التخاطر حقيقة أم خيال؟.. سر التواصل الذهني عن بُعد بين القلوب والعقول

كتب: editor

التخاطر حقيقة أم خيال؟.. سر التواصل الذهني عن بُعد بين القلوب والعقول

التخاطر حقيقة أم خيال؟.. سر التواصل الذهني عن بُعد بين القلوب والعقول

كتبت: صفاء طه

هل سبق أن شعرت فجأة بأنّ شخصًا ما يُفكر فيك فجأةً، ثم تلقيت منه رسالة أو مكالمة في اللحظة نفسها؟ أو وجدت نفسك تعرف ما سيقوله قبل أن ينطق به؟ هذه اللحظات الغامضة التي تبدو كالسِّحر ليست مجرد صدفة كما يعتقد البعض، بل يراها العلماء ظاهرة نفسية حقيقية تُسمى التخاطر، حيث تنتقل المشاعر والأفكار بين شخصين دون أيِّ وسيلة اتصال تقليدية. لكن، كيف يحدث هذا التواصل الخفي؟ ومع من يظهر بشكلٍ أقوى؟ وهل يُمكن أن يربط عقلين بينهما آلاف الكيلومترات؟

العلم يُثبت وجود التخاطر في العلاقات

العديد من التجارب العلمية كشفت عن أن أدمغتنا لاسلكية ومُصمَّمة لالتقاط الإشارات الاجتماعية تلقائيًا وبدقة، وأنَّ أغلب البشر يملكون القدرة على التخاطر، وتزداد هذه القدرة مع بعض الأشخاص، كما أنَّ التخاطر يتطلَّب نسبةً عاليةً من الانفتاح والمرونة العاطفية وتشارُك الذكريات.

وأثبتت إحدى التجارب التي أجراها باحثون في علوم الأعصاب بقيادة الطبيب النفسي كارلوس غراو في عام 2014 أنَّ هناك إمكانية للتواصل ونقل الأفكار بين عقول يفصلها 8 آلاف من الكيلومترات من مخ أحد المشاركين الهنود إلى مخ آخر من فرنسا دون التحدُّث أو الكتابة، واستخدموا جهاز المحفزات المغناطيسية عبر الجمجمة بوضعه فوق مركز البصر في دماغ الشخص المرسِل من الهند وتحويل الرسائل إلى إشارات كهربائية واستقبالها في فرنسا وترجمتها إلى كلمات، وتوصّلوا إلى أنّها نفس الكلمات التي أُرسلت من الهند.

تخاطر

متى تحدث ظاهرة التخاطر بين الأفراد؟

تحدث ظاهرة التخاطر بين الأزواج المتحابين والتوائم المتطابقين والأخوة والأصدقاء المقربين والأم أو الأب وأحد أبنائهما وأيّ شخصين تجمعهما حالة من التفاهم العميق يجعلهم يكمّلون أفكار وحديث بعضهم البعض وبينهم رباط إنساني مليء بالمحبة والإخلاص والصدق الرهيب في مشاعرهم المتبادلة، وذلك وفق ما أوضحه دكتور عمرو سليمان، استشاري الطب النفسي وعلوم الأعصاب في حديثه لـ«الوطن».

وأشار موقع العلاقات الأمريكي «Marriage.com» إلى أنّ التخاطر بين طرفين يحدث عندما يفهم الشخص ما يشعر به الآخر ويعرف أفكاره بسهولة دون أن يتحدث، ومن الممكن أن يلتقيا في أحلامهما وعند الاستيقاظ يتذكر الطرفان محادثتهما ويشعران بعلاقة روحية ليس لها تفسير.

وأوضح أن ذلك نتيجة أنّ الدماغ يكون في حالة دائمة من الألفة والهدوء والراحة، ما يؤدي إلى سريان المشاعر والأفكار والذكريات المُشترَكة بسلاسة، إضافة إلى الشعور بالسعادة أو الحزن في آنٍ واحد مع اختلاف الأماكن، والقدرة على التنبؤ بردود فعل بعضهما البعض في المواقف المختلفة والإقناع وتغيير وجهة نظرهم، والاستعداد الدائم لتقديم التنازلات من قِبل الطرفين، والتشابه في الرغبات والأماني، والشعور بالحب المتبادل رغم عدم الوجود في نفس المكان.

ويمكن القيام بأنشطة تساعد على تنمية العلاقات وتعزيز التواصل التخاطري عن طريق تحديد أوقات مخصَّصة للتحدث والاستماع مع القيام بالاحتفاظ بالذكريات والتجارب واللحظات المُشترَكة.


مواضيع متعلقة