«الناي الحزين» و«الحب في المنفى».. كيف سيطر الشجن على أبطال بهاء طاهر؟

كتب: نرمين عزت

«الناي الحزين» و«الحب في المنفى».. كيف سيطر الشجن على أبطال بهاء طاهر؟

«الناي الحزين» و«الحب في المنفى».. كيف سيطر الشجن على أبطال بهاء طاهر؟

في كل صفحة من رواياته كانت هناك تنهيدة أو مرارة كما وصفها، وجملة تقول أكثر مما تبوح، لم يكن الحزن عند بهاء طاهر حالة أدبية، بل كان موقفًا من الحياة نفسها؛ وحين جلس الأديب الكبير في أحد حواراته الأخيرة، بدا وكأنه يتحدث بلسان أبطاله حين قال بصوت متعب: «في إحساس بالمرارة من الوضع دلوقتي.. كانت هناك آمال كبيرة جدًا» وفي ذكرى رحيله التي توافق 27 أكتوبر، إذ رحل عن عالمنا في نفس التوقيت عام 2022، ما سر حزن شخصياته وهل تأثر بها؟

سبب الحزن في حياة أبطال بهاء طاهر

السر وراء مرارة وحزن أبطال روايات بهاء طاهر كشفه في لقاء مع الإعلامي محمد الدسوقي، قائلًا: «ما أقدرش أقول إن ده مقصود، لكن يمكن لأن في إحساس بالمرارة من الوضع دلوقتي.. مرارة سببها إن كانت هناك آمال كبيرة جدًا معقودة على تطور الأمور، وهذه الآمال لما ضاعت، انعكست جوّا النفس».

وأضاف الكاتب الراحل، خلال حديثه مع برنامج «قُصر الكلام»، إن أبطال روايته يشبهونه لحد كبير، موضحًا: «أنا مش شبه أبطال رواياتي اللي بيتقال عكس كدا هما اللي شبهي هما بيتبعوني، ده الرأي السائد، واتقال إن الأبطال فيهم حتة انهزامية وفي كتاب اسمه الناي الحزين قالوا بهاء طاهر الناي الحزين، فسروا كل الأعمال على ضوء هذه النظرة الحزينة لكن مش موافق الكلام ده، في أعمال فيها تفاؤل وإيجابية لكن على أي الأحوال تشيكوف قال أنا ما بكتبش الحاجات الحزينة علشان تبكوا لكن علشان تحاولوا تغيروها، ودا رأيي».

أما الحب لم يكتمل في حكايات «طاهر» وقال عن ذلك: «الحب لا يكتمل إلا فيما ندَر يصل للذروة ثم ينكسر ودا علشان المجتمع لا يسمح بازدهار الحب، الظروف الاقتصادية ما بتسمحش بيه علشان كدا بينكسر وينهزم، ودا شيء بيحصل في ظروف تاريخية في مجتمعات معينة، كتبت رواية الحب في المنفى والمقصود منها إن المنفى نفسه هو الحب».

مأساة أبطال روايات بهاء طاهر

في رواياته، الأبطال دائمًا على حافة الهزيمة؛ ليس لأنهم ضعفاء، بل لأنهم أكثر وعيًا من أن يخدعوا أنفسهم، في «الحب في المنفى» يحاول البطل الهروب من واقع سياسي مظلم إلى حياة جديدة، لكنه يكتشف أن المنفى الحقيقي ليس مكانًا، بل شعورًا يسكن القلب، وفي «واحة الغروب» تتكرر المأساة، ويتحول الواجب الوطني إلى رحلة عزلة وانكسار داخلي في قلب الصحراء.

ينتمي بهاء طاهر إلى جيل الستينيات، الذي أحدث ثورة في الكتابة الأدبية عبر اعتماده أساليب جديدة وغير تقليدية للسرد، وتخليه عن فكرة البطل النموذج والشخوص النمطية التي تمثل إما خيرًا خالصًا أو شرًا مطلقًا، فأصبحت شخوصه أكثر إنسانية وواقعية وصدقًا، بما تحتويه من تناقضات ونوازع رديئة وأخرى طيبة، كما اتسمت بالديناميكية والتحول، فباتت أشد أثرًا.

ومع ذلك لم يتجاوز المنجز الأدبي لـ بهاء طاهر 6 نصوص روائية هي: «شرق النخيل»، و«قالت ضحى»، و«نقطة النور»، و«خالتي صفية والدير»، و«الحب في المنفى»، و«واحة الغروب»، وخمس مجموعات قصصية هي: «الخطوبة»، و«بالأمس حلمت بك»، و«أنا الملك جئت»، و«ذهبت إلى شلال»، و«لم أعرف أن الطواويس تطير»، إضافة إلى بعض الكتابات المسرحية والإسهامات النقدية.


مواضيع متعلقة