خبراء ومفكرون في «ندوة الوطن الاستراتيجية»: مصر بقيادة الرئيس السيسي أنقذت القضية الفلسطينية من خطر التصفية
خبراء ومفكرون في «ندوة الوطن الاستراتيجية»: مصر بقيادة الرئيس السيسي أنقذت القضية الفلسطينية من خطر التصفية
تصوير: عدنان عماد
وأوضح المشاركون فى الندوة الاستراتيجية لـ«الوطن» أن رهان الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ البداية على دور واشنطن، بقيادة الرئيس ترامب، أثبت صوابه، إذ إن الرئيس الأمريكى كان الأقدر على إيقاف الحرب، وتهيئة المناخ للحوار، وبدء مسار سلام شامل يحقق مصالح جميع شعوب المنطقة.
«اتفاق شرم الشيخ» يطوي صفحة عامين من الحرب على غزة.. ويمنح الأمل للفلسطينيين في السلام وإعادة الإعمار بفضل الجهود المصرية المتواصلة
استهل الدكتور محمد مصطفى أبوشامة، مدير المنتدى الاستراتيجى للفكر والحوار، الندوة بتأكيده أن ما يجرى فى شرم الشيخ فرض نفسه على العالم بأسره، والآن ظهرت البشائر الأولى لاتفاق شرم الشيخ من على الأراضى المصرية، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، الذى تم تنفيذه بصفة مبدئية، وبعد ذلك وافقت الحكومة الإسرائيلية، ليدخل فى إطار التنفيذ الفعلى، وخلال 72 ساعة من المفترض الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، و2000 فلسطينى أسير فى سجون الاحتلال، كخطوة أولى نتمنى أن تكتمل.
وأضاف: «ما قامت به مصر خلال العامين الأخيرين هو دور كبير لا شك فى ذلك، لكن ما ستقدمه مصر خلال الساعات والأيام القادمة، فيما يتعلق بمسار القضية الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة تحديداً، هو دور مهم وكبير، ربما يفوق ما تقدَّم خلال العامين الأخيرين»، وتابع: «يكفينا فخراً أن مصر كانت من الدول الأولى التى حذَّرت من تداعيات هذه الحرب وتأثيراتها على الشرق الأوسط، ويكفينا فخراً ما و قف خلفه الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، ودفاعه الدائم عن الثوابت، ورفضه ظلم الشعب الفلسطينى، وظلم أهالى قطاع غزة، ورفضه القاطع للتهجير، ورفضه لإبادة الشعب الفلسطينى وتصفية القضية الفلسطينية».
محمد أبوشامة: مصر كانت من الدول الأولى التى حذرت من تداعيات هذه الحروب
وأكد «أبوشامة» أن الدبلوماسية المصرية نجحت فى إيجاد اصطفاف عربى خلف القضية الفلسطينية، وخلف الجهود الدبلوماسية التى تمارسها مصر، ومعها أطراف عربية شقيقة، فى مقدمتها المملكة العربية السعودية، والشقيقة قطر، ودولة الإمارات، والمملكة الأردنية، والبحرين، وكل الدبلوماسية العربية التى تحركت فى جميع المحافل من أجل تحقيق هذا الزخم الدولى، الذى أتى بثماره فى النهاية، بأن تتدخل الولايات المتحدة هذا التدخل الكبير فى مسار الأحداث، وتدفع الأمور ناحية السلام.
مصطفى عمار: مصر واجهت حملة تشويه وضغوطاً خارجية لكنها انتصرت بالقيم والمبادئ وفرضت اتفاقاً يحفظ الحق الفلسطينى وكرامة الدولة المصرية.. والشعب كانت لديه الثقة فى صناع القرار
وقال مصطفى عمار، رئيس تحرير «الوطن»، إنه توقف أمام الحرب التى تعرضت لها مصر خلال العامين الماضيين من تشويه ومن حصار السفارات فى الخارج، وتقزيم الدور المصرى، ومحاولة إظهار مصر وكأنها دولة بلا قيمة فى المنطقة، أو دولة خارج المعادلة، وأنها لا تملك مفاتيح الحل، لكن الشعب المصرى كان لديه كل الثقة فى أن الدولة المصرية وصُناع القرار سيحققون الانتصار للقضية الفلسطينية والأمن القومى المصرى، ويحافظون على الأرض المصرية.
