مصر على طريق السيارات الذكية.. خطة حكومية لتحويل الحلم إلى صناعة وطنية
مصر على طريق السيارات الذكية.. خطة حكومية لتحويل الحلم إلى صناعة وطنية
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريرا جديدا سلط من خلاله الضوء على صناعة السيارات من حيث تحليل الاتجاهات العالمية في الإنتاج والتجارة الدولية، بالإضافة إلى تناول التحول العالمي في صناعة السيارات نحو أنظمة التنقل الذكي والمستدام، مع إبراز أهم الشركات الرائدة عالميًّا في هذا المجال، كما تناول جهود توطين صناعة السيارات في مصر، من خلال تحليل السياسات الحكومية الداعمة، واستعراض المبادرات الوطنية، وفرص النمو المستقبلية بما يُسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة السيارات.
كيف اهتمت مصر بتحقيق التنمية الصناعية؟
وأوضح التقرير أنّ مصر أولت اهتمامًا بالغًا بتحقيق تنمية صناعية شاملة، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأن الصناعة تمثل قاطرة التنمية المستدامة، كما حرصت على نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الحديثة، إلى جانب إطلاق عدد من المبادرات الصناعية التي تهدف إلى تعزيز التنافسية ورفع جودة المنتجات لتتوافق مع المعايير العالمية.
كما تطرق التقرير إلى المخصصات المالية لتوطين صناعة السيارات والتي شملت دعم استراتيجية صناعة السيارات، حيث خصص مبلغ 5.2 مليار جنيه في مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2025/2026، ويوجه هذا التمويل لدعم برامج صندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة.
حجم سوق السيارات في مصر
وعن حجم سوق السيارات في مصر؛ نوه تقرير مركز المعلومات أن السوق شهد خلال الفترة من يناير 2023 حتى مايو 2025 نموًا ملحوظًا -وفقًا لنشرة مجلس معلومات سوق السيارات (AMIC EGYPT) الصادرة في مايو 2025-، حيث ارتفعت المبيعات من نحو 5.38 ألف سيارة في يناير 2023 إلى 14.3 ألف سيارة في مايو 2025، ما يعكس نموًا تدريجيًّا ومستقرًا. كما ارتفع حجم سوق السيارات في مايو 2025، بنسبة 127.7%، مقارنةً بـ6.28 ألف سيارة خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وبلغ إجمالي حجم سوق السيارات في مصر خلال الفترة من يناير إلى مايو 2025 نحو 58.08 ألف سيارة بارتفاع نسبته 94.83% مقارنة بـ 29.81 ألف سيارة خلال الفترة نفسها من عام 2024.
كما أظهرت البيانات أن حجم سوق سيارات الركوب خلال الفترة نفسها تميزت بالنمو المتصاعد؛ حيث ارتفعت المبيعات من 3.43 ألف سيارة في يناير 2023 إلى 11.13 ألف سيارة في مايو 2025، وارتفع حجم سوق سيارات الركوب في مايو 2025 بنسبة 131.4% مقارنةً بـ 4.81 ألف سيارة خلال الفترة نفسها من عام 2024، أما بالنسبة لإجمالي حجم سوق السيارات حسب النوع، فقد استحوذت سيارات الركوب على الحصة الأكبر بنسبة 77.6%، تلتها الشاحنات بنسبة 16.5%، ثم الحافلات بنسبة 5.9%.
وأظهرت البيانات ارتفاع حجم سوق السيارات في مصر خلال الفترة من يناير إلى مايو 2025، حيث سجلّت الشاحنات أعلى نسبة نمو بلغت 103.7%، تلتها سيارات الركوب نسبة 97.96%، ثم الحافلات بنسبة 46.58%، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024.
وأظهرت بيانات التوزيع النسبي لسوق السيارات في مصر خلال الفترة من يناير إلى مايو 2025، هيمنة واضحة لفئة السيارات المتوسطة (الفئة الأولى) ذات سعة المحرك بين 1.5 و1.6 لتر، والتي استحوذت على الحصة الأكبر بنسبة 44.89%. تلتها فئة السيارات الصغيرة/المتوسطة، بسعة محرك تتراوح بين 1.3 و1.5 لتر، بنسبة 28.49%، وهو ما يعكس تفضيل المستهلكين للسيارات متوسطة الحجم التي توازن بين الكفاءة والمساحة.
