بطل «الحرب الكيميائية»: أسقطنا «نظرية الأمن الإسرائيلي» وسددنا ضربات قاصمة للعدو بخطط غير تقليدية
بطل «الحرب الكيميائية»: أسقطنا «نظرية الأمن الإسرائيلي» وسددنا ضربات قاصمة للعدو بخطط غير تقليدية
فى الذكرى الثانية والخمسين لنصر أكتوبر المجيد، لا تزال أصداء الحرب الخالدة تُروى من رجال عاشوا تفاصيلها، وصنعوا ملاحمها، وواجهوا تحديات غير مسبوقة فى تاريخ الحروب الحديثة.
ومن بين هؤلاء اللواء أركان حرب متقاعد محمد الشهاوى، أحد أبطال سلاح الحرب الكيميائية، والذى تحدَّث عن تصدِّى رجال قواتنا المسلحة الباسلة لـ«النابالم» الحارق الذى أرادت به «تل أبيب» إشعال مياه قناة السويس، وإلى نص الحوار:
عالجنا «الأفرولات» و«القوارب» بمادة مضادة لـ«النابالم».. و«البحرية» أغلقت أكثر من 3 آلاف فتحة لإطلاقه فى 5 أكتوبر
■ كيف ترى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة بعد مرور 52 عاماً عليها؟
- هى حرب عظيمة، نجح خلالها المقاتل المصرى فى هدم نظرية الأمن الإسرائيلى، وكسر ذراع إسرائيل الطولى، وهزيمة جيش كان يُقال عنه «لا يُقهر». حرب أكتوبر كانت معجزة بكل المقاييس العسكرية، وما زالت نتائجها ودروسها تُدرَّس حتى اليوم فى مختلف الكليات والأكاديميات والمعاهد العسكرية حول العالم، وكيف أن التخطيط الدقيق باستخدام الإمكانيات المتاحة قادر على تحقيق الهدف.
■ وما أبرز ما يميز حرب أكتوبر المجيدة عن غيرها من الحروب؟
- الجندى المصرى البطل هو أبرز ما يميز هذه الحرب، فضلاً عن عزف القوات المسلحة المصرية الباسلة سيمفونية متكاملة شاركت فيها جميع أسلحة وقيادات وإدارات وهيئات القوات المسلحة، فى معركة أسلحة مشتركة، لتتمكن القوات من تنفيذ 100 أمر قيادة فى ساعة واحدة، فضلاً عن تنفيذ مهام معقدة مثل نزع الألغام من الساتر الترابى الذى بلغ ارتفاعه 22 متراً، وانحداره 45 درجة، وعمقه 32 متراً. كانت التحديات جسيمة، من إزالة العوائق إلى مواجهة الموانع الحارقة التى خططت إسرائيل لاستخدامها لإشعال مياه قناة السويس بالنيران.
■ وما قصة «النابالم الإسرائيلى»؟
- كان العدو قد أعده كمانع حارق خطير، بحيث تشتعل قناة السويس بالكامل بالنيران من خلال فتحات على طول القناة، لتصل ألسنة اللهب إلى ارتفاع خمسة أمتار، ودرجة حرارة تصل إلى 700 درجة مئوية، وأثناء تجاربهم على هذا المانع كانوا يوجهون رسائل عبر مكبرات الصوت يقولون فيها: «يا مصريين.. سنحرقكم فى هذه النار»، فى إطار حرب نفسية هدفت إلى بث الرعب واليأس وخفض الروح المعنوية لقواتنا المسلحة، لكن قواتنا كان لها رأى آخر، وردَّت بالفعل بما يليق بعقيدتها القتالية وإيمانها بعدالة قضيتها.
■ وكيف تمكنتم من التصدى له؟
- سلاح الحرب الكيميائية، الذى أتشرَّف بأننى كنت رئيس أركانه، قام بابتكار مادة مقاومة للحريق، استُخدمت لمعالجة الملابس الميدانية (الأفرولات) التى يرتديها الجنود، ولتغطية القوارب المطاطية المستخدمة فى الموجات الأولى من العبور حتى لا تتأثر بالنيران أو تُصاب بالاحتراق، حال وصول أى من مواد النابالم إليها، لكن قوات الصاعقة البحرية كانت قد تمكنت فى الليلة السابقة ليوم العبور من سدّ جميع الفتحات التى كان العدو قد أعدَّها لإطلاق المواد الحارقة، وعددها 3 آلاف و233 فتحة، باستخدام مادة شبيهة بالأسمنت، قادرة على الصمود فى المياه، فى عمل دقيق ساهم بشكل حاسم فى تأمين القناة، وتمكين قواتنا من العبور الآمن.