أبرز أدوات الضغط الدبلوماسى اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وسحب السفراء، والتلويح بتعليق الاتفاقيات كما فعل الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال قمة الدوحة الطارئة، ومراجعة اتفاقيات التطبيع، إلى جانب تنسيق المواقف داخل الأمم المتحدة سواء عبر مجلس الأمن أو الجمعية العامة، وهو أداة مهمة لممارسة ضغوط سياسية مباشرة، تفرض نفسها على الأطراف الداعمة لإسرائيل.
■ ما الأدوات التى يمكن من خلالها كبح آلة الحرب الإسرائيلية على غزة؟
- الدول العربية تملك أدوات ضغط قوية، أبرزها الدول الخليجية التى تدير استثمارات بمليارات الدولارات، إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مثلاً استفادت بشكل استثنائى من الاستثمارات والزيارات إلى الإمارات وقطر والسعودية، لو لوحت هذه الدول بتحويل شراكاتها الاستراتيجية نحو الصين وروسيا، فلن يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادى، بل سيمتد إلى الجانب العسكرى وهذا سيخلق خسائر مباشرة لشركات ومصانع السلاح الأمريكية بمليارات الدولارات، ما يجعل هذه الورقة أداة ضغط فعّالة على الولايات المتحدة، وعلى إسرائيل.
■ ما أوراق الضغط المتاحة أمام العرب للتأثير على إسرائيل والولايات المتحدة والغرب؟
- بلورة موقف عربى موحد أمر ممكن، لكنه يحتاج إلى آليات متفق عليها بصدق، بعض الدول ترى مصالحها المباشرة مع الولايات المتحدة، لذلك لا بد من توافق نابع من نية سياسية واضحة، ثم تقديم حلول عملية للخلافات، الإمكانيات العربية والإسلامية موجودة بالفعل، وما نحتاجه هو تحالف عربى إسلامى شبيه بناتو إسلامى، ليس بالضرورة موجهاً ضد أحد، لكن ميثاقه يقوم على حماية السيادة وردع التهديدات، مجرد الإعلان عن هذا التحالف سيكون رسالة قوية، وقد يتطور مع الوقت ليصبح أداة استراتيجية للضغط على إسرائيل.
■ هل بات الوقت مناسباً لبلورة موقف عربى موحد إزاء القضية الفلسطينية؟
- التوافق قائم من حيث المبدأ، لكنه بحاجة إلى تطوير وتحويله إلى خطوات عملية وقرارات ملزمة، هذا يتطلب إرادة سياسية جادة، خاصة من الدول التى تربطها مصالح قوية مع الولايات المتحدة، وإشراك دول مثل تركيا، بحكم عضويتها فى حلف الناتو، سيكون مهماً، المطلوب وضوح فى المواقف ونية صادقة لتحويل التوافق إلى فعل مؤثر.
موقف عربى
الهجوم على الدوحة كان جرس إنذار لدول مجلس التعاون الخليجى والدول العربية والإسلامية، مفاده أن أى دولة قد تكون مستهدفة فى أى وقت، هذا يستدعى التعامل بجدية أكبر مع المخاطر، وتشكيل تحالف قوى يستخدم كل الأدوات السياسية والدبلوماسية للضغط على الولايات المتحدة التى تملك مفتاح التأثير على إسرائيل، والمطلوب الآن إنهاء تضارب المصالح وبناء مصلحة مشتركة واضحة، مع التلويح بالتحرك ناحية الشرق نحو الصين وروسيا كقوى بديلة، والأهم من ذلك، بناء تحالف عسكرى يحمى مقدرات وسيادة هذه الدول من أى تهديد مستقبلى.