«العام والجنائي» بوزارة الداخلية.. ضربات استباقية وتضييق الخناق على بؤر الإجرام

كتب: محرر

«العام والجنائي» بوزارة الداخلية.. ضربات استباقية وتضييق الخناق على بؤر الإجرام

«العام والجنائي» بوزارة الداخلية.. ضربات استباقية وتضييق الخناق على بؤر الإجرام

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً فى إدارة الملف الأمنى، حيث تواصل أجهزة وزارة الداخلية، وفى القلب منها قطاعا الأمن العام والجنائى، توجيه ضربات استباقية، وتضييق الخناق على البؤر الإجرامية، مما أدى إلى تراجع ملحوظ فى معدلات الجريمة، فى إطار استراتيجية متكاملة تُنفذها وزارة الداخلية، قائمة على الضربات الاستباقية، والحملات اليومية المكثفة، والرصد اللحظى للوقائع، مما أدى إلى ارتفاع كبير فى نسب الضبط، وتعزيز سيادة القانون فى مختلف المحافظات، حيث يؤكد خبراء أمنيون أن هذه السياسات لم تقتصر على الردع، بل امتدت إلى بناء منظومة وقائية تستهدف منع الجريمة من الأساس، وتضييق الخناق على البؤر الإجرامية، وترسيخ مفاهيم الاستقرار المجتمعى والتنمية المتوازنة.

خطة مركزية لمديريات الأمن تعتمد على التحليل الجنائى والرصد الإلكترونى والتدخل السريع

وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن عام 2025 شهد تنفيذ أكثر من 250 ألف حملة أمنية على مستوى الجمهورية، من بينها 80 ألف حملة موسّعة استهدفت البؤر الإجرامية، والمناطق الحدودية، ومراكز الاتجار بالمخدرات والأسلحة، وأسفرت عن ضبط عشرات الآلاف من العناصر الجنائية، ومصادرة كميات ضخمة من المواد المخدرة والأسلحة النارية والذخائر، وتم تنفيذ هذه الحملات، بالتنسيق بين قطاع الأمن العام، ومديريات الأمن، والإدارات النوعية، فى إطار خطة مركزية تعتمد على التحليل الجنائى، والرصد الإلكترونى، والتدخّل السريع.

الحملات اليومية والتتبع اللحظى أدت إلى ارتفاع كبير فى نسب الضبط وتعزيز سيادة القانون

وحسب البيانات الرسمية، خلال عام 2025، تم ضبط أكثر من 140 ألف قضية مخدرات تشمل «الحشيش، الهيروين، الآيس، الإستروكس، الكوكايين، الأقراص المخدرة»، بعدد متهمين وصل إلى أكثر من 160 ألف متهم، وكذلك 55 ألف قضية أسلحة نارية وبيضاء تشمل بنادق آلية، وفرد خرطوش، وطبنجات، وذخائر متنوعة، و10 آلاف قضية غسيل أموال بقيمة إجمالية تفوق 20 مليار جنيه، وكذلك 8 آلاف قضية اتجار غير المشروع بالنقد الأجنبى، و30 ألف قضية تابعة للجرائم الاقتصادية تشمل توظيف أموال، وتهرّب ضريبى، واستيلاء، بخلاف 20 مليون مخالفة مرورية، كما تم تنفيذ أكثر من 25 مليون حكم قضائى.

«عبدالعظيم»: القاهرة والجيزة والإسكندرية تسجل انخفاضاً ملحوظاً فى معدلات الجريمة المنظمة

وبدوره، قال اللواء عادل عبدالعظيم مساعد وزير الداخلية الأسبق، لـ«الوطن»، إن الضربات الاستباقية هى العمود الفقرى للسيطرة على الجريمة، فالوزارة لم تعد تنتظر وقوع الجريمة، بل أصبحت تسبقها بتحليل الأنماط، وتحديد البؤر، وتوجيه الحملات النوعية، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات الجريمة بنسبة تجاوزت 18% خلال عام واحد، ويضيف: «ما تحقّق هو نتيجة تحديث مؤسسى شامل، يشمل البنية التكنولوجية، وتدريب الضباط، وتفعيل الرصد الإلكترونى، والتفاعل المجتمعى».

