هل يقع طلاق المكره والسكران؟.. خالد الجندي يوضح آراء الفقهاء
هل يقع طلاق المكره والسكران؟.. خالد الجندي يوضح آراء الفقهاء
وأشار الجندي خلال حلقة اليوم من برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، إلى أن الإكراه قد يكون ماديًا كمن يُهدد بالسلاح، أو أدبيًا ومعنويًا كمن يُبتز بفضيحة أو تهديد ببلاغ للنيابة أو نحو ذلك، موضحًا أن جمهور العلماء اعتبروا هذا من أعذار الإكراه التي لا يقع بها الطلاق، مؤكدًا أن في ذلك مخرجًا وتيسيرًا من الله تعالى.
حكم يمين الطلاق للسكران
وتابع أن طلاق السكران من المسائل التي دار حولها خلاف فقهي واسع، مبينًا أن السكران من الناحية الشرعية آثم وعاصٍ، لكنه من الناحية العقلية فاقد للإدراك، فلا يُؤاخذ على أفعاله كما يؤاخذ العاقل.
وأشار إلى أن جمهور الفقهاء يرون أن طلاق السكران يقع، بينما ذهب الظاهريون والإمامية إلى أنه لا يقع، مؤكدًا أن من قال بعدم وقوعه اشترط أن يكون السكر بغير قصد، مثل من يشرب خمرًا ظنًا أنها ماء، فيفقد وعيه دون نية، قائلًا إن الفقهاء احتاطوا لهذا الأمر بدقة، إدراكًا منهم لخطورة الحكم بالطلاق على غير وجه حق.
وأوضح أن من سكر عامدًا فعند الجمهور يقع طلاقه، أما عند بعض الظاهرية فلا يقع ما دام العقل زال بالسكر، لأن العبرة بثبوت الإدراك من عدمه.
وأكد الشيخ خالد الجندي، أن محاكم الأحوال الشخصية في مصر ترجّح رأي الجمهور بوقوع الطلاق في حالة السكر العمد، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية راعت القصد والعقل والإرادة في أحكامها حتى لا يُحمَّل الإنسان ما لا يطيق.
وأشار إلى أن الطلاق الشفوي يقع عند هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية، وهو رأي جمهور الفقهاء، بينما يرى بعض العلماء المعاصرين، ومنهم الشيخ جاد الحق، أن الطلاق الشفوي لا يقع إلا بالتوثيق، لأن التوثيق والإشهاد عندهم بمعنى واحد، مستدلين بقوله تعالى: «فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم».
وأضاف أن القائلين بعدم وقوع الطلاق الشفوي استندوا إلى أمرين رئيسيين، هما عدم ترتب آثار الطلاق إلا بالتوثيق، وكذلك عدم بدء العدة إلا بعد التوثيق استنادًا إلى قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود».