عضو المجلس الوطني الفلسطيني: المستقبل السياسي للدولة الفلسطينية ليس لـ«حماس».. (حوار)

كتب: ماريان سعيد

عضو المجلس الوطني الفلسطيني: المستقبل السياسي للدولة الفلسطينية ليس لـ«حماس».. (حوار)

عضو المجلس الوطني الفلسطيني: المستقبل السياسي للدولة الفلسطينية ليس لـ«حماس».. (حوار)

شفيق التلولى: يجب بسط نفوذ «السلطة» فى غزة.. والانطلاق نحو عملية سياسية مبنية على حل الدولتين

أكد شفيق التلولى، عضو فى المجلس الوطنى الفلسطينى، أن «7 أكتوبر» أثبتت صمود وعبقرية الشعب الفلسطينى المقاوم، الذى تمسك بأرضه وحقه فى الدفاع عنها، لافتاً إلى أن التجربة أكدت أن المقاومة ليست حكراً على فصيل بعينه، وليست فعلاً تدميرياً فى حد ذاتها، بل يجب أن تقاس بمقياس الربح والخسارة، وأن تكون لحماية الشعب لا لإفنائه. وقال «التلولى»، خلال حواره مع «الوطن»، إن الشعب الفلسطينى أثبت عبقريته فى الصمود، وبدأ يتجه نحو أشكال جديدة من المقاومة.. وإلى نص الحوار:

■ بعد مرور عامين على أحداث 7 أكتوبر، كيف تقرأون موافقة «حماس» على خطة «ترامب» لوقف الحرب؟

  • أرى أن هذه الموافقة كانت ضرورية منذ البداية، بل كان يجب أن تأتى فوراً وليس بعد كل هذا الوقت الطويل من الحرب، رد «حماس» جاء متأخراً جداً بعد أن تكبَّد الشعب الفلسطينى خسائر فادحة من دمار وموت وتشريد وجوع، ومع ذلك، تظل الخطوة مهمة اليوم لأنها تثبت وقف الحرب وتفتح الباب أمام تنفيذ الخطة فوراً، وليس مجرد الإعلان عن قبولها، فالتنفيذ العاجل هو ما سيمنع استمرار العدوان ويغلق الذرائع أمام «نتنياهو» وحكومته، خصوصاً فى النقاط المتعلقة بنزع سلاح حماس وخروجها من المشهد السياسى والإدارى.

الشعب الفلسطينى أثبت عبقريته فى الصمود.. والمقاومة يجب أن تكون لحماية الشعب وليس لإفنائه

■ كيف ترون دور مصر فى مرحلة ما بعد الخطة، خاصة مع وجود نقاط تتحفظ عليها حماس وتقترب فى مضمونها من الثوابت الناصرية تجاه القضية الفلسطينية؟

- دور مصر محورى للغاية، فهى تمثل ثقلاً سياسياً فى المنطقة، وتضع القضية الفلسطينية فى مقدمة أولوياتها، كما أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قاد الجهود الدبلوماسية العربية والدولية، وكان فى طليعة التحركات التى أثمرت عن مؤتمر نيويورك الذى شاركت فيه السعودية وفرنسا، إلى جانب شركاء عرب مثل قطر والإمارات، ودول إسلامية كتركيا وباكستان وإندونيسيا، والآن، مصر تواصل هذا الدور، وتدعو جميع الأطراف لتنفيذ بنود الاتفاق والإشراف عليه، كما تواصل رسالتها فى توحيد الصف الفلسطينى، لأن إعادة بناء البيت الفلسطينى هدف أساسى للقاهرة.

■ وهل يمكن اعتبار قبول حماس بالخطة خطوة نحو إعادة إدماجها فى المشهد السياسى الإقليمى والدولى؟

- أعتقد أن «حماس» لا يمكن أن تستمر فى دورها الحالى، فالمستقبل السياسى يجب أن يكون للدولة الفلسطينية، وفق مبدأ: «سلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد»، ودور حماس الآن يقتصر على تسليم الأسرى والمحتجزين، ثم تمهيد الطريق أمام السلطة الفلسطينية لبسط نفوذها على القطاع، واستكمال إعادة الإعمار، والانطلاق نحو عملية سياسية مبنية على حل الدولتين، كما أن الخطة الأمريكية -رغم ملاحظاتنا عليها- تلتقى فى جوانب كثيرة مع الرؤية المصرية والعربية، لذلك لن يكون لحماس مستقبل فى المشهد القادم إلا فى صفوف الشعب الفلسطينى، وليس ككيان منفصل عنه.