وأكد «عبدالعظيم» أن قطاع الأمن العام لعب دوراً محورياً فى هذا التحول، حيث تولى تنسيق الحملات اليومية فى المحافظات، وتوجيه الضربات النوعية للبؤر الإجرامية، وملاحقة العناصر الخطرة، وتنفيذ الأحكام القضائية، إلى جانب دعم مديريات الأمن بالمعلومات والتحليل، وتمكنت الوزارة من ضبط أكثر من 140 ألف قضية مخدرات خلال العام، تورط فيها ما يزيد على 160 ألف متهم، إلى جانب ضبط نحو 55 ألف قضية أسلحة نارية وبيضاء، و10 آلاف قضية غسل أموال، و8 آلاف قضية اتجار غير مشروع بالنقد الأجنبى، و30 ألف قضية جرائم اقتصادية تشمل النصب، وتوظيف الأموال، والتهرّب الضريبى.

وأوضح المساعد الأسبق لوزير الداخلية أن النجاح الأمنى لا يُقاس فقط بعدد القضايا المضبوطة، بل بقدرة الدولة على منع الجريمة، وتحقيق الردع الوقائى، وبناء الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، مضيفاً: «ما نشهده اليوم هو نموذج متكامل يجمع بين الردع القانونى، والتخطيط الاستباقى، والتحديث التكنولوجى، والتفاعل المجتمعى، وهو ما جعل مصر تتقدّم 38 مركزاً فى مؤشر السلام العالمى، وتصبح الدولة الأكثر تحسّناً بنسبة 13.5%، مقارنة بعام 2014».

وحسب «عبدالعظيم»، فقد انعكست هذه الجهود على مؤشرات الأمن العام، حيث سجّلت القاهرة والجيزة والإسكندرية انخفاضاً ملحوظاً فى معدلات الجريمة المنظمة، وتراجعت نسب السطو المسلح، والاتجار بالمخدرات، والقتل العمد، فى ظل انتشار الحملات الأمنية، وتفعيل الأكمنة الثابتة والمتحركة، وتحديث أنظمة المراقبة، وتكثيف الوجود الشرطى فى المناطق الحيوية، كما تم ضبط آلاف العناصر المطلوبة على ذمة قضايا جنائية، وتنفيذ أكثر من 25 مليون حكم قضائى خلال العام، فى إطار حملات موسّعة استهدفت المحكوم عليهم الهاربين.

وأشار «عبدالعظيم» إلى أن هذه السياسات الأمنية الفعّالة لا تهدف فقط إلى ضبط الخارجين عن القانون، بل تسعى لبناء بيئة آمنة تدعم التنمية المتوازنة، وتُعزّز قدرة الدولة على جذب الاستثمار، وتحقيق العدالة، وصون الحقوق، فى إطار مؤسسى يحترم المواطن، ويُعلى قيمة القانون، مؤكداً أن الضربات الاستباقية ليست مجرد رد فعل، بل هى تعبير عن قدرة الدولة على المبادرة، والتحليل، والتدخّل قبل أن تتحول الجريمة إلى ظاهرة. وتابع: «الحملات اليومية فى المحافظات لا تقتصر على الضبط، بل تشمل التوعية والتفاعل مع المواطنين، ورصد المشكلات المجتمعية، وهو ما يجعل جهاز الشرطة شريكاً فى التنمية، وليس فقط جهة ضبط، فعندما يشعر المواطن بأن الشرطة موجودة فى الشارع، وتستمع إليه، وتتعامل معه باحترام، فإن ذلك ينعكس على سلوك المجتمع، ويقلل فرص الجريمة، ويعزز ثقافة القانون».


مواضيع متعلقة