حكاية فوزي أبو الطاهر «شيخ المجاهدين».. قرن من الزمان في حب الوطن
حكاية فوزي أبو الطاهر «شيخ المجاهدين».. قرن من الزمان في حب الوطن
رغم سنه الكبير الذي اقترب من 106 أعوام، وما تركه الزمن على وجهه من تجاعيد، لكنه عقله كان حاضرا وكأنه شاب عشريني، تحدّث فوزي أبو الطاهر حماد - أكبر معمر في بورسعيد - عن حبه لمصر، واستعداده لتلبية النداء وحمل السلاح إذا طلب الوطن، وعن الحروب التي عاصرها، وعن رباطة مصر وأهلها إلى يوم الدين.
أبو الطاهر الذي ولد في بورسعيد 1919، عاصر 4 حروب حتى الآن، بدأت بالحرب العالمية الثانية، مرورا بعدوان 1956 ثم نكسة 1967 وصولا إلى نصر أكتوبر 1973، روى ذكرياته التاريخية في بث مباشر مع «الوطن»، قائلا إنّه من عائلة معمرة، فجده عاش 120 عاما، بينما عاش والده 113 عاما وكان ضابطا في القوات المسلحة.
مع بداية الحرب العالمية الثانية، انتقل «أبو الطاهر» وأسرته إلى منطقة المنازل في الإسكندرية، وأثناء مروره على البحر شاهد أشخاصا يرتدون بدل ضفادع بشرية، فتحرك لإبلاغ السلاحليك الذين أبلغوا بدوهم كوماندوز السواحل، وبعد البحث عُثر عليهم مختبئين خلف إحدى الصخور، يقول: «بعد القبض عليهم تبيّن أنّهم جنودا ألمان جاؤوا لزرع ألغام مجرمة دوليا، وتم تسليمهم للجهات المختصة آنذاك».
قنبلة الحرب العالمية
يحتفظ أكبر معمر في بورسعيد بـ«قنبلة» من بقايا الحرب العالمية الثانية، انفجر جزء منها في مجموعة من الإنجليز، كما احتفظ بخريطة للألغام عثر عليها أثناء وجوده في مدينة العلمين خلال الحرب العالمية الثانية، لكنه سلمها إلى المسؤول عن ملف الألغام، الذي سلمها بدوره إلى القوات المسلحة لإزالتها».
في العام 1948 عاد «أبو الطاهر» وأسرته إلى بورسعيد وبدأ العمل في شركة شل، بعد قيام ثورة يوليو 1952 وتحرر مصر من الاحتلال البريطاني، أعلن جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، وشارك «أبوالطاهر» مع مرشدي القوات المسلحة في تسيير حركة الملاحة، مستفيدًا من حصوله على رخصة «رئيس قاطرة بحرية»، ويضيف مستعيدا ذكرياته: «في 5 نوفمبر 1956 شاركت مع الفدائيين في التصدي للطائرات المعادية التي حاولت ضرب بورسعيد، وتمكنا من إسقاطها ودفنا أشلاء جنودها في الجبانات، ليرد العدو بقصف المقابر بالمدافع دون أن يتمكن من كسر عزيمة الفدائيين».
إحباط مخططات العدو
وخلال عمله في تموين السفن، علم من أحد المرشدين أنّ الإنجليز يخططون لدخول بورسعيد لاحتلالها، فسارع بإبلاغ عبدالناصر الذي استدعاه على الفور لفهم تفاصيل المعلومة، وبعدها تواصل مع عبدالناصر الشهيد شوقي خلاف، مدير ترسانة بورسعيد وقتها، لتنفيذ خطة إغلاق قناة السويس بالمراكب، فأُحبط مخطط الاحتلال. ولم يجد العدو ردا سوى بقصف بورسعيد بلا توقف من 29 أكتوبر حتى 5 نوفمبر 1956.
القبض على طيار إسرائيلي
وفي عام 1967 شارك أبو الطاهر مع الفدائيين في منطقة الرياح بالقنطرة، حيث كانت طائرات العدو تقصف قناة السويس بلا هوادة، وأثناء المواجهات ألقى القبض على طيار إسرائيلي بعد سقوط طائرته لكنه رفض قتله وسلّمه للجهات المختصة، وبدهشة وامتنان أهداه الطيار سلسلة ذهبية يتدلى منها مجسم طائرة تقديرًا لحُسن معاملته، قبل أن يُسلَّم إلى معسكر الجلاء ثم يُنقل إلى القاهرة.

وفي يومي 9 و10 مايو 1969، خاض أبو الطاهر واحدة من أخطر مهامه، حين شارك في إطفاء حريق ضخم اندلع في صهريج بترول ضخم بسعة 120 ألف طن بجوار ميناء بورسعيد، بعدما أشعل العدو النيران فيه، وباستخدام المواد الرغوية تمكن مع زملائه من السيطرة على الحريق خلال ساعتين ونصف فقط، يتذكر بفخر: «الضابط حسن رشدي حضنّي بعد انتهاء المهمة تقديرًا لشجاعتي، واتكرمت بعدها في رعاية المهجرين».
وقبيل حرب أكتوبر 1973، شارك مع اللواء عبدالفتاح هديب في جمع تبرعات من أسر بورسعيد، حيث تبرع كل بيت بيوم من الإعاشة لصالح القوات المسلحة، وبعد اندلاع الحرب، وصلت إليهم إشارة بتحرك دبابات العدو نحو بورفؤاد، فسارعوا إلى مساندة الضباط لمنع تقدم القوات الإسرائيلية من بالوظة إلى المدينة.
الرئيس يقود البلاد إلى بر الأمان
ويضيف «شيخ المجاهدين» أنّ مصر اليوم في أيدٍ أمينة، مؤكدًا أنّ الرئيس عبد الفتاح السيسي يمتلك من الخبرة والحنكة السياسية ما يمكّنه من قيادة البلاد إلى بر الأمان، مشيرًا إلى ما تحقق في عهده من مشروعات قومية وتطوير في مختلف المجالات.
ورغم عمره الذي تجاوز القرن، لا يزال أبو الطاهر يتابع الأحداث الجارية عبر السوشيال ميديا، ويوصي شباب مصر بالاصطفاف خلف القيادة السياسية والجيش، قائلا: «سألبي نداء الوطن في أي وقت يحتاجني فيه».
أما عن سر صحته وعمره الطويل، يقول إنّه يتناول الطعام الصحي، وينام مبكرًا ولساعات كافية، ويبتعد عن التدخين وكل ما يضر الجسد، كما يواظب على أداء الصلوات في وقتها، والمشي صباحًا، والقراءة بانتظام، ويؤكد بابتسامة هادئة: «لا أحمل ضغينة في قلبي.. وأترك الأمر كله لله».
