اليوم التالي لحرب غزة.. مصر تقود جهود «الإعمار والتعافي»

كتب: ماريان سعيد

اليوم التالي لحرب غزة.. مصر تقود جهود «الإعمار والتعافي»

اليوم التالي لحرب غزة.. مصر تقود جهود «الإعمار والتعافي»

فى الوقت الذى تتوجه فيه الأنظار إلى القاهرة لمتابعة التحركات السياسية والدبلوماسية الخاصة بمرحلة «اليوم التالى للحرب»، تتكثف الرؤى الفلسطينية والدولية حول أولوية وقف المأساة الإنسانية المستمرة فى قطاع غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار، وبدء عملية إعادة الإعمار والتعافى فى القطاع المنكوب، الذى تعرَّض للدمار بشكل غير مسبوق.

«مطاوع»: الأولوية فى الوقت الراهن لوقف المذبحة المستمرة

وقال الدكتور عبدالمهدى مطاوع، المحلل السياسى الفلسطينى، إن الشق الإنسانى والإغاثى فى خطة اليوم التالى للحرب يُعد الأهم فى مجمل المقترح الأمريكى، الذى طرحه الرئيس دونالد ترامب، مشدداً على أن الغاية الأولى يجب أن تكون وقف الحرب، ووقف المقتلة المستمرة، ومنع التهجير والضم، حتى ولو لفترة انتقالية، معتبراً أن ذلك يشكل أساساً لأى عملية سياسية أو إنسانية لاحقة.

وأوضح «مطاوع»، لـ«الوطن»، أن الوضع فى قطاع غزة «مُزرٍ للغاية» بعد الحرب، وسيكون من الضرورى تضافر كل الجهود المحلية والدولية لإدخال المساعدات الكافية لتغطية النقص الحاد فى مختلف القطاعات، خاصة الصحية والغذائية، مشيراً إلى أن نجاح الخطة مرهون بتعاون جميع الأطراف على الأرض.

وأضاف أن دعم القاهرة لمؤسسات الأمم المتحدة، وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، يمثل عنصراً محورياً فى هذه المرحلة، متوقعاً أن يكون لتلك المؤسسات دور أساسى فى الجانب الإغاثى والإنسانى، وإن كان دورها قد يتقلص فى مراحل لاحقة، بحسب طبيعة الإدارة التى ستتولى إدارة غزة فى المرحلة الانتقالية، مشيراً إلى أن الهيكل الإدارى المقترح لما بعد الحرب يقوم على لجنة فلسطينية، تعلوها هيئة دولية، تتولى اتخاذ القرارات المتعلقة بملف الإعمار وإدارة الشئون المدنية، بينما يظل الجانب الإغاثى والصحى تحت إشراف المؤسسات الأممية والدولية.

وفيما يخص خطة التعافى المبكر وإعادة الإعمار، قال المحلل السياسى الفلسطينى إن الواقع فى غزة لا يسمح بالحديث عن «إنقاذ ما يمكن إنقاذه»، لأن حجم الدمار فاق كل التقديرات، ولم يتبقَّ شىء يمكن الاعتماد عليه كأساس لإعادة البناء، وأضاف أن إعادة الإعمار ستحتاج إلى فترة طويلة جداً تمتد لسنوات، نظراً لضخامة الخسائر التى تُقدَّر، وفق تقديرات مبدئية، بما بين 50 و100 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يصعب جمعه فى فترة قصيرة.

وأكد «مطاوع» أن الدور المصرى سيكون حاكماً ومفصلياً فى توجيه الجهود الدولية نحو إعادة إعمار غزة، سواء عبر استضافة مؤتمر المانحين فى القاهرة، أو عبر التنسيق بين الأطراف المشاركة فى تمويل وتنفيذ عمليات الإعمار، مشدداً على أن تجربة مصر السابقة فى الوساطات السياسية والإنسانية تجعلها الطرف الأكثر قدرة على إدارة هذا الملف المعقد.