وأضاف: «كان هذا التحدى لأننا طوال الوقت كان يتم حصارنا بشائعات وأكاذيب وأخبار متداولة بأن مصر وافقت على صفقة للسماح بتمرير التهجير القسرى لسكان قطاع غزة عبر تقاضى 300 مليار دولار مقابل استقبال 400 ألف مواطن فلسطينى على أراضيها، وطوال الوقت تصدَّت الدولة المصرية لكل هذه الشائعات بالأفعال قبل الأقوال، حتى انتصرت إرادة الدولة المصرية، عندما جاء الحل لما يجرى فى قطاع غزة، وإيقاف العدوان الإسرائيلى من شرم الشيخ، فى انتصار للشعب والقيادة باتفاق مُرضٍ لنا كدولة مصرية والدولة الفلسطينية والمقاومة، التى لن أختزلها فى حركة حماس، فالمقاومة الفلسطينية موجودة ومستمرة باختلاف الأسماء والفصائل، ورغم التوجه بنزع سلاح حركة حماس كلياً، إلا أن مصر فى اتفاق شرم الشيخ حافظت على وجود السلاح، ولكن توصلنا لتجميده مؤقتاً حتى إنفاذ بنود الاتفاق، حتى تظل المقاومة هى الأمل الأخير فى إعلان حل الدولتين».
وتابع «عمار» قائلاً: «فخور أن أعيش هذه اللحظة التى انتزعت مصر فيها الحق الفلسطينى فى الحياة، وأوقفت آلة الحرب الإسرائيلية التى حصدت آلاف الأرواح من أطفال ونساء، وشرَّدت مليونى مواطن فلسطينى فى القطاع، بعد تدمير كلى له، فى وقت فشل فيه المجتمع الدولى فى إيجاد حل لوقف إطلاق النار فى قطاع غزة، لكن مصر، بفضل قيادتها ومفكريها ورجال إعلامها، الذين وقفوا على قلب رجل واحد ضد مشروع التهجير القسرى للفلسطينيين من قطاع غزة، اتخذت مصر موقفاً ضد التفريط فى الحق الفلسطينى، واليوم أصبح الحديث بيننا يتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية وحل الدولتين والمراحل المقبلة لاتفاق شرم الشيخ».
نورهان الشيخ: الاتفاق يجسد براعة المفاوض المصرى ويمهد لأول توافق فلسطينى - فلسطينى على الاندماج فى السلطة الوطنية
من جانبها قالت الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية، إن اتفاق شرم الشيخ يجسد نجاح الدبلوماسية المصرية وانتصارها، وبراعة المفاوض المصرى، ودون الوجود المصرى لم تكن حرب غزة لتتوقف، ولم يكن ليحدث أى تطور فى القضية الفلسطينية لولا التدخل المصرى، فمصر هى أكثر دولة على دراية بالقضية الفلسطينية، وضحَّت كثيراً من أجلها وبأغلى ثمن، وهو الدم المصرى، وما يجرى فى شرم الشيخ يُعد مشهداً تاريخياً لعدة أسباب تتمثل فى بنود الاتفاق التى تم التوصل إليها، وهى شىء مهم للغاية، وأود أن أذكِّر نفسى وأذكِّركم بعدة قضايا، مثل حديث رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، عما يسمى بإسرائيل الكبرى، وضم الضفة الغربية، والتهجير القسرى لكافة الفلسطينيين، سواء فى قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وأضافت: «عندما نرى اتفاق شرم الشيخ نتأكد من حجم الإنجاز الذى حققته الدبلوماسية المصرية فى هذ الشأن، وهناك انتصار لا يقل عن الإنجاز المصرى، وهو التوافق الفلسطينى - الفلسطينى، حيث إننا نسمع -ولأول مرة- من حركة «حماس» تسليم سلاحها إلى إدارة مصرية - فلسطينية، ولأول مرة نسمع منها أيضاً أنها تقبل بالسلطة الفلسطينية والاندماج فيها، وهذا لا يقل عن الانتصار فى الساحة الفلسطينية - الإسرائيلية».
