محلاها عيشة «الفلاحة».. سيدات الريف «وتد» البيوت والحقول

كتب: نرمين عزت

محلاها عيشة «الفلاحة».. سيدات الريف «وتد» البيوت والحقول

محلاها عيشة «الفلاحة».. سيدات الريف «وتد» البيوت والحقول

كتبت- نرمين عزت وريهام مصطفى

رغم بساطة الحياة الريفية، فإنها تظل عالماً معقداً يشبه خلية النحل فى حركته ونظامه، فالمرأة فى الريف هى قلب الأرض النابض، تزرعها وتعتنى بها وتمنحها حباً خالصاً، مدركة أن الأرض لا تُثمر أجود محاصيلها إلا لمن يهتم بها؛ ومع أول خيوط الفجر، تبدأ المرأة الريفية يومها الحافل؛ فهى الأم التى توقظ أبناءها للمدرسة، وتدير شئون بيتها، وترعى الطيور والحيوانات، وتواصل عملها فى الحقل، ورغم أن جدولها اليومى يسير بعفوية، إلا أنه منظم بدقة فطرية، وهى أيضاً الفتاة التى تنشأ بين الحقول، تختار أحياناً أن تواصل هذه الحياة البسيطة الغنية، أو تسلك طريقاً آخر حين تكبر.

حكايات من الريف تعكس حب النساء للأرض

منذ أكثر من 25 سنة تستيقظ نادرة صبحى، ابنة محافظة الدقهلية، مع أول خيوط الفجر على نخيل قريتها الجميل، ممسكة بسلتها القديمة تتجه بخطوات ثابتة إلى النخيل مصدر رزقها وقوت يومها الذى حفظ ملامحها كما تحفظه هى، تنتظر محصول البلح الأحمر من المزارعين الذى يقومون بتسلق النخيل لجمعه وإيصاله إلى السيدات وفى هذه العملية التى تحتاج لخلية من الأيدى العاملة تبدأ فى فرز البلح الأحمر عن البلح الأسمر الذى نضج بسرعة وتقوم بفصلهما وتضع الأحمر فى سلة والأسمر أو السكرى فى سلة أخرى حبة تلو الأخرى وبدقة شديدة حتى لا يتأثر قائلة بابتسامة يغلبها التعب: «النخيل دا عمرى كله هو رزقى وهو اللى ستر بيتى، أنا حياتى كلها فى الأرض بتعامل معاهم كأنهم بنى آدمين عشان بيحسوا زينا».

الرزق الذى تُحصله من النخيل ويساعد بيتها، قد يبدو بسيطاً ولكن يحتاج إلى الصبر وطولة البال تعلمتها منذ نعومة أظافرها، وتحكى «نادرة»: «هى مهنة ورثتها من أهلى وأجدادى، البلح بشوف فيه عمرى وذكرياتى كلها اتربيت وسط النخيل، بعد نهاية موسم البلح ماقدرش أعيش بدون الأرض»، حيث تنشغل فى قطف البازلاء وأى خضار تتم زراعته بعد ذلك: «الأراضى الزراعية حياتى وباتنفس منها، من غيرها أموت».

خيوط الفجر مؤشر النهار لـ«رضا»

خيوط الفجر الأولى هى مؤشر بداية النهار لـ«رضا السعيد»، 32 عاماً فى محافظة الغربية، التى تروى لـ«الوطن» حبها للأرض لأنها «أكل عيشها» وتقول عن مسار يومها: «يومى بيبدأ من بعد الفجر فى أغلب الأوقات علشان عندنا أولاد بنصحيهم للمدرسة ونروح نشوف مصالحنا، مش طول الوقت باصحى بدرى، أوقات متأخر يعنى 7 مثلاً، والشغل هو أرضنا إحنا بس علشان عندى أولاد فى إعدادى وابتدائى، وبردو الأرض مش كل يوم، يعنى زراعة الرز مرة فى السنة والغلة زيها، وبعدين بنساعد فى البيت».

منى أحمد، صاحبة الـ16 عاماً، تحكى عن حبها للأرض والعمل فى مزرعة الفواكه، لكن هذا الحب الاعتيادى جاء بعد وفاة الأب حتى رأت الصغيرة دورها فى مساعدة والدتها، لتقول: «والدى اتوفى وماما اتكسرت وبدأت أشتغل فى المزرعة من 4 سنين، فى الرمان واليوسفى، نقبض كل 15 يوم بيكون 1000 أو ألف ونص، وبدِّيهم لماما طبعاً، وشغلى فى الأرض بنزرع بنجر ورز ونستفيد بمحصول بناخد حقنا اللى طلع، من الساعة 7 الصبح للضهر، بشيل العفش وننضف الشجر ونخف الرومان وندبسه علشان ضربة الشمس، واليوسفى بنضّفه ونخفه ونجمعه ونلم اللى واقع منه».


مواضيع متعلقة