هل يمكن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 9 آلاف جنيه؟.. و«خبير»: يمكن بشروط
هل يمكن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 9 آلاف جنيه؟.. و«خبير»: يمكن بشروط
مع تصاعد الضغوط المعيشية، تزداد المطالب بتحسين أوضاع العاملين في القطاع الخاص، لا سيما ما يتعلق برفع الحد الأدنى للأجور، وأكد الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي، المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية، أن المطالبة برفع الحد الأدنى إلى 9 آلاف جنيه تُعدّ تعبيرًا صادقًا عن معاناة شريحة واسعة من المواطنين، لكنها في الوقت ذاته تستوجب مقاربة واقعية تحفظ حقوق العامل وتراعي قدرة المؤسسات على الاستمرار.
وأوضح الطحاوي، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن تحقيق التوازن بين حق العامل في أجر كريم يضمن له حياة كريمة ولأسرته، وبين قدرة مؤسسات القطاع الخاص خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على تحمل هذه الزيادة دون الدخول في أزمات مالية أو اللجوء لتسريح العمالة، هو التحدي الحقيقي في هذا الملف.
رفع الحد الأدنى للأجور
وأشار إلى أن الدولة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة، ترتكز على تشجيع الاستثمار، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتحسين بيئة الأعمال، وهي خطوات تستهدف بالأساس تحسين دخول المواطنين وزيادة فرص العمل وتعزيز العدالة الاجتماعية. لكنه شدد على أن هذه الجهود بحاجة إلى شراكة فاعلة من القطاع الخاص، بما يضمن نموًا حقيقيًا في الإنتاجية يمكن من خلاله زيادة الأجور بشكل مستدام، وليس فقط كرد فعل لضغوط اقتصادية طارئة.
وقال الطحاوي إن رفع الحد الأدنى للأجور إلى هذا المستوى يجب أن يُطبق وفق آلية متدرجة وعادلة، تضمن تحقيق الاستقرار للعامل، وتحافظ على توازن السوق، من خلال ربط الأجور بالإنتاج، وتقديم دعم حكومي للمشروعات التي تلتزم بتحسين أجور العاملين، إلى جانب تشجيع برامج التدريب المهني لرفع كفاءة العمال وزيادة قدرتهم التنافسية.
وأوضح الطحاوي أن الحكومة، بتوجيهات واضحة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، تعمل على احتواء آثار ارتفاع الأسعار من خلال برامج الحماية الاجتماعية، وتوسيع مظلة الدعم النقدي، مع الاستمرار في تحسين بيئة الاستثمار لخلق مزيد من فرص العمل وتحسين مستويات الدخل.
وأكد الطحاوي أن أي تحرك في ملف الأجور يجب أن يتناغم مع السياسات الاقتصادية العامة للدولة، لضمان عدم الإضرار بمنظومة الإنتاج أو التأثير سلبًا على جهود السيطرة على التضخم واستقرار الأسعار، حيث أن العدالة الاجتماعية لا تتحقق بقرارات منفردة، بل من خلال رؤية اقتصادية متكاملة تشمل رفع الأجور، وزيادة الإنتاج، ودعم الصناعة، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، وتحسين الخدمات العامة، وهي الرؤية التي تعمل الدولة على ترسيخها، بما يضمن بناء اقتصاد قوي يلبّي تطلعات المواطن ويصون كرامته في مناخ من الاستقرار والتنمية المستدامة.
زيادة الإنتاج
وطالب شعبان خليفة، رئيس نقابة العاملين بالقطاع الخاص، في وقت سابق بضرورة دعوة المجلس القومي للأجور للانعقاد بشكل عاجل للنظر في تداعيات زيادة الأسعار، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 9 آلاف جنيه على الأقل حتى يتناسب مع مستوى المعيشة الراهن، تنفيذا لأحكام المادة 102 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، التي تختص بوضع الحد الأدنى لأجور العاملين في كل القطاعات على المستوى القومي، مع مراعاة احتياجات العمال وعائلاتهم وتكاليف المعيشة وتغيراتها.