وجاءت المركبات الرياضية متعددة الاستخدامات الخفيفة (Light SUV) في المرتبة الثالثة بنسبة 21.12%، مع سعة محرك تصل إلى 2.0 لتر، ما يشير إلى تزايد الإقبال على هذا النوع من السيارات العملية في السوق المصرية. في المقابل، سجلّت الفئات الأخرى نسبًا منخفضة، مثل الفئة الصغيرة (1.0 إلى 1.3 لتر) بنسبة 3.85%، وSUV الكبيرة بنسبة 1.49%. بينما سجلّت الفئتان المتوسطة (الفئة الثانية) والكبيرة أدنى حصة سوقية، بنسبة 0.08% لكل منهما.
أما فيما يتعلق ببيانات السيارات حسب درجة التصنيع (مُفككة بالكامل أو مُكتملة الصنع)، فقد استحوذت السيارات المُفككة بالكامل على نحو 57.7% من إجمالي سوق السيارات في مصر، في حين بلغت حصة السيارات مُكتملة الصنع 42.3%، وتشير هذه البيانات إلى وجود توجه نحو تعزيز التصنيع المحلي، وتقليل تكلفة الاستيراد، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في خفض أسعار السيارات في السوق المصرية.
عدد السيارات في مصر حسب درجة التصنيع
وبالنظر إلى تطور عدد السيارات في مصر حسب درجة التصنيع (مُفككة بالكامل أو مكتملة الصنع)، تشير البيانات إلى ارتفاع إجمالي عدد السيارات المكتملة الصنع إلى نحو 24.59 ألف سيارة خلال الفترة (يناير- مايو 2025)، مقارنةً بـ 12.36 ألف سيارة خلال الفترة نفسها من عام 2024، مسجلًا نموًا بنسبة 98.95%. كما سجلت السيارات المُفككة بالكامل ارتفاعًا من 17.45 ألف سيارة إلى 33.49 ألف سيارة، بزيادة بلغت نحو 91.92%.
وأوضح التقرير فرص وآفاق النمو لصناعة السيارات في مصر، حيث توقعت وكالة فيتش سوليوشنز في تقرير لها أن يشهد قطاع انتاج السيارات في مصر تحسن إضافي خلال عام 2025 مدفوعاً باستقرار أسعار الصرف وتخفيف القيود المفروضة على عمليات الاستيراد كما أكدت أن المبادرات الاستراتيجية التي تتبناها الحكومة ستؤدي دوراً محورياً في تعزيز نمو قطاع السيارات الكهربائية ليصبح من أبرز مجالات التوسع في صناعة السيارات المصرية خلال الفترة المقبلة.
كما أوضحت «فيتش» أن سوق السيارات في مصر تتمتع بفرص نمو قوية مدعومة بعدة عوامل استراتيجية، من بينها المساحة الجغرافية الواسعة للدولة، وانخفاض معدل ملكية السيارات مقارنة بعدد السكان، إلى جانب وجود شريحة كبيرة من الشباب، ما يعزز الطلب المحتمل في المستقبل. كما تسهم مناطق التجارة الحرة في إدخال طرازات مستوردة ذات قدرة تنافسية عالية إلى السوق المحلية، ما يوفر خيارات أوسع للمستهلكين.
وفي الوقت ذاته، يتيح الدعم الحكومي الموجه نحو كهربة أساطيل السيارات فرصًا واعدة لمصنّعي السيارات الكهربائية. ومن جانب آخر، من المرجح أن تُسهم الاتفاقية الأخيرة مع صندوق النقد الدولي في دعم الاقتصاد المحلي، الأمر الذي سينعكس إيجابيًّا على مبيعات السيارات على المدى المتوسط.
استعرض التقرير أبرز الاتفاقيات والمشروعات لدعم صناعة السيارات ومنها؛ اتفاقيات لتصنيع وتجميع السيارات في مصر، كما تطرق التقرير إلى مجموعة من المشروعات وتشمل «مشروعات صناعة وتجميع السيارات، دعم الصناعات المغذية لصناعة السيارات، تطوير صناعة السيارات الكهربائية»، إضافة إلى جهود الدولة في إعادة تشغيل شركة «النصر للسيارات».
أشار التقرير في ختامه إلى أن توطين صناعة السيارات في مصر يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل. وفي ظل التحولات العالمية نحو التنقل الذكي والمستدام، أصبح من الضروري تسريع الخطى نحو بناء صناعة سيارات وطنية متطورة، مدعومة بسياسات واضحة، واستثمارات فعّالة، وتكامل مع التوجهات الدولية الحديثة، بما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي قادر على المنافسة عالميًّا.