يسرا تقرر الطلاق بعد 33 عامًا من الزواج.. ما القصة؟

كتب: إسراء عبد العزيز

يسرا تقرر الطلاق بعد 33 عامًا من الزواج.. ما القصة؟

يسرا تقرر الطلاق بعد 33 عامًا من الزواج.. ما القصة؟

على أحد مقاعد محكمة الأسرة كانت يسرا، 52 عامًا، تجلس بملامح شاحبة ونظرات شاردة، تحتضن أوراق ملف الدعوى بين يديها كأنها تحتضن ذكرياتها القديمة.. إذ لم تكن تتخيَّل يومًا أنها تصل إلى هنا بعد 3 عقود من الزواج، أمضتها في بناء بيتٍ اعتقدت أنه صامد أمام كل شيء، لكن الصدمة جاءت قاسية بعد أن اكتشفت حقيقة زوجها الذي شاركته رحلة العمر.. فما قصتها؟

طلاق

على بُعد خطوات من منزلها الذي بنته قبل 30 عامًا تقع إحدى محاكم الأسرة.. وكانت ترى بشكل يومي سيدات يجلسن أمامها لكنها لم تتوقع يومًا أنها ستكون بينهن تعيش نفس الألم، وفقًا لحديثها مع «الوطن».. تقول يسرا، بنبرة متكسرة: «كنت فاكرة إن بعد العمر ده خلاص، خلصنا وجع الحب والمفاجآت لقيت نفسي في نفس الوجع، بس المرة دي من اللي كنت فاكرة أنه ضهري وسندي».

زواج أكثر من 30 عامًا وحياة مليئة بالتضحيات

عادت يسرا للوراء بذاكرتها وقالت إنها تعرفت على زوجها محمود وهي في السابعة عشرة من عمرها، كان جارهم في الحي القديم، علاقة بريئة بدأت بنظرات خجولة ورسائل ورقية تخبئها في كتب المدرسة، ثم تحوَّلت مع الوقت إلى قصة حب كبيرة قاومت اعتراض الأهل وضيق الحال، لكن بعد 5 سنوات من الكفاح والخطوبة الطويلة، وافقت عائلته على زواجهما وتزوجا أخيرًا وسط فرحة الجميع، وبدأت مشوارًا طويلًا من التحديات، على حد حديثها.

مرت السنوات، وأنجبت يسرا ولدين وبنتًا، وكانت مثل كل سيدة تقف إلى جوار زوجها في كل أزمة، وتعمل لتسانده عندما تعثرت ظروفه المادية، وتحملت سنوات طويلة الانتقال بين بيوت الإيجار وسنوات غيرها في الغربة، مؤمنة بأنه رجل يستحق التضحية، ومرت 30 سنة بين خلاف ورضا، بين تعب وذكريات جميلة، حتى ظنت أن الاستقرار أصبح قدرها الأبدي، لكن كل شيء تبدّل في لحظة، حسب حديثها.

«بعد 33 سنة، ما بقيتش أقدر أعيش وأنا عارفة إن قلبي اتقسم مع واحدة في سن بنتي».. اكتشفت يسرا صدفة من أحد الأقارب أن زوجها يستعد للزواج من ابنة خالته التي لم تتجاوز الثانية والثلاثين، في البداية لم تصدق، لكنها واجهته، فجاء الاعتراف باردًا وصادمًا «مش ناقصني حاجة، بس حبيت أعيش حياتي من تاني قبل ما يفوت الأوان»، هذه الجملة كانت كفيلة بكسر قلبها الذي صمد 3 عقود، وفي المقابل رفض طلاقها من أجل العشرة والأولاد، على حد روايتها.

دعوى طلاق للضرر

لكنها جمعت ما تبقى من كرامتها، وقدمت دعوى طلاق للضرر في محكمة الأسرة بالكيت كات حملت رقم 7342، واليوم، تجلس يسرا في أروقة المحكمة تحاول استيعاب ما حدث، وتتذكر عمرها الذي مر بين جدران بيت كان يومًا مليئًا بالحب، وتحاول أن تقنع نفسها أن الرحيل هذه المرة ليس ضعفًا.


مواضيع متعلقة