إسرائيل الكبرى.. حديث يُرضي مشاعر اليمين المتطرف لكنه غير قابل للتطبيق

كتب: ماريان سعيد

إسرائيل الكبرى.. حديث يُرضي مشاعر اليمين المتطرف لكنه غير قابل للتطبيق

إسرائيل الكبرى.. حديث يُرضي مشاعر اليمين المتطرف لكنه غير قابل للتطبيق

يواصل الاحتلال الإسرائيلى اقتراف الجرائم والمجازر، وتجاوز القانون الدولى والضرب بكل القيم الأخلاقية والإنسانية عرض الحائط، فى سبيل تصفية القضية الفلسطينية، وتحقيق وهم إقامة «إسرائيل الكبرى»، فلم تعد هذه جملة تُقال من قبيل الموقف السياسى، بل تحولت إلى خارطة عملية يطبق جزء منها على الأرض من خلال توسيع المستوطنات، وتشديد السيطرة الأمنية، وصياغة «حلول بديلة» تقلص من معنى السيادة وتُبقى مفاتيح القرار بيد «تل أبيب»، مما يعيق السلم والأمن بمنطقة الشرق الأوسط.

وتبلورت سياسات رسمية وإعلامية داخل إسرائيل، منذ السابع من أكتوبر 2023، تشير إلى أن خيارات صانعى القرار الإسرائيلى تبتعد عن الحلول التفاوضية التى تؤدى إلى دولة فلسطينية ذات سيادة، كان أبرزها تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ومسئولين بارزين فى حكومته أدلوا بتصريحات مباشرة أو ضمنية ترفض قيام دولة فلسطينية وتتحدث عن إقامة «إسرائيل الكبرى»، حيث أظهرت استطلاعات أجرتها مراكز عبرية متخصصة أن جزءاً كبيراً من الجمهور الإسرائيلى اليهودى بات لا يثق فى إمكانية تحقيق سلام دائم أو يؤيد حلولاً تقلّص من رُؤى الدولة الفلسطينية، خصوصاً بعد صدمات أكتوبر 2023 وآثار الحرب المستمرة، أحدثها إحصائية صادرة عن «المعهد الإسرائيلى للديمقراطية» أظهرت أن نسبة معتبرة من الإسرائيليين ترى أن احتمال تحقيق سلام دائم ضئيل، وأن أغلبية يهودية تعارض تسوية تقود إلى دولة فلسطينية مستقلة فى الظروف الراهنة.

أغلبية يهودية تعارض تسوية تقود إلى دولة فلسطينية مستقلة

ووفقاً لـ«هآرتس»، فهناك دراسات أخرى أظهرت تبايناً بين شرائح المجتمع، ففى المدن الكبرى مثل تل أبيب يوجد أحبار وشرائح أكثر ميلاً للتسويات، بينما فى المستوطنات واليمين القومى تتعاظم الأصوات المعادية للتنازل عن أراضٍ أو تأمين سيادة فلسطينية، إذ تؤثر هذه الخريطة الاجتماعية مباشرة فى سياسات الأحزاب الممثلة فى الحكومة، وفى قدرة أى قيادة إسرائيلية على قبول تنازلات كبيرة.

أكد الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الدراسات العبرية واليهودية، أن الخريطة التى تحدَّث عنها يسرائيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلى، والتى تضم أجزاء من الأردن، أيَّدها «نتنياهو» بالقول إنه يؤمن بفكرة أرض إسرائيل كاملة، كما تلقى نفس الصدى عند أنصار حركة «كاخ»، المجموعة الأكثر تطرفاً فى معسكر اليمين، لكنها ليست محل توافق.

وأضاف «أنور»، لـ«الوطن»: «هذا الكلام يجرنا مباشرة إلى ما يسمى (نظرية الأمن) التى يستند إليها دعاة الضم والتوسع الذين يدَّعون أن الأرض وعد إلهى يحفظ أمن إسرائيل، لكن هناك تناقضاً واضحاً حين يتجاهل الجانب الإسرائيلى أن الوعد نفسه، كما ترويه النصوص والتقاليد، مشروط، وأن تجارب التاريخ تؤكد أن هذا السند الدينى لا يمنح شرعية سياسية مطلقة، بل إن التاريخ يؤكّد أيضاً أن الكيانات السياسية القديمة فى المنطقة لم تدم بوحدة مستقرة؛ كانت إمارات صغيرة انهارت وتجزأت، ولذلك الحديث عن استعادة دولة سياسية دائمة بهذا الاسم هو وهمٌ أكثر منه واقعاً تاريخياً».

«عبود»: اليمين يسعى لصياغة سياسية اقتصادية أمنية تضمن الهيمنة على أكبر رقعة

من جانبه، قال الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية، إن مشروع إسرائيل الكبرى كان وما زال حاضراً فى الفكر الإسرائيلى منذ تأسيس الكيان السرطانى عام 1984، إذ أصر أول رئيس وزراء لإسرائيل، ديفيد بن جوريون، على تطهير الأراضى الفلسطينية بالكامل تطهيراً عرقياً، بمعنى طرد جميع السكان الفلسطينيين من فلسطين، وهو ما تم الاتفاق عليه فى مجلس الحرب الإسرائيلى عام 1948، وظل سرياً حتى كشف عنه المؤرخون الجدد، كتاب «الجدار الحديدى» كشف مخططات إسرائيل لتهجير الفلسطينيين وإقامة دولة إسرائيلية على كامل التراب الفلسطينى، مع التوسع إلى مساحات أشمل فيما يُعرف فى الفكر الدينى اليهودى بـ«أرض إسرائيل الكاملة».

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر، رأى اليمين المتطرف أن هناك فرصة ذهبية لإعادة الهيمنة الإسرائيلية لتحقق الحلم الأكبر، عبر ضم قطاع غزة وضم الضفة وإعادة بناء المستوطنات، واليوم حلم إسرائيل الكبرى ربما يصاغ الآن بصياغة جديدة، وهى صياغة غير عسكرية وإنما ثلاثية الأبعاد تركز على شق سياسى وآخر اقتصادى وثالث أمنى يضمن الهيمنة على أكبر رقعة ممكنة».

ولفت «عبود» إلى أن القاهرة واجهت هذه الضغوط عبر تصريحات الرئيس، والأدوات الدبلوماسية، ووزارة الخارجية، وجميع مؤسسات الدولة، ليس فقط برفض التهجير، ولكن بالتحرك لإفشال محاولات الموساد والحكومة الإسرائيلية للبحث عن دول تستوعب الفلسطينيين.


مواضيع متعلقة