خبير علاقات دولية: اتفاق «شرم الشيخ» تحوُّل استراتيجي في بنية الأمن الإقليمي.. ومصر انتصرت سياسيا ودبلوماسيا

كتب: محمد علي حسن

خبير علاقات دولية: اتفاق «شرم الشيخ» تحوُّل استراتيجي في بنية الأمن الإقليمي.. ومصر انتصرت سياسيا ودبلوماسيا

خبير علاقات دولية: اتفاق «شرم الشيخ» تحوُّل استراتيجي في بنية الأمن الإقليمي.. ومصر انتصرت سياسيا ودبلوماسيا

قال أحمد العنانى، خبير العلاقات الدولية، إن نجاح اتفاق شرم الشيخ جاء نتيجة لحنكة القيادة المصرية فى التعامل مع الملف الفلسطينى، باعتباره قضية أمن قومى بالدرجة الأولى، ما جعلها تتحرك من منطلق الحفاظ على استقرار حدودها الشرقية، وحماية وحدة الأراضى الفلسطينية، وإجهاض أى محاولات لإعادة طرح سيناريو التهجير أو توطين الفلسطينيين خارج أرضهم.

الوساطة المصرية نجحت بامتياز فى إدارة ملفات شديدة التعقيد وإقناع الفصائل الفلسطينية بتغليب صوت العقل والمصلحة الوطنية وتحييد الأجندات الإقليمية

■ كيف نجحت مصر فى إتمام اتفاق شرم الشيخ؟

- دخل اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة حيّز التنفيذ، بعد مفاوضات شاقة استضافتها مدينة شرم الشيخ، التى أصبحت رمزاً عالمياً للسلام، وهذا الاتفاق ثمرة جهود وساطة مصرية مكثفة برعاية أمريكية مباشرة، انتهت إلى تفاهمات تاريخية بين الجانبين الإسرائيلى والفلسطينى، تمثل نقطة تحول فى مسار الصراع الممتد منذ عقود. ورغم التعنت الإسرائيلى المتكرر خلال جولات التفاوض السابقة، فإن الوساطة المصرية أثبتت قدرتها على إدارة ملفات شديدة التعقيد، فالقاهرة، بخبرتها التاريخية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، نجحت فى إقناع الفصائل الفلسطينية بضرورة تغليب صوت العقل والمصلحة الوطنية، وتمكنت من تحييد الأجندات الإقليمية التى كانت تسعى لتوظيف الصراع الفلسطينى فى صراعات جانبية.

وتعاملت القيادة المصرية مع الملف الفلسطينى باعتباره قضية أمن قومى بالدرجة الأولى، وليس مجرد دور وساطة، وهو ما جعلها تتحرك من منطلق الحفاظ على استقرار حدودها الشرقية، وحماية وحدة الأراضى الفلسطينية، وإجهاض أى محاولات لإعادة طرح سيناريو التهجير أو توطين الفلسطينيين خارج أرضهم.

■ ماذا عن المراحل المقبلة من الاتفاق؟

- بداية تجب الإشارة لنص الاتفاق فى مرحلته الأولى على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يُعرف بالخط الأصفر، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار، مع تبادل للأسرى والمحتجزين من الجانبين، لأنه تم الاتفاق على إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأموات مقابل الإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، إلى جانب إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية العاجلة إلى القطاع.

والمرحلة الثانية تتضمن ترتيبات أكثر عمقاً، أهمها إبعاد السلاح عن القطاع وتهيئة الأوضاع لعودة مؤسسات الحكم المدنى، مع عدم وجود تشكيلات عسكرية داخل غزة، وسيتم بحث انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما هو أبعد من الخط الأصفر، بما يفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة بإشراف وضمانات دولية.

■ كيف يكون إجهاض فكرة التهجير نجاحاً استراتيجياً كبيراً لمصر؟

- هذا الاتفاق لم يحقق فقط وقف الحرب، بل مثّل تحولاً نوعياً فى موازين القوى داخل الإقليم، فقد انتصرت مصر سياسياً ودبلوماسياً من خلال فرض رؤيتها كضامن للاستقرار، ونجحت فى إعادة القضية الفلسطينية إلى إطارها السياسى بعد أن كانت تُدار بمنطق القوة والسلاح، كما أن إجهاض فكرة التهجير يمثل نجاحاً استراتيجياً كبيراً لمصر، التى وضعت خطوطاً حمراء واضحة أمام أى محاولات للمساس بأمنها القومى أو بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطينى، والاتفاق أعاد التأكيد على مكانة مصر كعاصمة القرار الإقليمى، وصوت العقل فى منطقة تموج بالصراعات.

■ كيف أصبحت مصر صوت العقل بمنطقة الشرق الأوسط فى زمن الاضطراب؟

- لقد أثبتت التجربة دائماً أن مصر ليست طرفاً عابراً فى معادلات الشرق الأوسط، بل هى الدولة التى تملك مفاتيح التوازن بين القوة والسياسة، بفضل رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى، ونجحت القاهرة فى إدارة أكثر الملفات حساسية فى المنطقة، متجاوزة كل الضغوط والتحديات. ففى الوقت الذى كانت فيه المنطقة تميل إلى الصدام، اختارت مصر طريق العقل والحوار، مؤمنة بأن السلام ليس ضعفاً، بل هو أعلى درجات القوة، وها هى اليوم تجنى ثمار هذا الموقف، بعد أن نجحت فى إنهاء الحرب وحماية أمنها القومى وصون كرامة الفلسطينيين.

■ هل يعد الاتفاق تحولاً استراتيجياً فى المنطقة؟

- اتفاق شرم الشيخ لم يكن مجرد تفاهم عسكرى أو سياسى، بل هو تحول استراتيجى فى بنية الأمن الإقليمى، وأثبت أن مصر تظل هى القاطرة التى تقود المنطقة نحو الاستقرار والسلام، لقد انتصرت القاهرة دبلوماسياً، وأثبتت للعالم أن العقل المصرى هو القادر على هندسة الحلول حتى فى أحلك الظروف.

ويمكن القول إن مصر حمت نفسها، وحمت فلسطين، وأعادت تعريف السلام من جديد فى منطقة لا تعرف إلا لغة القوة.

إنهاء «التهجير»

الموقف الأمريكى جاء متماشياً مع الرؤية المصرية إلى حدٍ كبير، فى سابقة لم تشهدها المنطقة منذ سنوات، وأيدت واشنطن الرؤية التى طرحتها القاهرة بضرورة إنهاء ملف التهجير، وتمكين الفلسطينيين أنفسهم من إدارة القطاع، تمهيداً لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى الحكم كجهة شرعية معترف بها إقليمياً ودولياً.


مواضيع متعلقة