مفاجأة عن مقتل جنود نابليون.. العلم يحل لغز سقوط إمبراطور فرنسا في روسيا
مفاجأة عن مقتل جنود نابليون.. العلم يحل لغز سقوط إمبراطور فرنسا في روسيا
قبل أكثر من قرنين من الزمان كان لـ نابليون بونابرت، امبراطور فرنسا وقائد الجيوش، حلم وحيد وهو السيطرة على أوروبا الشرقية، ظنًا منه أنه سوف ينجح في توسعاته لكن من كان يصدق أن سر هزيمته في روسيا لم يكن الثلج أو الأسلحة وإنّما عدوى. وبعد أكثر من 200 سنة على الكارثة التي أودت بـ300 ألف جندي من أصل نصف مليون بجيشه، كشفت دراسة جديدة مفاجآت عن «العدو الخفي» الذي التهم جنود الإمبراطور في صمت، وغيّر مجرى واحدة من أعظم حملاته في التاريخ.
مفاجأة عن مقتل جنود نابليون
الدراسة، المنشورة في مجلة كارنت بيولوجي، استخرجت الحمض النووي من أسنان 13 جنديًا فرنسيًا دُفنوا في مقبرة جماعية بالعاصمة الليتوانية فيلنيوس، الواقعة على طريق الانسحاب الشهير، وقد كشفت التحليلات عن وجود نوعين من مسببات الأمراض لم يُوثقا سابقًا في هذا الحدث: بكتيريا السلامونيلا إنتيريكا (النوع باراتيفي C) المسببة لحمى نظيرة التيفوئيد، وبكتيريا «بورليا ريكرنتيس» التي تسبب الحمى الانتكاسية المنقولة عبر قمل الجسم، وفق وكالة رويترز للأنباء.
وفي نتائج جديدة للدراسة نُشرت في الساعات الماضية كشف الدكتور نيكولاس راسكوفان، رئيس وحدة علم الجينوم القديم الميكروبي في معهد باستور بباريس، لـ«رويترز» أن البرد والجوع والتيفويد لم يكونوا وحدهم أسباب الوفيات، بل إن أمراضًا معدية أخرى ساهمت في إنهاك الجنود وتدهور صحتهم، وأضاف أن تحليل الحمض النووي يتيح تسمية الأمراض التي كانت غامضة في السجلات التاريخية، ويكشف مدى سوء الظروف الصحية التي واجهها الجنود المنهكون والجائعون.
التحليل لم يُظهر وجود الحمض النووي للبكتيريات المسببة للتيفوس أو حمى الخنادق في هذه المجموعة من الرفات، رغم أنّها كانت تُعتبر سابقًا السبب الأبرز للوفيات، وهو ما يشير إلى تنوع العدوى الغامضة وانتشار أكثر من نوع من الأمراض داخل صفوف الجيش.
أما عن نابليون بونابرت نفسه، فلم تُظهر الدراسة أي دليل مباشر حول حالته الصحية، لكنها أوضحت أن الظروف التي واجهها هو وضباطه كانت مليئة بالأمراض القاتلة، ويُرجح الباحثون أن نجاته كانت بسبب الحظ، ومكانته القيادية التي وفّرت له طعامًا أنظف وإقامة أفضل، وربما حمايته من أسوأ مصادر العدوى.
مقبرة فيلنيوس تكشف مفاجآت عن نابليون
كان موقع المقبرة في فيلنيوس قد اكتُشف عام 2001، ويضم رفات ما بين 2000 و3000 جندي من جنود نابليون ماتوا خلال الانسحاب الكارثي، وتشير السجلات إلى أن كثيرين منهم وصلوا المدينة في حالة من الإنهاك والمرض والجوع، قبل أن يدفنوا سريعًا في مقابر جماعية.
الدراسة الجديدة تكمل أبحاثًا سابقة أجريت عام 2006 على رفات 35 جنديًا آخرين، والتي كشفت عن وجود مسببات أمراض مثل التيفوس وحمى الخنادق، لكنها لم ترصدها هذه المرة، ما يشير إلى تنوع الإصابات وانتشار عدة أمراض معدية في صفوف الجيش الفرنسي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمنح بعدًا جديدًا لفهم مأساة حملة نابليون في روسيا، إذ تُظهر أن الجيش لم يُهزم فقط بسبب الشتاء الروسي القارس ونقص الإمدادات، بل أيضًا بفعل تفشي أمراض قاتلة متزامنة زادت من مأساة الانسحاب الأسطوري الذي غيّر مسار التاريخ الأوروبي.