وتابعت: «كل هذا بفضل الوساطة المصرية، ليس فقط بين الفلسطينيين وإسرائيل، ولكن الوساطة بين الإخوة الفلسطينيين وبعضهم البعض، وإقناع «حماس» بأنه قد آن الأوان لكى تدمج نفسها فى إطار السلطة الفلسطينية، وأن تكون هناك سلطة فلسطينية واحدة تتحدث إلى العالم، لأن الجانب الإسرائيلى كان يعول دائماً على الانقسام الفلسطينى - الفلسطينى، ما كان يجعل نتنياهو يروِّج لروايته بشكل أو بآخر، وما حدث فى شرم الشيخ مشهد تاريخى، ومن المهم استكمال المرحلة الأولى والمراحل القادمة، وصولاً إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة الموحدة».
بشير عبدالفتاح: مصر أحبطت مشروع «إسرائيل الكبرى» وأعادت التوازن إلى معادلة القوة فى الشرق الأوسط
وقال الدكتور بشير عبدالفتاح، الباحث بمركز الأهرام للدراسات: «نستلهم من حديث الدكتورة نورهان الشيخ عن الدور المصرى، ونربط ذلك بما حدث من 30 يونيو 2012 حتى 7 أكتوبر 2023، فمصر وقفت حائط صد لاثنين تسونامى، الأول فى 2013، وهو أسلمة السياسة العربية، ومحاولة فرض الإسلام السياسى (بين قوسين المعتدل)، على المنطقة العربية، وفى 2023 كنا بصدد تسونامى آخر، يتمثل فى طرح فكرة إسرائيل الكبرى، وطمس القضية الفلسطينية عبر التهجير، وتغيير القوى فى المنطقة، وفرض واقع جديد على العرب، لكن ظهرت مصر للتصدى لهذا المشروع».
وأضاف: «لولا الصمود المصرى أمام مشروع التهجير القسرى للفلسطينيين بعد الصمود الفلسطينى، لكان الضوء الأخضر الذى منحه الرئيس الأمريكى لرئيس وزراء الاحتلال الذى كان يحلم بهذه الفرصة التاريخية، لتمرير العديد من المشاريع، مثل ضرب إيران، ومسألة سوريا، ورفض حل الدولتين، وكان من الممكن الإطاحة بتوازن القوى فى الإقليم لولا الوقفة المصرية»، وأشار إلى أن مصر حولت خطة ترامب إلى صيغة استراتيجية بذكاء، لتجاوز لغم كان من الممكن أن يفجر الاتفاق برمته، لأن حركة حماس، بعد ورقة الأسرى، لا يمكن أن تضحى بورقة السلاح»، كما أثنى على الجهود المصرية المستمرة منذ اندلاع الحرب، بل ومنذ أكثر من سبعين عاماً، دفاعاً عن أرض فلسطين وشعبها، مؤكداً ثقته فى أن مصر، قيادة وشعباً، ستواصل مساعيها حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
وقال «عبدالفتاح»: «مصر لا تتعامل مع الأزمة من منظور اليوم فقط، بل تستحضر عقوداً طويلة من الخبرة فى إدارة هذا الصراع، نحن نتحدث عن الوصول لاتفاق، والمرحلة الأصعب هى التنفيذ، وهنا يأتى ثقل الدور المصرى الذى يمتلك أدوات الضغط والدبلوماسية اللازمة لمتابعة كل بند وضمان عدم خرقه، كما أن مصر تستخدم كل قنواتها الدبلوماسية والأمنية لضمان إتمام هذا الاتفاق وإنجاحه، ليس فقط لوقف نزيف الدم فى غزة، ولكن كخطوة ضرورية على طريق إحياء مسار السلام الشامل والعادل فى المنطقة».
