كاتب صحفي: مي زيادة أيقونة الثقافة العربية ورمز التحرر والتسامح

كتب: شريف سليمان

كاتب صحفي: مي زيادة أيقونة الثقافة العربية ورمز التحرر والتسامح

كاتب صحفي: مي زيادة أيقونة الثقافة العربية ورمز التحرر والتسامح

قال الكاتب الصحفي خيري حسن، إنّ الكاتبة مي زيادة كانت أيقونة الثقافة العربية، جمعت بين الفكر والجمال، وخلّدت اسمها بين كبار الأدباء والمفكرين في مصر والعالم العربي.

صالون مي زيادة الأدبي

وأشار، إلى أن صالونها الأدبي الذي كان يُعقد كل يوم ثلاثاء مثّل منارة للتنوير، اجتمع فيه ما يقرب من 30 أديبًا وشاعرًا من أبرزهم عباس محمود العقاد وطه حسين ومصطفى صادق الرافعي وأحمد حسن الزيات.

وأضاف خيري حسن في فقرة «ذكريات وشخصيات» التي يقدمها مع الإعلامي محمد عبده، مقدم برنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة الأولى، أن مي زيادة جاءت إلى القاهرة عام 1897 وهي في الثانية والعشرين من عمرها، حيث نشأت في بيت يفيض بالثقافة والفكر، فوالدها لبناني وأمها فلسطينية، وقد أسّس والدها مجلة المحروسة، لتبدأ مي رحلتها في عالم الصحافة والأدب، وتصبح أول كاتبة تنشر مقالاتها في الصفحة الأولى من صحيفة الأهرام، وهو إنجاز غير مسبوق لامرأة في ذلك العصر.

تحرر الفكر قبل الجسد

وتابع، أنّ مي زيادة كانت تدعو إلى تحرر الفكر قبل تحرر الجسد، وكانت ترى أن اللغة العربية هي الحصن الذي يحمي المدن العربية من الانهيار، مؤكدة أن القرآن الكريم هو الذي يصون هذه اللغة ويحافظ على مكانتها.

وأوضح، أن مي كانت رمزًا للتسامح والثقافة الرفيعة، إذ كانت تؤمن بأن قوة المرأة تكمن في وعيها وثقافتها لا في مخالفة الأعراف أو تقليد الرجال.

وفي حديثه عن الجانب الإنساني من حياتها، قال خيري حسن إن مي زيادة لم تحب أحدًا من الرجال الذين أحبّوها، بل أحبّت ذاتها وفكرها وحضورها المميز، وكانت متعلقة بوالديها تعلقًا شديدًا، وعندما فقدتهما عاشت مأساة إنسانية قادتها إلى العزلة والحزن والاكتئاب، حتى دخلت مستشفى للأمراض العقلية، حيث توفيت وحيدة بعد رحلة عطاء فكرية وإنسانية ثرية.

واختتم حسن: «درس مي زيادة في الحياة هو ألا نحزن، وإن حزنا فلا نكتئب، وإن اكتئبنا فلا نعتزل، حتى لا نصل إلى المصير ذاته الذي وصلت إليه مي، التي كانت رمزًا للجمال الإنساني والعقلي، وامرأة سبقت عصرها بعقود طويلة».