الإجرام عالميا.. هايتي وفنزويلا الأعلى وأفغانستان تتصدر قائمة الصراعات الداخلية

كتب: محرر

الإجرام عالميا.. هايتي وفنزويلا الأعلى وأفغانستان تتصدر قائمة الصراعات الداخلية

الإجرام عالميا.. هايتي وفنزويلا الأعلى وأفغانستان تتصدر قائمة الصراعات الداخلية

كتب.. محمد بركات ومحمود الجارحى

تشكل معدلات الجريمة العالمية أحد أبرز المؤشرات التى تعكس حالة الاستقرار الداخلى للدول، وتُستخدم على نطاق واسع فى تقييم الأداء الأمنى، وفاعلية السياسات الجنائية، ومدى قدرة المؤسسات على حماية المواطنين. وفى عام 2025 أظهرت التقارير الدولية تبايناً حاداً بين الدول فى مستويات الجريمة، حيث واصلت بعض المناطق تسجيل معدلات مرتفعة ومقلقة، بينما حققت دول أخرى انخفاضاً ملحوظاً نتيجة تحديثات مؤسسية وتدخلات أمنية فعالة، وفى هذا السياق برزت مصر كنموذج إقليمى ودولى فى خفض معدلات الجريمة، وتحقيق طفرة أمنية غير مسبوقة، انعكست فى المؤشرات الدولية والتقارير الأمنية.

وفقاً لمؤشر الجريمة العالمى، الصادر عن منصة «نومبيو» الصربية فى منتصف عام 2025، تصدَّرت هايتى وفنزويلا وغينيا الجديدة قائمة الدول الأعلى فى معدل الجريمة، بمؤشرات تجاوزت 80 نقطة، تلتها دول مثل جنوب أفريقيا وهندوراس وأفغانستان، وهى دول تعانى من تحديات أمنية مزمنة تشمل الصراعات الداخلية، وضعف المؤسسات، وانتشار الفقر والفساد.

أما فى منطقة الشرق الأوسط فجاءت مصر لتكسر الصورة النمطية عن المنطقة، حيث سجلت تحسناً بنسبة 13.5% فى مؤشر السلام العالمى لعام 2025 مقارنة بعام 2014، وقفزت 38 مركزاً دفعة واحدة، لتصبح الدولة الأكثر تحسناً عالمياً فى هذا المؤشر، وفقاً لتقرير معهد الاقتصاد والسلام الدولى، ويرجع هذا التحسن إلى استراتيجية أمنية شاملة تبنَّتها وزارة الداخلية المصرية، شملت إعادة هيكلة القطاعات، وتحديث البنية المؤسسية، وتفعيل الرصد الإلكترونى، وتطوير الخدمات الجماهيرية، إلى جانب حملات توعية يقودها قطاع الإعلام والعلاقات.

وتؤكد الدراسات الدولية أن انخفاض معدلات الجريمة لا يرتبط فقط بالردع، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل العدالة الاجتماعية، والتعليم، والتوعية، والتفاعل المجتمعى، إلى جانب تحديث أدوات الدولة فى الرصد والتحليل.

وأشار تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة إلى أن الدول التى تستثمر فى التعليم، وتكافؤ الفرص، وتحديث المؤسسات، تحقق معدلات جريمة أقل، واستقراراً أطول، وثقة مجتمعية أعلى، وفى ظل هذه التباينات يبقى موقع مصر فى المؤشرات الدولية لعام 2025 دليلاً على نجاح التجربة الأمنية المصرية، التى تجاوزت التحديات التقليدية، ونجحت فى بناء نموذج يُحتذى به إقليمياً ودولياً، يجمع بين الردع والوعى، وبين التكنولوجيا والإنسان، وبين القانون والكرامة، فى مجتمع يطمح إلى الأمن المستدام، والعدالة الشاملة، والمواطنة الفاعلة.

دراسة أممية: 464 ألف شخص فى جميع أنحاء العالم وقعوا ضحايا لجرائم القتل فى عام 2017

وقال باحثون فى الأمم المتحدة إن نحو 464 ألف شخص فى جميع أنحاء العالم وقعوا ضحايا لجرائم القتل فى عام 2017 وحده، أى ما يعادل أكثر من خمسة أضعاف عدد القتلى فى الصراعات المسلحة خلال الفترة نفسها، وحسب الدراسة التى أجراها مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة، فإن أمريكا الوسطى هى أخطر المناطق للعيش، حيث يرتفع فيها عدد جرائم القتل -أو القتل غير القانونى- فى بعض «البؤر الساخنة» منها إلى 62.1 حالة قتل بين كل 100 ألف حالة وفاة.