وأضاف: «الإصرار الدائم على الدور المصرى من قبَل جميع الأطراف الدولية والإقليمية ينبع من كون مصر دولة محورية لديها رؤية شاملة وخبرات تفاوضية طويلة، والأهم من ذلك قدرتها على التواصل المباشر مع جميع الفصائل الفلسطينية دون استثناء، وهو ما يساعد على ترتيب البيت الفلسطينى من الداخل ورأب الصدع الذى حذَّرت منه مصر مراراً، كما أن مصر تدرك جيداً المراوغة والتحايل من الجانب الإسرائيلى، وهى سمة تكررت فى اتفاقيات سابقة. والقيادة المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسى، تعرف هذه الطبيعة جيداً، ولذلك كان الإصرار على وجود ضمانات دولية قوية، وتحديداً إشراك الإدارة الأمريكية بشكل مباشر لمنع إسرائيل من التنصل من التزاماتها كما حدث فى الماضى».
نهى بكر: وقف الحرب يعزز الشراكة بين «القاهرة وواشنطن» ويؤكد نجاح الوساطة المصرية
إلى ذلك، قالت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية، إن «التوصل إلى اتفاق لوقف حرب غزة سينعكس بشكل كبير على العلاقة بين مصر والولايات المتحدة، خصوصاً أنه سيزيل القضية الأكثر إلحاحاً (التهجير) من فوق الطاولة»، وأكدت أن «ما جرى هو اختراق دبلوماسى مشترك، والتوصل لاتفاق شرم الشيخ يُعد انتصاراً للدبلوماسية المصرية والأمريكية معاً، فمصر لعبت دوراً محورياً طوال الأزمة، والولايات المتحدة ضغطت باتجاه (صفقة)، ونجاحهما معاً يُعزز الشراكة، ويظهر فاعليتها». وتابعت «بكر» بقولها: «من المتوقع إعادة التركيز على الأولويات المشتركة، فسيسمح بتجاوز أزمة غزة للبلدين بإعادة تركيز الحوار على مجالات التعاون الاستراتيجى التقليدية والأوسع، مثل الأمن الإقليمى، والتعاون الاقتصادى، والشئون العسكرية»، وأشارت إلى «نجاح الوساطة المصرية بدعم أمريكى سيُعزز مكانة مصر بوصفها طرفاً لا غنى عنه فى استقرار المنطقة، وعلى مدار الأشهر الماضية أكدت مصر مراراً رفضها مخطط تهجير الفلسطينيين، وحشدت موقفاً عربياً موحداً ضد الفكرة، ولم تكن القاهرة ضمن محطات الرئيس ترامب خلال زيارته الأخيرة للمنطقة فى مايو الماضى».
إيهاب نافع: الوساطة المصرية أنقذت آلاف الأرواح وفرضت صوت العقل والحكمة على جميع الأطراف
وقال إيهاب نافع، مستشار المنتدى الاستراتيجى للفكر، إن مصر لعبت دوراً محورياً فى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، مؤكداً أن الوساطة المصرية أنقذت آلاف الأرواح، وفرضت صوت العقل والحكمة على جميع الأطراف، وأضاف: «الاتفاق الذى تم التوصل إليه فى مدينة شرم الشيخ، برعاية مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسى، يُعد إنجازاً دبلوماسياً وتاريخياً يُسجَّل لمصر فى سجل دعمها الثابت للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أن الأجهزة الوطنية لعبت دوراً بطولياً فى المفاوضات، استطاعت من خلاله فتح نافذة أمل للشعب الفلسطينى نحو التهدئة وإعادة الإعمار بعد سنوات من المعاناة».
وأضاف «نافع» أن مشهد رفع الفلسطينيين أعلام مصر وصور الرئيس السيسى فى شوارع غزة يعكس بوضوح عمق الامتنان الشعبى للدور المصرى، ويُجسِّد مدى الثقة فى قيادة مصر كصوت للحق وداعم للسلام، كما لفت إلى أن الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لحضور توقيع الاتفاق، تؤكد قوة الموقف المصرى وصلابته فى مواجهة مخططات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، تابع: «مصر أثبتت مرة أخرى أنها ركيزة الاستقرار فى الشرق الأوسط، وراعية حقيقية للسلام العادل»، مشدداً على أن الشعب المصرى يعتز بهذا الدور، الذى يُعبِّر عن قيم مصر التاريخية والإنسانية ومكانتها كقائدة وضمير حى للأمة العربية.
