اكتشاف مثير داخل جسم الإنسان.. العلماء يتوصلون إلى حاسة سادسة مخفية

كتب: أمنية سعيد

اكتشاف مثير داخل جسم الإنسان.. العلماء يتوصلون إلى حاسة سادسة مخفية

اكتشاف مثير داخل جسم الإنسان.. العلماء يتوصلون إلى حاسة سادسة مخفية

في اكتشاف قد يقلب موازين فهمنا لوظائف الجسم والدماغ، كشف فريق من العلماء الأمريكيين عما وصفوه بـ«الحاسة السادسة المخفية» لدى الإنسان، وهي حاسة علمية تُعرف باسم الإدراك الداخلي أو Interoception، وهذه الحاسة الجديدة تُمكّن الدماغ من مراقبة وضبط الوظائف الحيوية للأعضاء الداخلية بشكل مستمر، مما يضمن الحفاظ على التوازن الصحي للجسم.

كيف يعمل نظام المراقبة الداخلية؟

أوضح الباحثون في معهد «سكريبس» للأبحاث بالولايات المتحدة أن هذه العملية المعقدة تتيح للجهاز العصبي استقبال الإشارات القادمة من الأعضاء الحيوية مثل القلب والرئتين والمعدة والكلى، ويعتمد الدماغ على هذه الإشارات ليقرر متى يجب تعديل معدل التنفس، وكيف يتعامل مع انخفاض مفاجئ في ضغط الدم، أو حتى متى يتوجب عليه تنشيط جهاز المناعة لمواجهة عدوى، وأشار البروفيسور شين جين، الذي يشارك في قيادة المشروع، إلى أن الإدراك الداخلي يشكل أساسًا لكل جوانب الصحة تقريبًا، ولكنه ما زال منطقة غير مكتشفة في علم الأعصاب، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

ونظرًا للأهمية القصوى لهذه الحاسة الغامضة، حصل الفريق البحثي مؤخرًا على منحة ضخمة تبلغ 14.2 مليون دولار من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، ويهدف هذا التمويل إلى رسم أول خريطة تشريحية كاملة لمسارات الإشارات العصبية التي تربط بين الأعضاء الداخلية والدماغ، وهو ما سيضع الأساس لفهم كيف يحافظ الدماغ على التوازن الداخلي وكيف يختل هذا التوازن في حالات المرض، وعلى عكس الحواس الخمس التقليدية التي تعتمد على أعضاء خارجية مثل العينين والجلد، وتعمل هذه الحاسة السادسة داخل الجسم عبر شبكة معقدة من الأعصاب الممتدة في الأنسجة والأعضاء الداخلية.

العقل

حلقة الوصل بين الجسد والعقل

وتعود فكرة الإدراك الداخلي إلى أوائل القرن العشرين، لكنها عادت بقوة إلى دائرة الضوء مع اكتشاف ارتباطها العميق بالأمراض، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن اضطراب هذه الشبكة العصبية الداخلية لا يقتصر تأثيره على الأمراض الجسدية مثل ارتفاع ضغط الدم والاضطرابات المناعية، بل يمتد ليشمل اضطرابات الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل، ويؤثر خلل الإدراك الداخلي على القدرة على اتخاذ القرار والشعور بالعواطف والتفاعل الاجتماعي.

ويأمل العلماء أن يؤدي هذا المشروع إلى رسم أطلس شامل للجهاز الحسي الداخلي، مما سيمكنهم من تطوير علاجات جديدة تستهدف إعادة توازن الإشارات بين الدماغ والأعضاء الداخلية، ويعزز الفهم العميق للارتباط المعقد بين العقل والجسد.