والأماكن الأكثر أماناً من حيث قلة جرائم القتل كانت آسيا وأوروبا ومنطقة أوقيانوسيا التى تضم أستراليا ملانيزيا وميكرونيزيا وبولينيزيا، إذ بلغ عدد جرائم القتل فيها حسب الدراسة 2.3 و3.0 و2.8 على التوالى (من بين 100 ألف حالة وفاة)، وذلك أقل بكثير من المتوسط العالمى البالغ 6.1 جريمة. كما تُظهر الدراسة العالمية حول جرائم القتل لعام 2019 أن معدل هذه الجرائم فى أفريقيا بلغ 13.0، وهو معدل أقل من الأمريكتين (17.2) التى شهدت أعلى النسب فى عام 2017 منذ أن بدأ التوثيق وجمع البيانات فى عام 1990.

«الحسينى»: الأمن يقاس بشعور المواطن بالأمان وثقته فى أن القانون يحميه والدولة تراه

وقال اللواء أحمد الحسينى، الخبير الأمنى ومساعد وزير الداخلية الأسبق، فى تصريحات لـ«الوطن»، إن فهم معدلات الجريمة لا يمكن أن يُختزل فى الأرقام المجردة، بل يتطلب تحليلاً عميقاً للبنية المؤسسية، ومدى قدرة الدولة على إنتاج الردع المجتمعى، وتفعيل منظومة العدالة الشاملة.

وأضاف «الحسينى» أن الدول التى تصدَّرت مؤشر الجريمة العالمى لعام 2025، مثل هايتى وفنزويلا وبابوا غينيا الجديدة، تُظهر نمطاً متكرراً من الانفلات المؤسسى، حيث تتراجع قدرة الدولة على ضبط المجال العام، وتتفكك أدوات الرقابة القانونية، وتغيب العدالة التوزيعية، ما يفتح المجال أمام العصابات المنظمة، وتجارة السلاح، وتفشى الفساد.

وأشار إلى أن المقارنة بين أفريقيا والأمريكتين، كما ورد فى تقارير الأمم المتحدة، تكشف عن مفارقة لافتة: فرغم التحديات الاقتصادية فى أفريقيا، فإن معدل جرائم القتل فيها أقل بنسبة 17.2% من الأمريكتين، وهو ما يعكس أن الجريمة ليست نتاج الفقر وحده، بل نتاج غياب التوازن المؤسسى، وتراجع الثقة بين المواطن والدولة، وتآكل منظومة الردع المجتمعى. ويضيف أن أمريكا الوسطى، رغم صغر حجمها الجغرافى، تُعد من أخطر المناطق عالمياً، حيث تصل معدلات القتل إلى أكثر من 60 حالة لكل 100 ألف وفاة، وهو رقم يفوق حتى بعض مناطق النزاع المسلح.

أما التجربة المصرية فيراها «الحسينى» نموذجاً فريداً فى التحول من التحدى إلى الإنجاز، حيث استطاعت وزارة الداخلية أن تدمج بين الردع القانونى والتحديث المؤسسى، وبين الحملات الجماهيرية والتقنيات الرقمية، لتنتج منظومة أمنية قادرة على الرصد المبكر، والتحرك السريع، والتفاعل المجتمعى، مؤكداً أن التحسن بنسبة 13.5% فى مؤشر السلام العالمى ليس مجرد رقم، بل شهادة دولية على نجاح استراتيجية أمنية متكاملة، استطاعت أن تُعيد تعريف العلاقة بين المواطن ورجل الأمن، وتُرسِّخ مفهوم الأمن الوقائى بدلاً من الأمن العقابى، وتُعيد بناء الثقة المجتمعية، وهى أصعب ما يُبنى فى عالم الأمن.

واختتم «الحسينى» تصريحاته لـ«الوطن» بقوله إن «الأمن لا يُقاس بعدد الدوريات أو كاميرات المراقبة، بل يُقاس بمدى شعور المواطن بالأمان، وثقته فى أن القانون يحميه، وأن الدولة تراه. ومصر فى 2025 تقدم نموذجاً يُحتذى به، ليس فقط فى خفض الجريمة، بل فى إعادة هندسة العلاقة بين الدولة والمجتمع، على أسس من الكرامة، والعدالة، والمواطنة الفاعلة».


مواضيع متعلقة