كيف وقع رئيس الموساد الإسرائيلي تحت سحر أشرف مروان؟
كيف وقع رئيس الموساد الإسرائيلي تحت سحر أشرف مروان؟
في الفصل الثالث من تحقيق «يديعوت أحرونوت» عن أشرف مروان، يظهر كيف أصبح من عميل لإسرائيل إلى مُشغِّل لعناصر الموساد واستخدامهم لصالح مصر. وتقول الصحيفة الإسرائيلية إنه مع رسوخ موقع مروان قرب الرئيس السادات، ازدادت قيمته لدى الموساد الإسرائيلي، لكن بدلًا من أن يفرض الموساد قواعد صارمة، انقلبت الأدوار. لم يُخضعوه لاختبار البوليجراف (كشف الكذب) خوفًا من خسارته، ولم يفتشوه في اللقاءات. دخل مرةً مسلحًا، وعندما لاحظ مشغله دوفي المسدس، ابتسم مروان وأهداه السلاح نفسه في صندوق أنيق. حادث كهذا كان كفيلًا بفتح تحقيق داخلي صارم، لكن افتتان جهاز الموساد به جعله يمر مرور الكرام.
ويوضح أن الأخطر هو أن رئيس الموساد تسفي زامير وقع تحت «سحر أشرف مروان»، والتقى به عشر مرات على الأقل، خلافًا للأعراف المهنية التي تقضي أن يبقى الرئيس بعيدًا عن التشغيل المباشر. بينما تحول دوفي، مشغّله الأساسي، إلى كاتب ملاحظات في حضور زامير. وأضاف أن مروان هو من كان يحدد مواعيد اللقاءات، ويرفع أجره، ويرفض أي محاولة لاستبدال مشغّله. حتى حين حاولوا إدخال مشغِّل آخر من أصول عراقية، رفض بشدة وقال لزامير: «إذا غيرتم مشغلي، أنسحب، مؤكدة أنه هكذا صار يتحكم في شروط العلاقة»، حتى بدا كأنه «يُشغِّل الموساد لا العكس».
في الوقت نفسه، نسج مروان علاقات مع أجهزة أخرى كالاستخبارات الأمريكية والبريطانية والإيطالية. وصل إلى اللقاءات بسيارات دبلوماسية مصرية تحمل لوحات رسمية، ما جعل تحركاته علنية ومكشوفة. وتؤكد الصحيفة الإسرائيلية أنه رغم هذه الأضواء الحمراء، ظل سحر المعلومات التي يقدمها أشرف مروان يغطي على الشكوك حوله. والوثائق كانت دقيقة وقيّمة: تسليح، تنظيم، أسماء، لكنها دائمًا تُترك مرفقة بتقديرات شخصية غامضة عن نيات الرئيس السادات. هذه التقديرات هي التي صنعت الفارق إذ «جعلت إسرائيل تعتمد على أشرف مروان وحده في تحديد إن كان هناك حرب أم لا؟».
وتذكر الصحيفة الإسرائيلية أن الانقلاب في الأدوار كان واضحًا للجميع. واستشهدت على ذلك بأن إحدى وثائق الموساد التي تسجل محاضر اللقاءات مع العميل كتب دوفي ملاحظة مذهلة: «رئيس الموساد يشرح للمصدر ما الذي حدث حقًا»، أي إن رئيس الموساد أصبح هو من يقدم المعلومات، وليس العكس. ويقر دوفي في أحاديث داخلية أُجريت بعد سنوات: «إن مجرد كون تسفيكا زامير– رئيس الموساد– متورطًا في التشغيل إلى هذا الحد لم يكن صحيحا.. لقد افتتن رئيس الموساد بالرجل، بالملاك».
وأكدت أنه كانت هناك أصوات متشككة داخل الموساد، خصوصًا بين المخضرمين. ونقلت عن رافي إيتان، أحد كبار قادة الموساد، قوله: «كان كل ذلك يبدو لي فانتاستيكيا (رائع) أكثر مما ينبغي»، لكن سحر المعلومات التي كان يضخها مروان، ودقة وثائقه، كانا أقوى من أي شكوك. لقد بنى «الملاك» لنفسه حصانة مطلقة داخل الموساد، وأصبح هو من يشغل مشغليه، لا العكس.