«بدرالدين»: «هدنة الـ60 يوماً» اختبار حقيقى لضمانات منع العودة إلى «دوامة العنف»

من جانبه، قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، إن المبادرة التى وافقت عليها حركة «حماس» تتضمن وقفاً مؤقتاً للعمليات العسكرية لمدة 60 يوماً، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وإعادة تموضع القوات الإسرائيلية فى مناطق حدودية، بهدف تسهيل إيصال الإغاثة إلى سكان غزة، مشيراً إلى أن اليوم التالى للحرب يجب أن يُبنى على ضمانات دولية واضحة تمنع العودة إلى التصعيد بعد انتهاء مدة الهدنة، موضحاً أن هذه الضمانات كانت غائبة فى الاتفاقات السابقة، ما جعل إسرائيل تعاود الهجوم بمجرد انتهاء فترات التهدئة، وأضاف أن التزام المجتمع الدولى بالرقابة على تنفيذ الاتفاق سيكون الفيصل بين «هدنة مؤقتة» و«سلام مستدام».

وتابع «بدرالدين» أن الجانب الإسرائيلى يطالب بضمانات موازية لعدم عودة «حماس» إلى مواقعها السابقة، أو إعادة تسليحها، فى حين يسعى الفلسطينيون إلى تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، يتيح استئناف الحياة المدنية، وإعادة الإعمار. وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن تثبيت الهدنة، وفتح ممرات المساعدات، سيكونان المؤشرين الحقيقيين لنجاح ما بعد الحرب، موضحاً أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تخفيف الكارثة الإنسانية، وتفعيل آليات تبادل الأسرى، وبناء الثقة بين الجانبين، تحت إشراف ورعاية دولية تضمن عدم تكرار دوامة العنف.

واختتم أستاذ العلوم السياسية تصريحاته بالقول إن المشهد الراهن يفتح نافذة حذرة للأمل فى اليوم التالى للحرب، لكنه يبقى رهيناً بمدى التزام الأطراف بالاتفاق، وضمان استمرار التهدئة، إلى أن تتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار، وبداية حقيقية لإعادة الإعمار والاستقرار فى غزة.

من جانبه، أشاد أحمد غنيم، أمين سر لجنة المتابعة فى المؤتمر الوطنى الفلسطينى، برد حركة حماس المسئول على مقترح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والذى ركَّز على الأولويات الوطنية المتعلقة بوقف الحرب والانسحاب الكامل من قطاع غزة على حد تعبيره، معتبراً أن هذا الرد يمثل استعادة لزمام المبادرة، وسحباً لفتيل التصعيد والتضليل الذى سعى إليه رئيس وزراء دولة الاحتلال، وأشار إلى أن رد «حماس» يقدم مدخلاً وطنياً للتعامل مع مختلف القضايا التى تناولتها خطة ترامب، استناداً إلى الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطينى، وعلى أساس الشرعية الدولية، بما يضمن استكمال أى عملية تفاوض فى إطار وطنى جامع.

من جانبه، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولى العام، وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولى، إن موافقة «حماس» على خطة ترامب تجسد مسئولية وطنية عالية، وتوازن بدقة بين إنهاء معاناة الشعب الفلسطينى والحفاظ على حقوقه الأساسية غير القابلة للتصرف، موضحاً أن موافقة الحركة على الإفراج عن جميع أسرى الاحتلال وتسليم إدارة قطاع غزة لهيئة فلسطينية من التكنوقراط تعبِّر عن تغليب واضح للمصلحة العليا للشعب الفلسطينى وعن رغبة صادقة فى إنهاء حرب الإبادة الجماعية التى يتعرَّض لها سكان القطاع. وأضاف «غنيم»، لـ«الوطن»، أن هذا الموقف يدحض الرواية الإسرائيلية والأمريكية التى سعت لتصوير «حماس» كعائق أمام جهود السلام.


مواضيع متعلقة