«خطة ترامب» لوقف «حرب غزة» نقطة تحول متعددة الأطراف

كتب: محرر

«خطة ترامب» لوقف «حرب غزة» نقطة تحول متعددة الأطراف

«خطة ترامب» لوقف «حرب غزة» نقطة تحول متعددة الأطراف

كتبت.. دينا أبوزهرة

«النجاح له آباء كثيرون، أما الفشل فدائماً يتيم»، مقولة معروفة بين السياسيين بشكل كبير، غير أن هذه القاعدة لا تنطبق كثيراً حين يكون الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، طرفاً فى ذلك النجاح، إذ لا يرى أحداً غيره جديراً بـ«الأبوة» لأى إنجاز، حتى إن لم يتحقق كاملاً، ومع ذلك، يحق لعدد كبير من الدول والأشخاص أن يتقدّموا اليوم للإعلان عن دور لهم فى التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، ذلك الاتفاق الذى تم اختزاله فى ما يعرف باسم «خطة ترامب» لوضع نهاية للحرب المستمرة منذ عامين.

لكن اللافت فى هذه المرة، أن تعدّد الأطراف التى ترى أن لها دوراً فى هذا الاتفاق، ليس دليلاً على تضارب المصالح، بقدر ما هو انعكاس للطابع الجماعى للجهود التى بُذلت على مدى الأشهر الماضية، والتى شارك فيها كثيرون بجدارة، من بينهم الرئيس الأمريكى نفسه، الذى، وبعد محاولات متعثّرة عدة، اقتنع أخيراً بأن عليه أن يُركز جهوده، ويتخلى عن «أوهام» ترحيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين عن أرضهم، بل ويسعى لإقناع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، بما هى «صيغ النصر» الممكنة، وتلك التى لا يمكن قبولها.

«الجارديان»: اجتماع عابر فى الأمم المتحدة أقنع «ترامب» بالتخلى عن ترحيل الفلسطينيين ودفع «نتنياهو» لوقف الحرب

ووصفت صحيفة «الجارديان» الاتفاق الذى أنهى «حرب الإبادة الجماعية»، التى حصدت عشرات الآلاف من الفلسطينيين فى غزة على مدار عامين، بأنه «نقطة تحول متعدّدة الأطراف»، مشيرة إلى أن الرئيس «ترامب» لعب فيه دوراً محورياً يشبه «جرافة لا يمكن إيقافها»، لكن دون أن يلغى الدور الجماعى للدول والمنظمات، التى شاركت فى صنع هذا التحول التاريخى.

تقول الصحيفة البريطانية إن الاجتماع، الذى نظمته دولة الإمارات العربية المتحدة، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، كان اللحظة الفاصلة التى مهّدت الطريق للتوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وخلال هذا اللقاء، الذى وصفه الرئيس الأمريكى بأنه «أهم اجتماع عقده فى الأمم المتحدة»، طرح «ترامب» خطته الجديدة للسلام فى غزة، وهى وثيقة مكونة من 20 بنداً، تضمّنت تصوراً تفصيلياً لـ«اليوم التالى» للحرب، يتضمّن كيفية حكم القطاع وإدارته، بعد انتهاء العمليات العسكرية.

توضح الصحيفة، فى تقريرها، أن «ترامب»، الذى طالما تحدّث فى السابق عن خطته للاستيلاء على قطاع غزة، ضمن مشروعه المقترح «ريفيرا الشرق الأوسط» المثير للجدل، تخلّى فى نهاية المطاف عن فكرة ترحيل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، واعتبرها «وهماً سياسياً لا يُمكن فرضه على شعب متمسك بأرضه»، بعد أن اقتنع بأن الحل الواقعى هو «بناء سلام مستدام»، يربط بين وقف إطلاق النار، وإعادة إعمار القطاع، وتهيئة مسار سياسى جديد.