■ هل تعتقدون أن ما بعد 7 أكتوبر يمثل مرحلة جديدة فى الوعى الفلسطينى والمشهد المقاوم؟

- بالتأكيد، الشعب الفلسطينى تمسك بأرضه وحقه فى الدفاع عنها، لكن التجربة أكدت أن المقاومة ليست حكراً على فصيل بعينه، وليست فعلاً تدميرياً فى حد ذاتها، المقاومة يجب أن تقاس بمقياس الربح والخسارة، وأن تكون لحماية الشعب لا لإفنائه، الشعب الفلسطينى أثبت عبقريته فى الصمود، وبدأ يتجه نحو أشكال جديدة من المقاومة، أبرزها المقاومة الشعبية السلمية، بالتوازى مع العمل الدبلوماسى والقانونى، مثل اللجوء إلى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية لملاحقة مجرمى الحرب الإسرائيليين.

■ هل ترى أن الخطة الأمريكية الجديدة تمهد لمرحلة ما بعد المقاومة المسلحة؟

- نعم، هذه الخطة رغم صعوبتها يمكن أن تفتح أفقاً سياسياً وقانونياً مهماً لتثبيت الدولة الفلسطينية، ربما لا تتبنى إدارة البيت الأبيض الحالية بوضوح فكرة الدولة الفلسطينية، لكنَّ هناك صمام أمان عربياً يتمثل فى المبادرة العربية التى أُقرت عام 2002 فى قمة بيروت، هذه المبادرة ما زالت خريطة الطريق نحو سلام شامل، وهو ما تؤكده مصر والسعودية وبقية الدول العربية، الدولة الفلسطينية ليست منحة من تل أبيب أو نتنياهو، بل حق قانونى تقره الشرعية الدولية، الاعتراف الدولى بفلسطين سيفرض واقعاً سياسياً جديداً لا تستطيع إسرائيل تجاوزه، وسيدفع الأطراف كافة -بما فيها الولايات المتحدة- للتعامل معه.

■ أخيراً، ما الرسالة التى تودون توجيهها فى ذكرى 7 أكتوبر؟

- أهم ما يمكن قوله هو الحمد لله أن الشعب الفلسطينى ما زال صامداً على أرضه، والرحمة للشهداء، والتحية للمكلومين الذين تضرروا من الحرب، وللأمة العربية والإسلامية وشعوب العالم التى ساندت الحق الفلسطينى. وأخص بالشكر مصر قبل كل شىء، فهى كانت -ولا تزال- الحاضنة والدرع العربية للقضية الفلسطينية.

تقييم «أحداث 7 أكتوبر»

يجب أن ننظر إلى «7 أكتوبر» بعين النقد الوطنى العميق، فذلك القرار اتخذته «حماس» بشكل منفرد، دون الرجوع إلى القيادة الفلسطينية أو الشعب أو العمق العربى، ونتيجته كانت كارثية من حيث حجم الدمار والخسائر، ولا بد من مراجعة وطنية شاملة لما جرى، لمعرفة ما ربحناه وما خسرناه، كما أن الإنجازات السياسية التى تحققت ليست ثمرة 7 أكتوبر، بل تراكم نضال فلسطينى طويل منذ إعلان الدولة الفلسطينية عام 1988 فى الجزائر، مروراً باتفاقية أوسلو، وصولاً إلى الاعتراف الدولى المتزايد بفلسطين، كما أن عدوانية «نتنياهو» ووحشيته تجاه المدنيين كشفت وجه الاحتلال الحقيقى، ما غيّر الرأى العام العالمى لصالح القضية الفلسطينية.


مواضيع متعلقة