تقديرات أممية: إعادة إعمار غزة تتطلب 53 مليار دولار وتستغرق بين 5 و10 سنوات

كتب: ماريان سعيد

تقديرات أممية: إعادة إعمار غزة تتطلب 53 مليار دولار وتستغرق بين 5 و10 سنوات

تقديرات أممية: إعادة إعمار غزة تتطلب 53 مليار دولار وتستغرق بين 5 و10 سنوات

تضع الحرب أوزارها فى قطاع غزة، بعد مرور عامين على 7 أكتوبر، ليبرز ملف إعادة الإعمار؛ باعتباره معضلة لن تنتهى بانتهاء الحرب، حيث «جبال الأنقاض» التى خلّفتها الحرب بفعل الغارات الجوية الإسرائيلية والعمليات البرية والقصف المدفعى. ووفقاً لتصريحات مسئولين ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائى، فالصراع أدى إلى محو نتائج 69 عاماً من التنمية، وأن أكثر من 1.8 مليون شخص يحتاجون إلى مأوى فى غزة.

كما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن مسألة إعادة الإعمار ستكلف أكثر من ثمانين مليار دولار، لكن المعضلة الأكبر التى ستواجه هذه العملية هى إزالة الأنقاض، لا سيما أن أكثر من 70% من مساكن غزة تضررت بين تدمير كلى وجزئى، إلى جانب المستشفيات والمدارس والمرافق الأخرى من البنى التحتية.

«جوتيريش»: 20 مليار دولار قيمة التمويل الضرورى خلال الأعوام الـ3 الأولى

وأشارت الأمم المتحدة، فى تقارير مسبقة، إلى أن إزالة أكثر من 50 مليون طن من الركام الذى خلَّفه القصف الإسرائيلى قد تستغرق 21 عاماً، وتكلف 1.2 مليار دولار، بسبب وجود القنابل والألغام والصواريخ غير المنفجرة والمواد الملوثة الخطيرة والجثث التى لا تزال تحت الأنقاض.

ولفتت «الأمم المتحدة»، فى تقريرها، إلى أن إعادة بناء المنازل المدمرة فى غزة قد تستمر حتى عام 2040 على الأقل، وقد يطول الأمر لعدة عقود فى حال سارت بنفس وتيرة إعادة الإعمار بعد الحروب السابقة التى شهدها القطاع.

وأثر حجم الدمار الناتج عن الحرب على القطاع الزراعى الذى يطعم سكان غزة، فوفق صور الأقمار الاصطناعية التى حللتها «الأمم المتحدة»، فقد أظهرت أن أكثر من نصف الأراضى الزراعية فى غزة، التى تعد حيوية لإطعام السكان الجوعى، تدهورت بسبب الصراع، وتكشف البيانات زيادة فى تدمير البساتين والمحاصيل الحقلية والخضراوات فى القطاع الفلسطينى؛ حيث ينتشر الجوع على نطاق واسع، كما يُعتقد أن الركام ملوث بالأسبستوس، ومن المعروف أن بعض مخيمات اللاجئين التى دُمرت أثناء الحرب قد بُنيت بهذه المادة. ويحتوى الحطام على الأرجح على أشلاء بشرية، حيث تقدر وزارة الصحة الفلسطينية أن هناك 10 آلاف جثة مفقودة أسفل الأنقاض. ويشير تقرير أممى إلى أن إعادة إعمار قطاع غزة تتطلب أكثر من 53 مليار دولار، بينها أكثر من 20 ملياراً على مدى الأعوام الـ3 الأولى، وكتب أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، فى تقرير جرى إعداده بناءً على طلب الجمعية العامة، أن «المبالغ الضرورية للنهوض وإعادة الإعمار على المدى القصير والمتوسط والبعيد فى قطاع غزة تقدر بنحو 53.142 مليار دولار، وضمن هذا المبلغ، يُقدر التمويل الضرورى على المدى القصير للأعوام الـ3 الأولى بنحو 20.568 مليار دولار».

فى سياق متصل، أكد بالاكريشنان راجاجوبال، المقرّر الأممى للحق فى السكن، أنه يمكن إزالة الدمار وإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير الفلسطينيين من أرضهم، مشيراً إلى أن 70% من مبانى قطاع غزة جرى تدميرها جرَّاء العدوان الإسرائيلى، ويمكن إعادة بناء نحو 70% من القطاع خلال فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات. وأشار التقرير الأممى إلى أنه مع تدمير «أكثر من 60% من المساكن» منذ أكتوبر 2023، سيتطلب قطاع الإسكان نحو 30% من احتياجات إعادة الإعمار، أى 15.2 مليار دولار، ويوضح أن التكاليف المرتفعة المتوقّعة للقطاع البيئى بشكل خاص -1.9 مليار دولار- بسبب الكمية الكبيرة من الأنقاض التى تحتوى على ذخائر غير منفجرة، والكلفة العالية المرتبطة بإزالة الركام.

يلى ذلك قطاع التجارة والصناعة، وسيتطلب 6.9 مليار دولار، والصحة 6.9 مليار، والزراعة 4.2 مليار، والحماية الاجتماعية 4.2 مليار، والنقل 2.9 مليار، والمياه والصرف 2.7 مليار، والتعليم 2.6 مليار.

«الرقب»: رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى يماطل لتعطيل تنفيذ الاتفاقات

بدوره، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن ما حدث فى قطاع غزة دمار كامل، فالبنية التحتية دُمرت كلياً، والمنازل أصابها ضرر كلى، وباقى القطاعات هدمت بشكل جزئى أو كلى، لدرجة أن هناك قطاعات أصبحت غير قابلة للحياة، وهناك صعوبة فى التعامل معها، مستشهداً بالتقارير الدولية التى أكدت أن إعادة إعمار غزة ستحتاج من 20 إلى 30 عاماً، بحد أدنى، وأن رفع الركام فى غزة يضاهى مدينة فى البحر. وأكد «الرقب»، لـ«الوطن»، أن التكلفة المادية لإعادة إعمار غزة تقدر من 50 إلى 90 مليار دولار، وهو أمر لن يكون سهلاً.

وأضاف «الرقب» أن مصر مستمرة فى جهودها الدبلوماسية والسياسية، بالتعاون مع القوى الإقليمية والدولية، لضمان تنفيذ خطتها لإعادة إعمار غزة، ودفع المجتمع الدولى نحو تحمل مسئولياته تجاه الشعب الفلسطينى، مشيراً إلى أن إعادة الإعمار تواجهها السياسات الإسرائيلية التصعيدية بقيادة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذى يماطل ويستخدم عامل الوقت لتعطيل تنفيذ الاتفاقات.


مواضيع متعلقة