وحسب التقرير، فإن تبنى «خطة اليوم التالى» أتاح للدول العربية، وعلى رأسها مصر وقطر، أن تُقدّم دعمها السياسى للاتفاق، باعتباره خطوة نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مع تضمين بنود تنص على نزع سلاح حركة «حماس»، وتشكيل سلطة مدنية جديدة لإدارة غزة، وقد مارست هذه الدول ضغوطاً متواصلة على قادة الحركة للموافقة على الصفقة، فيما تبنى «ترامب» موقفاً صارماً تجاه رئيس حكومة الاحتلال، خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلى على الدوحة، فى التاسع من سبتمبر، دون تنسيق مع واشنطن، والذى كاد ينسف المفاوضات.

وتضيف الصحيفة أن الدور الذى أوكله «ترامب» لنفسه فى «مجلس السلام»، والذى تم الإعلان عنه فى ختام «قمة شرم الشيخ للسلام»، التى استضافتها مصر برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى، بحضور قادة أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية وإقليمية، ربما لا يمنحه سلطات تنفيذية واسعة، لكنه، حسب مقربين منه، يسعى لتحقيق «إنجاز تاريخى»، بعد إخفاقاته السابقة فى الملف الأوكرانى، سعياً من جانبه لنيل «جائزة نوبل للسلام»، وقد عبّر بالفعل عن رغبته فى الفوز بهذه الجائزة فى أكثر من مناسبة.

وتكشف «الجارديان» أن «ترامب» بدأ، بعد إعلان خطته، بممارسة ضغوط غير مسبوقة على الطرفين، إذ هدّد حماس بـ«إبادة جماعية» إذا لم تُطلق سراح المحتجزين الإسرائيليين، مقابل الإفراج عن 250 أسيراً فلسطينياً، وفى الوقت نفسه وجّه إنذاراً إلى إسرائيل يمنعها من التراجع عن الصفقة، أو اتخاذ أى خطوات ضم جديدة فى الضفة الغربية، هذه الضغوط المتوازية دفعت الطرفين إلى قبول إجراء محادثات غير مسبوقة فى القاهرة، رغم العداء الشديد الذى ميّز علاقتهما خلال العامين الماضيين.

وخلال مفاوضات القاهرة، التى شارك فيها ممثلو «حماس»، بقيادة «خليل الحية، ومحمد الهندى، وجميل مزهر»، تركزت المناقشات على قوائم الأسرى، وتوقيت الإفراج عن المحتجزين، وضمان تنفيذ الاتفاق بسلاسة، إضافة إلى مناقشة المبادئ العامة لخطة «اليوم التالى»، التى تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء إعادة الإعمار، وتم الاتفاق على تأجيل التفاصيل التنفيذية إلى مرحلة لاحقة، الأمر الذى أثار قلق «حماس» من احتمال تنصل إسرائيل من التزاماتها، بعد تسليم المحتجزين.

وفى هذا السياق، تشير الصحيفة إلى أن «ترامب» واصل ممارسة ضغوط شخصية على «نتنياهو»، كما وجّه إليه تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً له أن «إسرائيل لا تستطيع أن تحارب العالم»، وأن «السلام الحقيقى سيبدأ بإعادة بناء غزة»، وقد رحّبت حماس بهذا الموقف، ووصفت ترامب فى بيان رسمى بأنه «الضامن الأساسى للاتفاق».

وتختتم الصحيفة البريطانية تقريرها بالإشارة إلى أن الاتفاق، الذى تصفه واشنطن بـ«صفقة القرن الثانية»، ما زال هشّاً، لكنه يمثل، للمرة الأولى منذ سنوات، فرصة واقعية لإنهاء دائرة العنف المستمرة، إذا ما التزمت الأطراف كافة بـ«خطة اليوم التالى»، التى تقضى بإنهاء الحرب، وبدء مرحلة إعادة الإعمار على أسس سياسية واقتصادية جديدة.


مواضيع متعلقة