باحث أردني: إطالة أمد الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية في غزة السيناريو الأكثر خطورة

كتب: محمد عبد العزيز

باحث أردني: إطالة أمد الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية في غزة السيناريو الأكثر خطورة

باحث أردني: إطالة أمد الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية في غزة السيناريو الأكثر خطورة

أكد الدكتور عامر السبايلة، الباحث السياسى الأردنى، أنّ الجرأة الإسرائيلية تنبع أساساً من غياب موقف دولى رادع، فالولايات المتحدة تغطى على ما تقوم به إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، تحت عنوان الاستراتيجية الأمنية، حتى لو جاء بعضها ترجمة لسياسة يمينية متطرفة، وإسرائيل تصوغ كل إجراءاتها اليوم ضمن هذا الإطار.. فإلى نص الحوار:

■ لماذا وصلت إسرائيل إلى هذه الدرجة من البلطجة فى السلوك السياسى والعسكرى؟

- قدمت إسرائيل سردية على أنها تواجه مشروعاً وجودياً يهدف إلى تدميرها منذ السابع من أكتوبر 2023، وأن هذا اليوم لحظة مفصلية تجسد فكرة وحدة الساحات، هذا التوصيف منحها المبرر لتوسيع رقعة المواجهة وفتح كل الجبهات، من هنا دخلنا فى دائرة حرب على جبهات عديدة، وتحتاج إلى حلول جذرية عميقة، إسرائيل ربطت أمنها القومى بهذا الحدث، واستخدمته كذريعة لتوسيع هامش تحركها العسكرى والسياسى.

■ وكيف يمكن وقف حرب غزة فى ظل المعطيات الحالية؟

- المشهد معقد للغاية، لكن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل فى أن تسلم «حماس» إدارة الملف برمته لمصر، وتعلن استعدادها لنزع السلاح، وهذا يتماشى مع الرؤية الأمريكية التى تؤكد ضرورة ضمان أمن إسرائيل ورؤية غزة منزوعة السلاح، وإذا أردنا الحفاظ على غزة ككيان قائم لا يفرغ من سكانه، فلا بد من دخول لاعب عربى مؤثر بسرعة، وأى تأخير فى ذلك سيزيد من احتمالات فرض سيناريوهات إسرائيلية أحادية، سواء على مستوى الأمن أو الديموغرافيا.

■ ما أوراق الضغط العربية على إسرائيل والغرب؟

- أوراق الضغط الحقيقية بيد الدول التى ترتبط باتفاقيات مباشرة مع إسرائيل، مصر والأردن بحكم الحدود، والإمارات والبحرين من خلال الاتفاقيات الإبراهيمية، وهذه الأوراق يمكن أن تتحول إلى أدوات ضغط سياسية واقتصادية إذا ما استخدمت بشكل متوازن وممنهج، المطلوب اليوم هو تحرك جماعى متوازٍ بين هذه الأطراف الأربعة على الأقل، مع إشراك أطراف عربية أخرى، بحيث يصبح هناك خطاب عربى موحد يفرض نفسه على إسرائيل والولايات المتحدة.

■ وكيف ترى مستقبل الصراع العربى الإسرائيلى؟

- الواضح أن الصراع مستمر فى مسار طويل، إسرائيل تتحرك نحو إعادة ترتيب الجغرافيا السياسية والديموغرافية فى المنطقة بدعم أمريكى غير محدود، وزيارة وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو إلى إسرائيل والقدس أكدت ذلك، وتصريحاته الأخيرة التى أكدت أن خطوات إسرائيل جزء من استراتيجيتها الأمنية، تعكس هذا الدعم بوضوح، ففى سوريا، ستحرص إسرائيل على الإبقاء على مناطق عازلة أو مناطق نفوذ محددة، وفى غزة والضفة ستحاول فرض وقائع جديدة، والمشكلة الكبرى أن العالم العربى حتى الآن لا يملك استراتيجية ضغط حقيقية أو موحدة، مما يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتصرف.

■ ما السيناريوهات المحتملة إذا استمرت الحرب على غزة لأشهر مقبلة؟

  • السيناريو الأكثر خطورة هو إطالة أمد الحرب وتعمّق الكارثة الإنسانية، هذا يخدم الطرح الإسرائيلى الهادف إلى خلق بيئة طاردة للسكان، بمرور الوقت، تصبح فكرة التهجير الديموغرافى أكثر واقعية بالنسبة لإسرائيل، استمرار الحرب لأشهر يعنى أننا أمام احتمالية نزوح أعداد أكبر من سكان غزة إلى الخارج، وهذا أخطر ما فى المشهد.

لن تتغير معادلة الصراع فى المنطقة إلا إذا دفعت الولايات المتحدة باتجاه وقف الحرب

■ ما الذى سيغير معادلة الصراع فعلياً.. الضغط السياسى أم المقاومة العسكرية أم التحالفات الإقليمية؟

- لن يتغير شىء فى معادلة الصراع إلا إذا دفعت الولايات المتحدة باتجاه وقف الحرب ولا أحد يستطيع الآن أن يؤثر أكثر من الولايات المتحدة، ويتضح أيضاً أن الولايات المتحدة ما زالت موافقة على فكرة تأمين إسرائيل عبر سياسة الضغط على جمع الأطراف وإنهاء فكرة الميليشيات والسلاح فى المنطقة والشرق الأوسط.

■ متى يمكن أن نشهد تحولاً فى الموقف الأوروبى تجاه إسرائيل؟

  • الموقف الأوروبى تحول أم لم يتحول، لا يؤثر كثيراً فى سياسة الولايات المتحدة، فهو موقف ناقض، لكن لا يستطيع أن يأخذ كثيراً من المواقف أو التحركات المهمة، لأنه لا يعبر عن مجمل السياسة الأوروبية، فقط يعبر عن الطرف الحاكم أو فريق أو تيار، لكن لا يعبر عن كل التيارات السياسية فى أوروبا، فمع تغيير القيادة والحكومة، سيتغير الوضع.

الجبهات المفتوحة

الجرأة الإسرائيلية تنبع أساساً من غياب موقف دولى حقيقى رادع، وخصوصاً الموقف الأمريكى، الولايات المتحدة تغطى ما تقوم به إسرائيل، و«تل أبيب» تصوغ كل إجراءاتها اليوم ضمن هذا الإطار، والموقف الدولى غير قادر على فرض وقف للحرب، وكل ما يضغط به المجتمع الدولى هو البحث عن بديل سياسى للسلام، لكن مع استمرار الجبهات المفتوحة، تضع إسرائيل نفسها فى موقع من يفرض الشروط ولا ينتظر المبادرات.


مواضيع متعلقة