خريجو الدورات بالأكاديمية العسكرية: أداؤنا تطور في عملنا بعد «التأهيل».. والإصلاح يبدأ من «الفرد»

كتب: محمد مجدي

خريجو الدورات بالأكاديمية العسكرية: أداؤنا تطور في عملنا بعد «التأهيل».. والإصلاح يبدأ من «الفرد»

خريجو الدورات بالأكاديمية العسكرية: أداؤنا تطور في عملنا بعد «التأهيل».. والإصلاح يبدأ من «الفرد»

أكد خريجو الدورات المدنية فى الأكاديمية العسكرية المصرية أن الدورات التى حصلوا عليها تمتزج بجدية الانضباط العسكرى وثراء المعرفة المدنية. يعيش خريجو الدورات المدنية تجربة لا تشبه أى برنامج تدريبى تقليدى، فهنا يتعلم المستشار والقاضية والباحثة كيف يصبح الانضباط أسلوب حياة، وكيف يتحوّل الوعى بالأمن القومى إلى جزء أصيل من الفكر المهنى والشخصى، وكيف تُبنى شخصية أكثر صلابة قادرة على مواجهة التحديات.

«البدرى»: الدورة أعادت صياغة وعينا

ومن بين خريجى الدفعة الثانية للهيئات القضائية كان المستشار طارق البدرى، أحد قضاة هيئة قضايا الدولة، والذى التقاه المحرر العسكرى لـ«الوطن» بعد تخرجه من دورة «الأكاديمية»، وقال: «الدورة فرقت معنا كثيراً.. فعرّفتنا على قضايا الأمن القومى، وهذا كان الأثر الأهم فى تكوين وعينا، وصرنا أكثر فهماً للمواقف التى تمر بها الدولة، وكيفية التعامل مع التحديات، سواء فى إطارنا القضائى أو فى تعاملاتنا اليومية مع الناس». ويشرح «البدرى» أن الدورة لم تكن عسكرية خالصة كما يتصور البعض، قائلاً: «70% من البرنامج مدنى، يشمل محاضرات يقدمها مستشارون وخبراء فى القانون والأمن القومى، إضافة إلى جانب أكاديمى وعلمى، أما الـ30% المتبقية فهى مرتبطة بالانضباط العسكرى من حيث الطوابير والنظام والالتزام بالجماعية، والفكرة ليست أن نصبح ضباطاً، بل أن نتعلم قيمة الانضباط والتنظيم».

ويؤكد أن خريجى دورة الهيئات القضائية شعروا بالتقدير من هيئاتهم بعد التخرُّج، حيث أصبحوا يُكلَّفون بمهام ذات طبيعة خاصة: «وجدنا ثقة متزايدة من القيادات، حتى بعض زملائنا الأقدم صاروا يستشيروننا فى قضايا معينة، وهذا دليل على أن التأهيل أحدث فارقاً حقيقياً فى أدائنا».

ومن موقع آخر، حملت التجربة أبعاداً خاصة بالنسبة للمستشارة ياسمين صلاح، وكيلة النيابة الإدارية، والتى رأت أن الدورة انعكست على شخصيتها أولاً قبل مهنتها، وقالت للمحرر العسكرى لـ«الوطن»: «على المستوى الشخصى أصبحت أكثر هدوءاً وانضباطاً، أتمتّع بصلابة وقدرة أكبر على مواجهة المواقف الصعبة، وتعلمت كيف أسيطر على تفاصيل حياتى، أضع جدولاً ليومى وألتزم به، وهذا الانضباط جعلنى أكثر إنتاجاً وأقدر على مواجهة ضغوط العمل».

«ياسمين»: أصبحت أكثر صلابة وقدرة على مواجهة المواقف الصعبة

أما على المستوى المهنى، فقد شعرت ياسمين أن التجربة منحتها «مسئولية مضاعفة»، موضحة: «لم أعد أتعامل مع عملى بوصفه مجرد وظيفة، بل رسالة.. كوكيلة نيابة إدارية، أدركت أن دورى فى محاربة الفساد، ومعالجة أوجه القصور داخل الجهاز الإدارى هو جزء من خدمة الوطن؛ فالدورة عزّزت هذا الشعور بداخلى، وأكدت أن الإصلاح يبدأ من داخل كل فرد».

وحول مشاركة الفتيات فى مثل هذه الدورات داخل مؤسسة عسكرية، تقول: «فى البداية كانت هناك تساؤلات مثل: كيف ستتأقلم الفتيات؟ لكن التجربة أثبتت العكس؛ فوجدنا احتراماً كبيراً ومراعاة لظروفنا، وفى الوقت نفسه تدريباً جاداً جعلنا أكثر قوة؛ فلم نشعر بأى تمييز سلبى، بل على العكس تماماً، شعرنا بالأمان والثقة».

«بهية»: تعلمت مهارات لم أكن أجيدها من قبل

ومن مصلحة الجمارك جاءت بهية طارق، الباحثة القانونية، والتى شاركت فى الدورة الثانية أيضاً، والتى حملت تجربتها بُعداً مختلفاً، حيث نظرت إليها كفرصة لإعادة اكتشاف الذات، وقالت، لـ«الوطن»: «منذ اليوم الأول قررت ألا أضيّع ستة أشهر بلا فائدة؛ فحتى التحديات الصعبة تعاملت معها باعتبارها فرصة لاكتشاف قدرات جديدة بداخلى، اكتشفت أننى أستطيع أن أتحمل أكثر، أن أتعلّم مهارات لم أكن أجيدها من قبل».

وتضيف «بهية» أن المكتبة الضخمة فى الأكاديمية كانت بمثابة كنز معرفى، قائلة: «قضيت ساعات طويلة بين الكتب، أقرأ وأتعلم.. وكان هذا مكسباً لا يقل أهمية عن التدريبات اليومية؛ فالانضباط هنا غيَّر نمط حياتى كلياً: النوم المبكر، الاستيقاظ مع الفجر، الرياضة المنتظمة، الطعام الصحى.. هذه تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها تصنع فرقاً كبيراً فى الأداء الذهنى والمهنى».

26159262_2057.jpg

أحد الخريجين مع محرر «الوطن»


مواضيع متعلقة