«الإفتاء» تكشف عن آداب طلب العلم.. بينها التحلي بالأخلاق

كتب: editor

«الإفتاء» تكشف عن آداب طلب العلم.. بينها التحلي بالأخلاق

«الإفتاء» تكشف عن آداب طلب العلم.. بينها التحلي بالأخلاق

كتبت: أم كلثوم أحمد

أكدت دار الإفتاء المصرية أن العلم له مكانة عظيمة في حياة الأمم بصفة عامة وعند الأمة المحمدية بصفة خاصة، فبالعلم ترتقي العقول وتتهذب النفوس وتنهض المجتمعات وتتقدم، وقد أولى الشرع الشريف العلم عناية خاصة، وحث أتباعه على الجد والاجتهاد في طلبه، وبيَّن منزلة العلماء وفضلهم؛ حيث قال الله تعالى في كتابه المحكم: ﴿هل يستوِي الذين يعلَمونَ والذينَ لَا يَعلَمون﴾ [الزمر: 9]، وهذا مبدأٌ قرآني، ومعناه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وعدم المساواة تقتضي تفضيل الذين يعلمون على الذين لا يعلمون، وهذا تنبيه عظيم على فضيلة العلم وأهله.

العلم وسيلة للتنوير والتعمير

وأوضحت «الإفتاء» أن هناك مجموعة من الآداب التي يجب مراعاتها لمن سلك هذا الطريق حتى يؤتي العلم ثمرته المرجوة، فليس العلم مجرد جمعٍ للمعلومات، وإنما هو عملية مكتملة المعرفة جزء منها، والأدب والخلق جزء مهم، وبدونهما قد يتحول العلم من كونه وسيلة للتنوير والتعمير إلى كونه سببًا في الخراب والتدمير.

واستشهدت بقصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام، ففيها نموذج عملي، وإجراءات واقعية ترشد إلى ما ينبغي أن يكون عليه طالب العلم في رحلته، ومن أهم هذه الصفات لزوم التواضع في كل حال، وألا يدّعي أحدٌ أنه أعلم الناس، وأنه إذا سئل عن أعلم الناس؟ قال: الله أعلم، لهذا حرص موسى على لقاء الخضر عليهما السلام وطلب التعلم منه؛ قال تعالى: ﴿وإِذْ قَال موسى لفتاه لَا أبرَح حتى أَبلغ مجمع البحرين أَو أَمضي حقُبًا﴾ [الكهف: 60]، وفي هذا إشارة أخرى إلى أن العلم لا يُنال بالراحة، بل لا بد من الهمة العالية والرغبة الشديدة؛ فهما خير معين على السعي والجد وتحمُّلِ المشاق في طلبه.

وفي القصة أيضًا: تنبيه على ضرورة مراعاة طالب العلم للأدب مع معلمه؛ فلَمَّا لقي سيدنا موسى الخضر عليهما السلام قال له: ﴿هل أتبعك على أَن تعلمَن مِما عُلّمت رُشْدًا﴾ [الكهف: 66]، حيث قال أهل التفسير: وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب، فاستجهل نفسه، واستأذن أن يكون تابعًا له، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه.

أهمية الصبر في طلب العلم

كما هناك إشارة إلى أهمية الصبر في طلب العلم؛ فمن صبر ظفر، ولَمَّا أوتي الخضر عليه السلام علمًا من الله تعالى علم أن سيدنا موسى عليه السلام لن يصبر على ما سيجد معه من الغرائب، ومن ثَمَّ نصحه بالصبر على ما سيرى، وقال موسى عليه السلام بلسان العازم على الصبر والطاعة: ﴿ستجِدني إِنْ شاء الله صابِرًا ولا أَعصي لك أمرًا﴾ [الكهف: 69]

كما أشارت دار الإفتاء إلى ثقافة مفقودة في طلب العلم وهي ثقافة الإعتذار، فلما لم يتحمل موسى ما رأى، ونسي شرط صحبة العبد الصالح فسأل، فنبهه وذكره بلطف بالشرط، فبادر معتذرًا؛ ﴿قال لا تُؤَاخذْني بما نسيت ولا تُرهقني مِن أَمرِي عسرًا﴾ [الكهف: 73].