هالة عمر: مصر تمتلك خبرة طويلة فى ملفات التفاوض مع الجانب الإسرائيلى والفصائل الفلسطينية
وفى ذات السياق، أكدت الدكتورة هالة عمر، مستشار المنتدى الاستراتيجى للفكر، أن الدولة المصرية بذلت جهوداً مضنية على مدار عامين كاملين لوقف الحرب على غزة، وإنقاذ المنطقة من دوامة العنف والدم، مشيرة إلى أنها أحبطت محاولات تصفية القضية الفلسطينية، ودفعت جميع الأطراف نحو طاولة المفاوضات، وأضافت: «الرئيس عبدالفتاح السيسى هو من أقنع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأن مفتاح وقف الحرب بيده، وأن كلمة حاسمة من واشنطن قادرة على إنهاء النزاع، ودفع المجتمع الدولى نحو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطينى».
وتابعت أن الرئيس السيسى استطاع ترسيخ قناعة عالمية مفادها أنه لا سلام عادل فى الشرق الأوسط دون تمكين الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة، فمصر تمتلك خبرة طويلة فى ملفات التفاوض، سواء مع الجانب الإسرائيلى، أو مع فصائل المقاومة الفلسطينية، وتعمل بلا كلل أو ملل وبكل مسئولية وإخلاص، من أجل الشعب الفلسطينى، وسائر شعوب المنطقة»، وشددت على أن اتفاق شرم الشيخ بعث برسائل أمل أفضت إلى بدء تنفيذ مراحل وقف الحرب، تمهيداً لانطلاق مرحلة جديدة من السلام والاستقرار فى المنطقة.
عمار قناة: الرئيس نجح فى إقناع المجتمع الدولى بأن الحل السلمى والتفاوض هما السبيل الوحيد لإنهاء الصراعات فى المنطقة
من جانبه، أكد الدكتور عمار قناة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة «سيفستابول» الروسية، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى نجح فى إقناع المجتمع الدولى بأن الحل السلمى والتفاوض هما السبيل الوحيد لإنهاء الصراعات فى المنطقة، وأن استمرار دوامة الحرب لن يؤدى إلا إلى اتساع رقعة العنف وعدم الاستقرار، وأضاف أن الموقف المصرى الراسخ والرافض لتهجير الفلسطينيين كان له الدور الحاسم فى الحفاظ على القضية الفلسطينية وجودياً.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن رؤية الرئيس السيسى منذ بداية الحرب فى غزة اتسمت بالثبات والوضوح، وقامت على مبدأ الحق والعدل وإعلاء صوت الدبلوماسية، كما أن المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على إعادة إعمار قطاع غزة، بمشاركة الفلسطينيين أنفسهم، والعمل على إزالة آثار الدمار والعدوان، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، مؤكداً أن مصر ستواصل دورها الريادى فى دعم استقرار المنطقة وتحقيق السلام العادل والدائم، وشدد فى هذا الصدد على أن اتفاق شرم الشيخ يحمل الأمل لفلسطين ولكل منطقة الشرق الأوسط، ليس فقط لإنهاء الحرب الجارية، بل لبدء مسيرة السلام العادل الذى تنشده شعوب المنطقة منذ عقود طويلة، ولا سيما بتحقيق حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وتابع «قناة» أن خطة السلام التى طرحها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، نجحت فى جمع إسرائيل وحركة حماس على طاولة المفاوضات فى شرم الشيخ، لتُفتح صفحة جديدة من السلام، تُعيد الأمل لشعوب المنطقة، وأشار إلى الكلمة المتلفزة التى وجَّه فيها الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى يوليو الماضى، نداءً خاصاً إلى الرئيس ترامب، قال فيه: «أوجِّه نداءً خاصاً للرئيس ترامب، لأننى تقديرى له الشخصى بإمكانياته وبمكانته، فهو القادر على إيقاف الحرب، وإدخال المساعدات، وإنهاء المعاناة، من فضلك ابذل كل الجهد لإيقاف الحرب»، وأوضح أن هذا النداء لم يكن مجرد موقف إنسانى، بل عبَّر عن رؤية سياسية بعيدة المدى ورهان صائب، أثبت نجاحه بعد أن تدخل بالفعل الرئيس الأمريكى بخطة دفعت الجميع إلى مفاوضات شرم الشيخ، لتعلن وقف الحرب وتهيئة الأجواء لمسار السلام الدائم.