«كلوزابكس الموت».. الدواء الذي أطفأ ضحكة سيف وجنى في مأساة أطفال فيصل
«كلوزابكس الموت».. الدواء الذي أطفأ ضحكة سيف وجنى في مأساة أطفال فيصل
في واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت منطقة فيصل، تحوّل عقار مهدئ يُستخدم في الطب النفسي إلى أداة قتل باردة، بعدما أقدم صاحب محل أدوية بيطرية على خلطه بمادة كاوية ووضعه في عصير، لتبدأ فصول مأساة انتهت بقتل أم وأطفالها الثلاثة.
بلاغ الفجر.. وصرخة جنى
في الساعات الأولى من صباح السبت الماضي، تلقى قسم شرطة الهرم بمديرية أمن الجيزة، بلاغًا من الأهالي بالعثور على طفلين بمدخل العقار رقم 16 بشارع محمود حربي باللبيني – فيصل، أحدهما جثة هامدة، والآخر في حالة إعياء شديد.
بمجرد تلقي البلاغ، انتقل فريق من المباحث تحت إشراف اللواء محمد مجدي أبو شملية، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة إلى مكان البلاغ، وتبيّن من خلال المعاينة، أنّ الطفلين هما سيف الدين حمادة (13 عامًا) وشقيقته وجنى حمادة (11 عامًا)، طلاب بالمعهد الأزهري بمنشية البكاري.
المناظرة التي جرت بمعرفة فريق البحث الذي ترأسه العميد عمرو حجاز رئيس مباحث قطاع غرب الجيزة، والمقدم مصطفى الدكر، رئيس مباحث الهرم، بيّنت أنّ الطفل الأول كان جثة بلا إصابات ظاهرية، والثانية تتنفس بصعوبة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة لاحقًا داخل مستشفى الهرم.
فحصت القوات مسرح الجريمة - مكان العثور على الجثامين -، وناقشت المُبلغ وعدد من شهود العيان، والجيران، وتوصلت إلى والد الطفلين، وهو حمادة عيد (36 سنة)، يعمل فرد أمن.
اتجهت قوة من المباحث، تحت إشراف اللواء هاني شعراوي نائب مدير الإدارة العامة، إلى والد الأطفال وبدأت القوات مناقشته، وكشف أمام المباحث أنّ زوجته وتدعى زيزي تركت منزل الزوجية منذ نحو شهر بصحبة أبنائها الثلاثة بسبب خلافات أسرية، وأضاف أنّه حرر محضرًا بتغيبها بعدما اكتشف أنّها لم تتوجه إلى منزل أهلها كما ادّعت.
عقب الانتهاء من مناقشة والد الأطفال، بدأت القوات تتبع خط سير الزوجة، وتتبع هاتفها المحمول، وتوصلت إلى أنّها كانت بصحبة صديقها ومقيمة معه في شقة قريبة من مكان العثور على الجثامين، تحريات المباحث توصلت إلى المتهم المشتبه فيه ويدعى أحمد (38 عامًا)، صاحب محل لبيع الأدوية البيطرية بكفر طهرمس، والذي اعترف بتفاصيل جريمته البشعة.
وجاء اعترافات المتهم فى محضر الشرطة، أنّ القصة بدأت عندما تعرف على والدة الأطفال، زيزي، أثناء ترددها على محله، ونشأت بينهما علاقة، حيث أقامت معه في شقة مستأجرة بشارع سليم لمدة شهر، قبل أن يكتشف أنها – حسب اعترافه – على علاقات متعددة، فاشتعلت في نفسه نيران الغيرة والانتقام.
وأضاف المتهم في اعترفاته أنّه استغل طبيعة عمله، فابتكر «خليط الموت»، وهو سائل تنظيف بيطري يحتوي على مادة كاوية ممزوج بعقار «كلوزابكس» المهدئ، وفي يوم 21 الجاري أعدّ العصير القاتل وقدّمه لزيزي داخل الشقة، فسقطت مغشيًا عليها بعد لحظات، وتوفيت متأثرة بتسمم حاد.
بدأ المتهم التخلص من الجثمان، نقلها إلى مستشفى قصر العيني مدعيًا أنها زوجته، وسجل بيانات وهمية قبل أن يفرّ من المكان.
بعد 3 أيام فقط.. قرر التخلص من الأطفال الثلاثة اصطحبهم في نزهة زائفة إلى ترعة المنصورية وأعطاهم عصائر تحتوي على نفس الخليط، تناول سيف الدين وجنى المشروب فانهارا في الحال، بينما رفض الطفل الأصغر مصطفى، فألقاه في الترعة، ثم عاد بالطفلين المريضين إلى الهرم، وهناك استعان بعامل يعمل لديه وسائق توكتوك – حسن النية – لنقلهما، وتركهما بمدخل أحد العقارات بعد أن لفظا أنفاسهما تباعًا.
التحقيقات كشفت أن عقار كلوزابكس – الذي يُستخدم لتهدئة الحالات النفسية الحادة – يتحول عند خلطه بمواد كاوية إلى سم قاتل يهاجم الجهاز العصبي والقلب في دقائق.
وأكد أطباء السموم أنّ الجمع بين العقار ومكونات تنظيف بيطري «تفاعل سام قاتل» لا يُمكن النجاة منه.
هكذا تحوّلت علاقة عابرة إلى سلسلة جرائم قتل مروّعة، ودُفن الأطفال ضحايا لعلاقة ملعونة وخليط سام جمع بين الغيرة والخيانة والموت.
