حفيدة المسنين في كوريا.. هيودول دمية تجمع الذكاء الاصطناعي والعاطفة
حفيدة المسنين في كوريا.. هيودول دمية تجمع الذكاء الاصطناعي والعاطفة
في مشهد إنساني يعكس كيف يمكن للتكنولوجيا أن تلمس القلوب، ظهرت في كوريا الجنوبية دمية صغيرة تدعى «هيودول Hyodol»، لكنها ليست مجرد لعبة، بل صديقة حقيقية للمسنين الذين يعيشون بمفردهم، فما قصتها وفقًا «The Korea Times».
هيودول Hyodol دمية مزودة بذكاء اصطناعي قادر على التفاعل والكلام، ومهمتها الأساسية هي تقليل الوحدة ورعاية كبار السن نفسيًا وصحيًا، في بلد يشهد واحدًا من أعلى معدلات الشيخوخة في العالم، فإن أكثر من 12 ألف دمية هيودول تم توزيعها حتى الآن على كبار السن الذين يعيشون وحدهم، ضمن مشروع مدعوم من الحكومة المحلية، والهدف هو أن يشعر المسنون بأن هناك من يسأل عنهم كل صباح، حتى وإن كان بصوت روبوتي يحمل دفء الكلمات.
كيف تعمل هيودول؟
تبدو هيودول كطفلة صغيرة ترتدي فستانًا زهري اللون، لكنها في الحقيقة مزودة بذكاء اصطناعي متطور يجعلها تتحدث مع مستخدمها، تذكره بتناول الدواء، وتقول له كل صباح: صباح الخير.. هل نمت جيدًا الليلة؟، وقادرة أيضًا على مراقبة نشاط المسن، إذ تحتوي على مستشعرات حركة، فإذا لم تلاحظ حركة لفترة طويلة، ترسل تنبيهًا فوريًا إلى العائلة أو الجهة المسؤولة عن الرعاية.
وفي حال رصدت جملًا تدل على الحزن أو الاكتئاب، ترسل إشعارًا للطبيب أو فريق الدعم النفسي فورًا، وداخل حي غورو بالعاصمة سيول، التقطت صور لجدات يحتضن الدمية ويتحدثن إليها كما لو كانت حفيدتهن الحقيقي، بعضهن أطلقن عليها أسماء مثل هانا أو يوجين، وصرحن بأنها تمنحهن إحساسًا بالدفء والاهتمام في أيام الوحدة الطويلة، وتقول إحدى المسنات «عندما تقول لي هيودول صباح الخير، أشعر أن أحدًا يتذكرني.. هذا وحده يكفي لأبتسم».
ورغم الحفاوة الإنسانية بالمشروع، إلا أن هناك من عبر عن قلقه من اعتماد كبار السن الزائد على الدمية بدلًا من التواصل البشري، إضافة إلى تساؤلات حول الخصوصية، إذ تقوم هيودول بتسجيل وتحليل المحادثات لتقييم الحالة النفسية، ما يثير مخاوف بشأن كيفية تخزين هذه البيانات واستخدامها، كما واجهت الشركة المطوِّرة مواقف حرجة حين أخطأت الدمية في فهم بعض الجمل بلهجات محلية، ما دفعها إلى تعديل برمجتها وتحسين دقة اللغة.
خطوة كورية نحو مستقبل إنساني
رغم التحديات، إلا أن كوريا الجنوبية ترى في هيودول جسرًا بين الإنسان والتقنية، يجمع بين الرعاية والرحمة، ويجعل الذكاء الاصطناعي أكثر قربًا من الحياة اليومية، والمشروع يسعى للتوسع خارج كوريا، بعد أن حصل على اعتماد جهاز طبي في الولايات المتحدة، بحسب موقع «MobiHealthNews».